YOUTH Magazine

«سينما تيد».. افعل شيئًا جديدًا كُل شهر

0 274

لا نُروج للتنمية البشرية، ولا نسعى إلى ذلك، لكننا نضع في الاعتبار أهمية «التكنولوجيا، والتخطيط، والمتعة»، الكلمات الثلاث المُكونة لـ«TED»، وما يعنيه شعارها العالمي: «أفكار تستحق الانتشار». من هنا كانت هذه السلسلة الدورية من «ساسة بوست»، كل يوم خميس، حيث يُشارككم فريق العمل أفضل مُشاهداته الأسبوعية لمسارح «تيدكس» حول العالم.

الحافز المادي يساوي الفشل

سأخبرك الآن بأحجية الشمعة، أو ما يعرفها الأغلب بمشكلة الشمعة «Candle Problem»، التجربة النفسية التي ابتكرها كارل دانكر، متخصص علم النفس الألماني الشهير، قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، قام كارل بإحضار شمعة، وأعواد ثقاب، وعلبة من الكرتون المقوى مليئة بمسامير تثبيت الأوراق، ومنضدة صغيرة مستندة لحائط، وطلب ممن انتسبوا للتجربة طلبًا بسيطًا: أن يقوموا بتثبيت الشمعة على الحائط، باستخدام ما أعطاه لهم فقط، وبطريقة لا تسمح بتساقط قطرات الشمع المذاب على الطاولة.

رد الفعل الإنساني الطبيعي لا يخرج عن طريقين، أولهما أن يقوم المنتسبون للتجربة بتثبيت الشمعة، عن طريق مسامير الضغط، وهي طريقة غير ناجحة بالطبع، وثانيهما قيام البعض بإذابة قاعدة الشمعة وإلصاقها بالحائط، وهي فكرة قد تبدو بسيطة وذكية، لكنها غير ناجحة أيضًا، بينما حل المشكلة الذكي هو رؤية علبة الكرتون المقوى بشكل مختلف، والتعامل معها كحامل متين، يصلح لتثبيته بمسماري ضغط في الحائط، ثم وضع الشمعة فيها ببساطة.

في عام 1962، أتى الكندي سام جلوكسبرج، بروفيسور علم النفس الحالي في جامعة برينستون، بولاية نيو جيرسي الأمريكية، ليعيد نفس التجربة ولكن بأسلوب مختلف، حيث أتى بمجموعتين متساويتين في العدد، وطلب من الأولى حل المشكلة بلا أي مقابل، بينما وعد الثانية بمكافئات من خمسة دولارات إلى عشرين دولار، في حال حل اللغز، وما يظنه الجميع هنا أن المجموعة الثانية، ذات الحافز المادي، ستتفوق قطعًا لامتلاكها هدفًا تسعى لتحقيقه، وحافزًا يزيد من كفاءتها وسرعة تفكيرها، المدهش أن ما حدث هو العكس تمامًا، وتفوقت المجموعة التي لم تعط أي حافز، من قبل بروفيسور سام.

هذه القصة، وبضع قصص أخرى، يرويها لنا المحامي والمؤلف الشهير، دانيال بينك، أحد أشهر متخصصي الدراسات السلوكية، ومقدم برنامج «التحكم في الجموع»، على ناشيونال جيوغرافيك، ليخبرنا من خلالها، وفي أقل من 20 دقيقة، عن حوادث مدهشة توضح فشل فكرة الحافز المادي، في العمل والمشاريع الخاصة، وتعلي من شأن القيمة والشغف، بأسلوب علمي تمامًا، وبتجارب عالمية من لدن كارل دانكر، وحتى ويكيبيديا ومايكروسوفت وجوجل، محادثة لابد وأن يمر عليها كل مسؤول أو مدير تنفيذي أو صاحب مشروع في أي مكان.

المحادثة مترجمة للعربي

الضغط ليس مضرًا كما نتصور

كم مرة وجدت نفسك واقعًا تحت ضغط إنجاز مهمة ما؟ طالب في اختبارات مدرسة أو جامعية، مسؤول في منظمة، لديك مقابلة توظيف في شركة، أو في مواقفك الحياتية العادية، كل ما هو محدود بوقت، ويتطلب إنجازه قدرًا من الدقة والفاعلية، ولابد وأن تنجح فيه، ستجد أنه يسبب لك ضغطًا وتوترًا وإجهادًا نفسيًا وبدنيًا، تختلف مستوياتهم من شخص لآخر، وتصل لدى الآلاف من الأشخاص للوفاة، وإن كنت ترى الأمر مبالغًا فيه، فربما ينبغي أن تستمع لما تقوله كيلي مكونيجال، بروفيسورة علم النفس بجامعة ستانفورد.

تحكي كيلي عن دراسة علمية، تم إجراؤها في الولايات المتحدة، لمدة ثمان سنوات كاملة، دراسة بدأت بسؤال بسيط: «ما هو كم الإجهاد والضغط والتوتر الذين اختبرتموهم في العام الماضي؟»، ثم سؤال آخر مفاده إن كان المشتركون يرون أن الضغط ضار بصحتهم أم لا، ثم تتبعت الدراسة الآلاف عن طريق سجلات الوفيات العامة، وحتى انتهائها.

كانت النتائج مخيفة بالفعل، وتبين أن 43% من الأشخاص الذين اختبروا قدرًا كبيرًا من الاجهاد، ويرون أن توترهم يضر بصحتهم، ويقتنعون بذلك فعلًا، هم عرضة للموت أكثر من أي شخص آخر في الدراسة، ثم خلصت الدراسة لما أسمته كيلي بـ«النتيجة المرعبة»: في خلال ثمان سنوات، توفى 182 ألف أمريكي مبكرًا، بمعدل 20 ألف شخص سنويًا، لا بسبب التوتر وإنما لاعتقادهم بضرر هذا التوتر، مما يجعل تأثير التوتر والإجهاد النفسي يتفوق على سرطان الجلد، وعلى جرائم القتل المباشرة، وليحتل المرتبة 15 في قائمة أسباب وفيات الأمريكيين.

في محادثة بالغة الأهمية، أقل من 15 دقيقة، تأخذنا بروفيسور كيلي لطريق آخر، يتعامل مع الإجهاد والضغط والتوتر على أنهم أصدقاء، يمكن السيطرة عليهم والاستفادة منهم أيضًا.

المحادثة مترجمة للعربية

افعل شيئًا جديدًا كل شهر

هذه المحادثة، التي شاهدها قرابة الثمانية مليون شخص، يمكن اعتبارها إحدى أقصر محادثات تيد على الإطلاق، ولذلك، وعندما وقف مات كاتس عالم الحاسوب، والرئيس السابق لفريق البرمجيات الطفيلية في جوجل، ليتكم في أقل من ثلاث دقائق ونصف عن تجربته الشخصية الملهمة، لم يكن أحد يتوقع لها هذا الانتشار.

ربما ما يلي خيالي قليلًا، أو منتمٍ لقوالب «التنمية البشرية»، لكنه ليس كذلك، ويمكن لأي شخص بالفعل تعلم شيء ما، أو اكتساب مهارة جديدة، أو ممارسة عادة أو هواية ما لم يسبق له فعلها، في خلال ثلاثين يومًا فقط، وهو ما أكدته بعض الدراسات العلمية السلوكية أيضًا، وتختلف هذه المهارات من شخص لآخر، بحسب قدراته الاستيعابية والعقلية، واستعداده الشخصي، لكنها فكرة نالت شعبية واسعة عالميًا، ويتبعها آلاف الأشخاص بالفعل.

المحادثة مترجمة للعربية

قوة الشعور بالضعف

تقف برينيه لتقول إن كل الناس يختبرون الشعور بالخجل الشديد، أو ما نسميه بدقة أكبر «الخزي»، شعور يرافق التفكير في أشياء سيئة فعلناها قبلًا، لا نريد أن نستدعيها لأذهاننا، نحاول تناسيها، ونجتهد كي لا يعرف الناس أي شيء عنها، وأن الشعور المشترك الأكبر بين البشر هو «أنا لست جيدًا بما فيه الكفاية».

في الاختيار الأول لفريق العمل لهذا الأسبوع، تأخذنا برينيه براون، بروفيسورة العمل المجتمعي، أحد فروع العلوم الاجتماعية، بجامعة هيوستن، لرحلة شيقة بداخل دراسة أكاديمية لها، امتدت لعشرة أعوام كاملة، حللت فيها آلاف القصص التي وصلتها من العديدين، ووصلت إلى ما أطلقت عليه «قوة الضعف»، سردية علمية مختصرة، في 20 دقيقة فقط، تخبرك عما ينبغي أن تفعله عند الشعور بالضعف، وكيف تتقبله بشكل علمي مرتب، وكيف تحوله لطاقة دافعة، لتتقبل البشر بشكل أكبر، ولتكون أكثر قدرة على بناء شبكات تواصل معهم.

المحادثة مترجمة للعربية:

كيف تحول المعلومات للوحات فنية رائعة؟

حسنًا، هذه المحادثة تحديدًا يمكن اعتبارها، بلا مبالغة، إحدى أهم محادثات تيدكس، يرسم لنا فيها روجر لوك دوبويس، الملحن والمنتج الموسيقي، ومبرمج الحاسوب أيضًا، لوحة شديدة الجمال توضح قوة المعلومات، وكيف يمكننا إيجادها واستغلالها، في رصد وفهم عام وشامل لشرائح بالغة الاتساع من البشر.

في مشروعه الخاص، قام روجر بتسجيل نفسه في أكثر من 20 موقع مواعدة أمريكي، ليحصل على بيانات ما يقترب من 20 مليون شخص في الولايات المتحدة، وليستخرج بياناتهم باستخدام البرمجة، ثم رسم بها خرائط دقيقة جدًا، توفر معلومات أكثر وأشمل من معلومات الإحصاء السكاني الأمريكي المعتاد، خرائط يمكن استخدامها في العلوم السلوكية، وعلوم توجيه الجماهير، وقياس أمزجتهم، من قبل السياسيين والعسكريين، وعلماء النفس والاجتماع، والشركات المختلفة، سلاح تستخدمه أغلب هذه الجهات بالفعل، خاصة مع مواقع المواعدة التي تبيع بيانات أعضائها، ولكنه وللمرة الأولى يصبح متاحًا لشخص واحد أن يفعل كل ذلك، وبطريقة مختلفة وجديدة.

إن أردت أن تعرف قوة المعلومات، فلابد وأن تمر على ما قاله روجر، في أقل من 13 دقيقة فقط.

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد