لماذا حياتك ستكون أفضل إذا كان لديك عدد قليل من الأصدقاء؟

0 184

إعلان

تأثير كثرة الأصدقاء على الحياة –

نشر موقع «كوارتز» مقالًا كتبه «توني كراب» حول أثر تزايد أعداد الأصدقاء الافتراضيين على حساب العلاقات الحقيقية في حياتنا، لا سيما بعد تفاقم أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي خلال العقد الأخير.

يتعجب الكاتب مما حدث خلال العقد الماضي واصفًا إياه بالأمر الاستثنائي؛ فللمرة الأولى في التاريخ، صرنا قادرين على بناء علاقات مع أشخاص في شتى بقاع العالم، وتطوير هذه العلاقات دون أي اتصال تقريبًا، وكذلك لم نعد مضطرين لقطع الاتصال مع أي شخص بعد الآن، لا سيما أن قائمة أصدقائنا على فيسبوك، ومتابعينا على تويتر في نمو مستمر يوميًّا. ثمة سحر يبطن إعادة الاتصال بصديق دراسة قديم، بمجرد وكزة تنبيه على فيسبوك، أو رسالة، فذلك أسهل بكثير من التواصل الفعلي معهم، يتساءل المرء في هكذا موقف ما الذي قد أقوله لهم بعد مرور كل هذه السنوات؟ فضلًا عن أن الكاتب يتعجب قائلًا: من منا لم يشعر بالإثارة لتجاوز عدد أصدقائه الألف، أو 10 آلاف؟

للوهلة الأولى قد يعتقد البعض بأن لا بد أن يكون ذلك أمرًا جيدًا! فمزيد من الأصدقاء، يعني مزيدًا من السعادة، أليس كذلك؟ لكنه يوضح «ليس صحيحًا»؛ حسب وصف «شيري توركل» فإن نمو أعداد أصدقائنا في واقع الأمر يأتي مصاحبًا لزيادة عزلتنا على الصعيد الاجتماعي؛ إذ نصبح أكثر تواصلًا، لكننا أكثر وحدة. ويتضح أن ثمة ارتباطًا بين استخدام فيسبوك، وبين الشعور بالوحدة، إذ يميل الأشخاص الأكثر استخدامًا لفيسبوك للشعور بسعادة ورضا أقل عن حياتهم.

إعلان

إعلان

يميل الأشخاص الأكثر استخدامًا لفيسبوك للشعور بسعادة ورضا أقل في حياتهم.

يذكر الكاتب ما كشفه أحد الأبحاث أن استخدام فيسبوك يزيد من سوء الحالة المزاجية، بينما لا يؤدي استخدام الإنترنت الفترة نفسها إلى هذا السوء، وهنا يقول الكاتب إنه من الأهمية بمكان التشديد على أن الأبحاث على فيسبوك، وغيره من أشكال وسائل التواصل الاجتماعي ليست سيئة على الصعيد العالمي، إذ يمكن أن تكون مفيدة في تعزيز العلاقات الحقيقية، فضلًا عن أنه من الواضح أن فيسبوك ليس السبب في جعل شخص ما وحيدًا، بل إن الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة هم من يستخدمون فيسبوك كثيرًا. إلا أن اللافت للنظر على الرغم من ذلك، أن الأبحاث التي تجرى على اتصالنا بالمزيد من الناس أكثر من أي وقت مضى تفيد بأنها ليست بظاهرة صحية على مستوى العالم، بل هي أبعد ما يكون عن كونها كذلك؛ إذ يتناقض ذلك تناقضًا تامًا مع الأبحاث العامة التي أجريت على القيمة الحيوية للعلاقات على كافة أوجه صحة الشخص وسلامته.

بعد التعرض لنتائج الأبحاث التي تنقب عن أثر تزايد أعداد الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وحقيقة أنه يبدو سيئ التبعات، يتساءل الكاتب ماذا عن المزيد من الأصدقاء في الحياة الواقعية؟ هل يجب علينا السعي لكسب مزيد من الأصدقاء الحقيقيين وليس الافتراضيين؟

ي بحث مثير للإعجاب أجري في جميع أرجاء العالم، عكف «تيم كاسير» على تحليل قيم الناس، أو بعبارة أخرى القيم التي تدفع الناس إلى سلوكيات بعينها، ومدى تأثيرها في سلامتهم، إذ تعرض «كاسير» بالدراسة إلى مدى تأثير مبتغانا المنشود في علاقاتنا على صحتنا وسعادتنا، ووجد أن هناك قيمتين مميزتين مرتبطتين بالعلاقات: الشعبية، وهي المحرك لكسب مزيد من الأصدقاء، والارتباط بدائرة أوسع من الناس، والألفة، وهي الدافع للتعمق وبناء علاقات وطيدة. وجد أن من يهتمون أكثر بالقيمة الأولى وهي الشعبية، كانوا أقل سعادةً، ويُعانون من بعض المشكلات الصحية، وأكثر إحباطًا واكتئابًا، وأكثر تعاطيًا للمخدرات، أما الذين يتوقون إلى الألفة أكثر، كانوا على العكس تمامًا، وهنا يؤكد الكاتب أن افتراضنا الخاطئ أن الكثرة أفضل في معظم أمور حياتنا، لا ينطبق بالضرورة على العلاقات.

القليل من الأصدقاء الحقيقيين

الرابط المشترك بين الأشخاص السعداء تمتعهم بروابط قوية مع الأصدقاء وأفراد العائلة، وحفاظهم على قضاء وقت معهم فعليًّا.

تأثير كثرة الأصدقاء على الحياة –

إعلان

لسوء الحظ، يقول الكاتب إن الناس في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك في أنحاء العالم، ربما ينزلقون في طريق الشعبية والشهرة عوضًا عن بناء علاقات وطيدة. أُجري استطلاع رأي عام 1985، سُئل فيه مجموعات من الناس حول عدد الأصدقاء الذين ناقشوا معهم مسائل حيوية، جاءت معظم الإجابات بثلاثة أشخاص، إذ كان 59% من الأشخاص المشاركين في الاستبيان لديهم ثلاثة أصدقاء مقربين أو أكثر.

وعندما أُعيد طرح الاستبيان عام 2004، كانت الإجابة الأكثر شيوعًا، لا أحد. يشير الكاتب إلى أن لا شك في أن الأصدقاء المقربين و المؤتمنين قيمون للغاية، وجدير بالذكر أن على صعيد الصحة والسعادة، أشارت إحدى الدراسات إلى أن الفائدة من وجود صديق مقرب تراه كل يوم، تعادل حصولك على حوالي 100 ألف دولار زيادة في دخلك.

يقول الكاتب إنه يود ربط العمل الذي قام به «كاسير»، بالدراسة الرائعة التي أجراها «روبين دنبار» على الرئيسيات، حيث قدر أقصى عدد تتكون منه مجموعة في مجتمع القرود، وكذلك البشر، استنادًا إلى حجم أدمغتهم، وتوصل إلى أن أقصى عدد من العلاقات يمكن للبشر أن يديروها هي 150 علاقة، وعرف هذا الرقم في ما بعد برقم دنبار، ولكن ما لم يُعرف على نطاق واسع، أن دراسته أظهرت بعض الأرقام الأخرى أيضًا؛ فعلى سبيل المثال، اكتشف أن الناس بشكل عام يميلون إلى الإبقاء على خمسة أشخاص مقربين منهم، يليهم في المستوى التالي من التقارب والحميمية، يوجد 15 شخصًا آخرين، يليهم 50، ثم 150.

يعني ذلك أن جميع فوائد العلاقات تقريبًا لا تأتي من أصدقاء فيسبوك الـخمسمائة، ولا حتى 150 أو 50، بل تأتي من 15 شخصًا فقط. أي إن الوقت الخاص الذي يقضيه الإنسان مع 15 شخصًا، سواء كانوا من الأصدقاء المقربين، أو من العائلة، له تأثير مباشر في سعادة الإنسان، وصحته، وطول عمره، وهو الحال نفسه مع الخمسة عشر شخصًا الآخرين. ويضيف الكاتب أن «إيد دينير»، و«مارتين سليجمان» من خلال تحليلهما للأشخاص السعداء، وجدا أن الرابط المشترك بينهم كان تمتعهم بروابط قوية مع الأصدقاء وأفراد العائلة، وحفاظهم على قضاء وقت معهم فعليًّا.

مسألة أولويات

يوضح الكاتب أن ما يقترحه في مقاله ليس وصمًا لوسائل التواصل الاجتماعي بأنها أمر سيئ، ولا يشجع القراء على أن يتخلوا عن محاولة التمتع بشعبية عليها، ولكن يجب أن نكون أكثر وضوحًا خاصة في المسائل ذات الأهمية الكبرى. يقول: «بالتأكيد هناك بهجة في التواجد في حفل كبير مليء بالناس، والاطمئنان على مستجدات حياة أصدقائنا الذين افترقنا عنهم منذ فترات طويلة بطريقة أو بأخرى. ولكن من منظور الصحة والسلامة، حسب «ويندي غاردنر»، و«سيندي بيكيت» -المتخصصتين في علم النفس الاجتماعي- يجب ألا يتعدى كونه «وجبة اجتماعية خفيفة»، وليس أسلوب تغذية سليم، فضلًا عن أننا في خضم معركة أولويات حياتنا المثقلة بالأعباء، علينا أن نتوخى الحذر من أن تكوين المزيد من «الأصدقاء»، قد يأتي على حساب علاقاتنا الحقيقية القليلة.

ويضيف الكاتب أن من الأهمية بمكان التأكد من عدم الوقوع في شراك تكوين علاقات جوفاء مع كثير من الأشخاص، والاغترار المحموم بالذات من جراء تضخم شبكة علاقاتنا يومًا بعد يوم، بما يلهينا عن الأمور الحقيقية الأكثر أهمية، ويعمق الفجوة في أقرب وأوطد علاقاتنا. لا بد أن نتحصن ضد مئات الملهيات الجاهزة، التي تتسابق لسرقة اهتمامنا باللحظات الخاصة مع أولئك الذين يشاركوننا الرحلة.

ويختتم مقاله مؤكدًا أننا إذا أهملنا القلة المقربة لصالح الكثرة، حتمًا سيجانبنا النجاح والازدهار، وربما حان الوقت لنراجع أنفسنا متسائلين حول من هم الخمسة عشر شخصًا المقربين إلينا حقًّا؟

 

المصادر: 1, 2

تأثير كثرة الأصدقاء على الحياة –

إعلان

Facebook Comments