طالب لا تملك أي خبرات … كيف تملأ سيرتك الذاتية إذًا؟

157

تعتبر السيرة الذاتية من أهم العناصر التي يتم التركيز عليها قبل القيام بمقابلات العمل، فهي أداة الانتقاء الأولي والورقة التي تقيم المترشح أو لا تفعل. ليس فقط في المجال العملي، بل حتى طلب تدريب أو انضمام لمؤسسة أو تقديم لمنحة وغيره يجب أن يرفق بسيرة ذاتية ذكية. هنا، يبدأ الطالب بالتفكير فيما يمكن أن يملأ به سيرته، خاصةً وأنّه يفتقر للخبرات العملية؛ كونها نقطة مهمة للغاية يجب التركيز عليها، فيعتقد أنّ سيرته الذاتية ستصبح ناقصةً ولا مناص من الفشل. لكن لا تقلق … يمكن أن تجعل منها قيّمةً للغاية استنادًا لحيلة واحدة:

“إن لم تستطع إخفاء أنفك الكبير، وجه الأنظار بعيدًا عنه … حينها لن يلاحظ أحدٌ حجمه”

مضحكةٌ أليس كذلك؟ سأخبرك كيف تفعلُ إذًا …

قيّم دراستك

البداية طبعًا بدراستك. إن كنت لا تملك خبرات علمية كافية، فعليك أن تقيّم دراستك وتضع في المقدمة معارفك المكتسبة والتي تتوافق مع المنصب (عمل أو تدريب …) الذي تطمح الحصول عليه. مثلًا إن أنت تريد العمل في شركة إعلانات يمكن أن توضح في المقدمة أنّك درست التسويق، أمّا إن كنت تريد الحصول على تدريب في المحاسبة، فاذكر أنّ دراستك في الجامعة أكسبتك القدرة على التحليل والمتابعة والتدقيق بشكل مكتسب ترجمته بعناية خلال حصصك التطبيقية آنذاك …

أيضًا، يجب أن تعلم أنّ الميزة التي تتفوق بها على المترشح ذو الخبرة تتمثل في أنّك متخرج حديثًا ذو ذاكرة “طازجة”، حيث تملك من المعلومات أحدثها ودرست من التقنيات أكثرها فائدة. لا تنس هذا، واذكره بعناية في خانة الدراسة. أي لا تقتصر على ذكر جامعتك ومستواك الدراسي والسنة الدراسية، بل اذكر بالنسبة لكل مرحلة دراسية أهم ما اكتسبته.

طبعاً اختر ما يتناسب مع المنصب الذي ستقدم له؛ لكي تتفادى كثرة الكلام المكتوب التي ستعكس النتيجة للأسوأ!

ولا تنس أيضًا مؤسستك

يجب أن ترفع من شأن مؤسستك أو جامعتك بشكل يجعل منك أنت أيضًا مرفوع الشأن، خصوصًا إن كانت الشركة التي ستقدم لها أجنبية، أو أنّها قد لا تعرف بجامعتك. هنا، حاول هنا أن تذكر ولو معلومة واحدة تفعل ذلك، فالأمر سيرفع بشكل غير مباشر من قيمة دبلومك أو مستواك الدراسي.

مثلًا، هل دبلوم مؤسستك له اعتراف من الدولة (بالنسبة للمؤسسات الخاصة) ؟ هل لها شراكات مع مؤسسات أجنبية؟ هل لها منصب عالمي مهم بالنسبة لأفضل الجامعات العالمية / العربية؟ …

بدل الخبرات العملية، حتمًا تملك خبرات شخصية

إن كنت لا تملك خبرات عملية، فهذه الفقرة ستكون مفتاح نجاح سيرتك الذاتية. إذ يجب أن تعلم أنّ ما يهم المُشَغلَ من الخبرات العملية إلى جانب حجمها، هو كيفية أدائك للمهام المطلوبة منك وكيف استطعت تحقيقها، وهذا أيضًا ما يمكنك التركيز عليه خلال خبراتك الشخصية.

تحديدًا “العمل على مشروعٍ ما !” إذ أنّ ما يهم الشركة المتقدم إليها هو قدرتك الأساسية في تسيير العمل، التكيف مع العمل الجماعي، احترام المواعيد، تقسيم المهام … ومن أجل أن تبرز ذلك عليك أن تقيّم خبراتك الشخصية خاصةً التطوعية منها. هل أنت عضو في جمعية أو نادي؟ هل أنت كاتب في موقع ما؟ ما المهام التي أُسندت إليك وكيف أنجزتها؟ ما الصعاب التي واجهتك وكيف تغلبتم عليها جماعةً؟ …

طبعًا يجب أن تكون الجملة المستخدمة بسيطةً قصيرةً … لكن مُركزة وتحوي من المعلومات ما يهم.

ما رأيك بهواياتك أيضًا؟

أدريان دوكلوزو مؤسس مكتب توظيف أكد في حوارٍ له مع letudient.fr أنّه “استقبل 500 سيرة ذاتية كل أسبوع 490 يضعون السفر كهواية لهم. مع ذكر أسماء البلدان الذين زاروها: ليس للأمر أي قيمة مضافة!”. طبعًا الجميع يحب السفر، لكن ما الذي أكسبك؟ ما القيمة المضافة التي حصلت عليها خلال سفرك والتي ستجعل بصمتك حاضرة وملموسة في سيرتك الذاتية؟ هكذا عليك أن تفكر … حتى تحيي روح هواياتك، وترقى بها من مجرد هوايات تمارسها وقت الفراغ، إلى مصدر تعلم وإلهام عملي.

مثلًا، إن أنت تحب القراءة. تحدثت عن توجه أغلب قراءاتك، وما الذي استفدته منها (حبذا لو تربطها بطبيعة العمل الذي ستتقدم له ولو بشكل غير مباشر؛ كأن تقول إنّ القراءة تساعدك على اكتساب القدرة على التحليل والتفكر والإبداع …).

هنا، لا تفكر في الكذب! فلا تضع كتابة الشعر ضمن هواياتك وأنت في الحقيقة لم تقرأه يومًا، فيوم إجراء المقابلة، لا تستغرب في أن يطلب منك محاورك نظم بعض الأبيات الشعرية!

الوظائف الجانبية و الصيفية قد تفي حقًا بالغرض

إن كنت ممن يعملون في الوظائف المؤقتة خلال فترة الصيف أو غيره، فلا تحتقر عملك مهما كان بسيطًا واذكره في سيرتك الذاتية، فلا يوجد عمل بسيط أو صغير، بل يوجد دائمًا خبرة مكتسبة!

اشرح باقتضاب إذًا، ما تعلمته خلال فترة عملك القصيرة. إن كنتِ مربية أطفال، فهذا سيوحي بأنّك شخص ذو ثقة وقادر على التعامل بحكمة مع مختلف الأعمار، وإن كنتَ بائعًا في محل ما، فأنت شخص يستطيع التعامل مع الغير باختلاف المواقف، هنا لا تنس أن تذكر إن كان عملك هذا تناسب مع فترة التخفيضات، فالتسيير آنذاك سيكون مختلفًا نظرًا لكثرة الضغوطات والاستلزامات …

إذًا، اعط لكل عمل قمت به مهما بدا بسيطًا قيمةً تتناسب والعملَ المتقدم إليه.

تدريباتك السابقة

مثلها مثل النقطة السابقة. عليك أن تشرح أهم المهام التي وكلت إليك خلال فترة تدريبك. محددًا أيضًا اسم الشركة، حجمها، المصلحة أو القسم الذي ارتبط به تدريبك، مدته …

ما يجب أن أشير إليه هنا تحديدًا أنّه لا يوجد “تدريب غير مفيد”، بل أعتبره تدريبًا غير موفق. اكتشفت عبره أنّ ما يناسبك يختلف تمامًا عما طرح عليك خلاله وبادر بشرح ذلك، فقارئ سيرتك الذاتية سيرى فيك الشخص الذي يستغل كل الفرص، والذي يستطيع تحويل السيّئ منها إلى فرص مفيدة لا تعوض.

اشرح جيدًا قدراتك اللغوية ومهارات الحاسوب

إنّها نقطة مهمة يجب عليك التركيز عليها جيدًا، فاللغات هي وسيلة التواصل التي بات الجميع يسعى لتعلمها مكتسبًا القدرة على الحديث بالعديد من لغات العالم، وعلم الحاسوب وأساسيته أصبح هو الآخر ركيزة المعاملات العملية. لذلك، عليك أن تشرح بتفصيل قدراتك في الاثنين.

بالنسبة للغات. اذكر جميع اللغات التي تجيدها ومستواك فيها، ابدأ بلغة الأصل وأضف اللغات الأجنبية بعدها بترتيب الإجادة، وطبعًا لا تنس تعزيز ذلك بالشهادات التي حصلت عليها أو نتيجتك في المباريات العالمية لتحديد المستوى إن أنت اجتزتها (Toefl ،Delf …) … أيضًا يمكن أن تضيف برايل، لغة الإشارة … أو غيرهما إن أنت تجيد استخدامها.

بالنسبة للحاسوب، فابدأ بنظم التشغيل التي تجيد العمل عليها (ويندوز، لينكس …)، ثم البرامج المتداولة (مايكروسوفت أوفيس، فوتوشوب …)، ثم البرامج الخاصة بطبيعة العمل أو التدريب المتقدم إليه (مثلًا برنامج Sage للمحاسبة، أو برنامج MBP – Montpellier Business Plan لمحاكاة الإدارة …)، فهكذا ستلبي حاجات قارئ سيرتك الذاتية، وتعطي قيمة شمولية لقدراتك المعلوماتية.

وأخيرًا … اعلم أنّ سيرتك الذاتية هي في مثابة الانطباع الأول الذي سيتكون لدى قارئها. لهذا، اجعل منها قيمةً اعتمادًا على ما أخبرتك به، ولا تنس أن تشاركنا حيلك أنت أيضًا وطريقتك لتقييمها.

 

المصدر: Arageek

اترك رد