إعلان

منها الملل و قلّة الحركة.. كيف نتغلّب على تحديات الحجر المنزلي؟

كيف نتغلّب على تحديات الحجر الصحي –

تسبب فيروس كورونا في توقّف العالم وأجبر معظمنا على البقاء في المنازل. من خلال الحفاظ على مسافة بيننا و بين باقي الأشخاص، فإننا لا ننقص خطر الإصابة بهذا الفيروس فحسب، بل ننقص أيضًا من خطر إصابة الآخرين عن غير قصد. لا أتذكر وقتًا بدا فيه من الممكن إنقاذ الأرواح بالبقاء في المنزل وعدم فعل أي شيء. ومع ذلك ، لا يبدو الأمر وكأنه لا شيء.

على الرغم من أن الكثير منا يتوق إلى قضاء إجازة لمدة يوم واحد ، إلا أن البقاء في المنزل يتحول بسرعة إلى تحدٍ نفسي عندما نضطر إلى ذلك ، مما يجعلنا نشعر بالقلق والتوتر. بطبيعة الحال ، ينبع الكثير من هذا الضغط من الخوف والخسائر الناجمة عن الفيروس نفسه. ولكن حتى بعيدا عن كورونا، فإن التواجد في المنزل يمثل تحديًا لسلامتنا العقلية.

فجأة أصبحت عاداتنا اليومية غير مجدية بعد الآن، لأنها تتطلب منا الخروج والتواجد مع الناس. لذلك علينا أن نعيد تصميم يومنا و إعادة تنظيم أمورنا بالكامل ليس فقط لتلبية احتياجاتنا المالية والمادية، ولكن أيضًا، احتياجاتنا النفسية والعاطفية مع الحفاظ على المسافات و البعد عن الناس.

إعلان

إذا أردنا أن نتصدى لهذا الوباء، فإننا بحاجة إلى أن نكون أكثر وعيا بكيفيّة تأثيره على صحتنا العقليّة. في ما يلي، سأسلط الضوء على خمسة تحديات للحجر الصحي، وما يمكننا القيام به حيال كل منها.

 

التحدي 1: قلّة الحركة

قلّة الحركة
قلّة الحركة

على الرغم من سياراتنا الفاخرة والهواتف الذكية التي نمتلكها، فنحن جميعًا مثل باقي الحيوانات و الكائنات الأخرى. إذ لدينا جميعًا حاجة فطرية للتحرك واستخدام أجسادنا. ولكن عندما نعلق في المنزل، يصبح هذا تحديًا.

العلاقة بين الحركة الجسديّة والصحة النفسيّة راسخة، والجميع “يعرف” أنه ربما يجب عليهم ممارسة الرياضة و التحرّك أكثر لمحاربة الكسل . الآن بعد أن اضطر الكثير من سكان العالم إلى البقاء في منازلهم، علّ ذلك قد أصبح صحيحاً أكثر من أي وقت مضى.

الترياق الواضح لقلة الحركة هو تحريك جسمك. نعم، لم يعد بإمكانك الذهاب إلى قاعة الرياضة، ولكن هذا لا يعني أنك بحاجة إلى التخلي عن ممارسة الرياضة تمامًا. تمارين الضغط، والجلوس، والقرفصاء،  تتطلب هذه التمارين مساحة صغيرة ولا معدات على الإطلاق. خصِّص وقتاً خلال يومك لزيادة قوتك البدنية ومرونة جسمك وللحركة، و سيكون جسمك وعقلك ممتنين.

إعلان

التحدي 2: الاتصال بالطبيعة

الاتصال بالطبيعة
الاتصال بالطبيعة

عندما تمشي في الغابة ، قد تلاحظ شيئًا غريبًا: تبدأ في الشعور بمزيد من النشاط ، يتحرك جسمك بسهولة أكبر ، ويتحسّن مزاجك. وذلك لأن الطبيعة لها تأثير مباشر وقابل للقياس على رفاهنا.

الهواء النقي وضوء الشمس المباشر ورائحة النباتات تؤثر علينا جسديًا ونفسيًا. ومع ذلك ، عندما نبقى في الداخل لفترة طويلة من الزمن ، نفتقد هذه الآثار ونعاني من غيابها.

ما لم تكن تعيش في منطقة مغلقة تمامًا ، فقد يظل مسموحًا لك بالخروج. انظر ما إذا كان يمكنك المشي عبر الغابة أو التنزه على طول البحيرة.

عندما تكون هناك ، اجعل وعيك الكامل للعالم الذي نعيش فيه. شم رائحة الهواء واشعر بالعشب تحت الأقدام. انظر إلى السماء ، شاهد الغيوم ، اشعر بالنسيم. استمع بعناية وانظر ما إذا كان بإمكانك سماع الطبيعة من خلال غرد أو حفيف. تذوقه. هذا الشعور سيحسّن من مزاجك و نفسيّتك.

التحدي 3: الدوافع

نحن جميعاً مخلوقات أسيرة للعادة، ومن المحتمل أن تكون لديك عادات معينة تمنحك إحساساً بالإنجاز وأن لحياتك معنى، قد تحصل على شعور الإنجاز من خلال أداء عملك، أو مزاولة هوايتك المفضلة، أو قضاء الوقت مع الأشخاص الأقرب إلى قلبك، بطبيعة الحال لم يعد كثيراً من هذه الأنشطة ممكناً.

إعلان

هذا يعني أنه يجب عليك إعادة فحص ما هو مفيد حقًا بالنسبة لك وإيجاد طرق جديدة للعيش. قد لا تكون قادرًا بعد ذلك على الذهاب لممارسة الموسيقى مع فرقتك أو مع أصدقائك، ولكن لا يزال بإمكانك التدرب بمفردك. قد لا تتمكن من زيارة جدتك، ولكن لا يزال بإمكانك الاتصال بها. لا يمكنك الذهاب إلى العمل، ولكن لا يزال بإمكانك العمل على المساعدة للآخرين.

فكّر في كيفية تحقيق الإنجاز وخلق المعنى في حياتك.

إعلان

التحدي 4: التحلي بالمسؤولية

عندما يُطلب منك البقاء في المنزل، من السهل أن تفقد أي نظام أو أشياء كنت تفعلها. لم يعد الاستيقاظ يلتزم بجدول زمني صارم ويمكن بسهولة تأجيل أي عمل روتيني لأنه لا يوجد شيء آخر في جدولك الزمني.

من المغري التهاون وعدم القيام بأي شيء. وبدلاً من ذلك، واجه تحدي المساءلة الذاتية.

قرر متى تستيقظ وماذا تفعل كل صباح. التزم بوقت تبدأ فيه بالعمل وعندما تتوقف. اقرأ كتابًا تريد قراءته؛ تدرّب على مهارة جديدة تريد ممارستها. طوِّر نفسك بالطريقة التي أردت أن تتطور بها.

التحدي 5: التواصل

كيف نتغلّب على تحديات الحجر الصحي - التواصل
كيف نتغلّب على تحديات الحجر الصحي – التواصل

نحن جميعا نتوق إلى التواصل مع أصدقائنا و أقربائنا. إنها واحدة من أعمق رغبات قلبنا، مباشرة في صميم كياننا. اسأل مائة شخص عما يهمهم أكثر، وسيعطيك الجميع تقريبًا إجابة تدور حول التواصل.

عندما نقرر عزل أنفسنا اجتماعياً فإننا نحرم أنفسنا من جزء من فطرتنا البشرية. أظهر بحث حول الأيتام كيف يمكن أن يؤدي غياب التواصل إلى الإخلال بشدة بصحتنا النفسية والعاطفية. إذا كنت قد عزلت نفسك خلال الأسابيع الماضية، فقد تلاحظ بالفعل التأثيرات على سعادتك وحالتك المزاجية.

تتعلق سلامتك في وقت هذه الجائحة بالمسافة المادية، وليس بالمسافة الاجتماعية. حتى لو كان عليك البقاء في المنزل، يمكنك مواجهة التحدي وتعلم كيف تكون قريباً من الآخرين على المستوى الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى.

اطرح أسئلة ذات مغزى. استمع أكثر. تحدث مع صديقك. أرسل لهم صورًا لأشياء فعلتها معًا. جرب الألعاب الجماعية، ثق بهم، واضحك معهم، وشارك مخاوفك وهمومك وآمالك وأحلامك.

لا يقتصر الشعور بالتواصل مع الآخرين على مجرد التواصل المادي، بل يتعلق الأمر بأن تكون مصدر عاطفة وحب للآخرين، وأن يكون هناك أشخاص يبادلونك تلك المشاعر.

كل هذه التحديات الخمسة تحتوي على طاقة فريدة. نعم، قد تظهر هذه الطاقة على أنها “مشكلة” أو إحباط ، ولكن انظر إلى ما هو أعمق، لمعرفة المزيد حول كيفيّة تحويل تلك الطاقة الحيوية في اتجاه التطوّر الذي سيسمح لك بأن تكون أكثر اكتمالًا بشري و أكثر حرية.

المرجع: Psychology Today

إعلان

كيف نتغلّب على تحديات الحجر الصحي –
Facebook Comments

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.