الوحدة مرض العصر.. أخطر مما تتوقع !

0 192

إعلان

الوحدة –

لا يخفى علينا أن العالم في ظل التطورات التقنية والعولمة قد اختزل المسافات بين الأفراد والشعوب ليصبح “قرية صغيرة” يسهل فيها التواصل مع الآخر. بيد أن ما نراه في مجتمعاتنا المعاصرة مخيّب للآمال، ففي عالم يزعم أنه “متصل بعضه ببعض” نرى أننا أصبحنا أكثر عزلة و أكثر اغترابا من أي وقت مضى و ذلك ما تعكسه تفاقم الأمراض النفسية و خاصة الشعور بالوحدة و الألينة الاجتماعية. فأي خطر تشكله الوحدة على صحة الإنسان الجسدية والنفسية؟ هل تستحق كل هذه المخاوف؟ وكيف نتغلب على وحدتنا؟

شعور الوحدة يؤثر سلبا على العقل و الجسم. لقد عاش أجدادنا منذ قديم الزمان ضمن قبائل مكنتهم من التعاون لإيجاد الغذاء و التنقل و مواجهة الظروف الطبيعية. من هذا نستنتج أن عقلك مبرمج على أن يتواصل مع غيره و يتفاعل مع وجوده و هو قادر على كشف الشعور بالوحدة و يفسره على أنه “اجهاد مزمن” ما يؤدي الى تفعيل ما يعرف بنظرية الكرّ و الفر و ارتفاع منسوب هورمونات التوتر و بالتالي منسوب الكورتيزول.

يؤثر الشعور بالوحدة المستمر على الصحة النفسية والعقلية ذلك أن الفرد يسمح بتسلل الأفكار السلبية والسوداوية إلى تفكيره وغالبا ما تتعلق هذ الأفكار بمسائلة الذات والتشكيك في قدراتها و اذا ما كانت جديرة بتكوين علاقات اجتماعية ما يحفز الرغبة في مزيد الانغلاق و التقوقع و تفاقم الحالة النفسية لتبلغ في بعض الحالات الاكتئاب.

إعلان

الاكتئاب

ولا تقتصر تأثيرات الوحدة والعزلة الاجتماعية على الجانب النفسي فقط، وإنما تتجاوزها إلى صحة القلب و ضعف المناعة وصولًا إلى زيادة خطر الموت بنحو 26% لدى كبار السن و أن هذه الآفة تضاهي خطر السمنة و التدخين المفرط. كما أن الأشخاص المعزولين اجتماعيًّا يزيد تعرُّضهم للإصابة بالاكتئاب والخَرَف بنحو ثلاثة أضعاف أو أكثر مقارنةً بغيرهم. ويزداد مع الوحدة أيضًا الشعور بالخمول بنحو 2- 3 مرات، وهو ما قد ينتج عنه ارتفاع القابلية للإصابة بالسكر بنحو 7%، والقابلية للصدمة بنحو 8%، والقابلية للإصابة بأمراض القلب بنحو 14%.

ما هي أعراض الوحدة؟

كثيرا ما ترتبط الوحدة بالمشاعر التالية:

  • شعور بالفراغ وعدم وجود شخص أو اشخاص للحديث معهم
  • الشعور بالاقصاء من فريق أو مجتمع معين
  • عند الحاجة، عدم القدرة على إيجاد من يساعدك لحل المشاكل
  • أغلب العلاقات الاجتماعية سطحية

كيف أتخلص من الوحدة أو أتجنبها؟

1- انشاء علاقات جديدة

لا شيئ من الممكن أن يخفف من شعور الوحدة أكثر من رفقة الأصدقاء. اسعى دوما الى تكوين صداقات من محيط الدراسة أو العمل. قد تبدو مهمة مستعصية في بعض الأحيان، لكنها تستحق المحاولة لأنك في النهاية ستجد من يشاركك إهتماماتك.

2- تغلّب على الروتين

Embed from Getty Images

ابتعد عن الروتين قدر الإمكان و حاول إدخال أنشطة ممتعة و مسلية في جدولك اليومي و ذلك لأن رتابة الحياة اليومية هي السبب الأول للشعور بالقلق و الوحدة. فكّر في ممارسة هواية ما كالقراءة و الرياضة أو تعلم الموسيقى. الاختيارات متعددة !

3- الاستخدام المقنن للتكنولوجيا

Embed from Getty Images

بقدر ما يرجع الفضل لوسائل التواصل الاجتماعي في ابقائنا على اطلاع بالمستجدات من حولنا فإنها أعادت تشكيل العلاقات الإجتماعية و استبدل على اثرها التواصل المباشر و الفعال بمشاعر رقمية جافة. يتجلّى هذا خاصة بين صفوف الشباب الذين أصبحوا يكتفون بوسائل التواصل الإجتماعي والرسائل النصية للتعبير عن مشاعرهم و يختارون قتل الوقت أمام حواسيبهم أو هواتفهم الذكية على امضاء وقت مع العائلة لذلك حاول أن تبتعد قليلا عن جهازك و امضاء بعض الوقت مع العائلة و الاصدقاء.

4- العمل !

 

قد يبدو هذا غريبا بعض الشيئ. فكثيرا ما يرتبط العمل بالروتين و النسق البطيء على غرار التوتر الذي يوتر العلاقات بين الزملاء. لكن أنظر الى الجهة الإيجابية للعمل، لا شيئ يمكن أن يبدد الشعور بالوحدة من الانغماس في العمل واتقانه جيدا، بل إن القيام بمهامك بحرفية تامة يعطيك شعورا رائعا يرفع معنوياتك و يحميك من الوحدة القاتلة. حذاري، لا تجهد نفسك في العمل لتناسي مشاعرك و حاول التوفيق بين حياتك العملية و الخاصة.

لئن كانت العزلة شعورا مقلقا لدى الكثيرين، فإنها تظل اختيارا لدى البعض يرجع الى عوامل نفسية أو سوسيوثقافية كعدم التأقلم مع مجموعة بسبب الانتماءات الفكرية أو الخيبات المتتالية الناجمة عن علاقات سابقة. أعطى العصر الحديث للإنسان حق الانفراد بخياراته وأن يبني تصوره الخاص للأشياء، لكنّه لم يضعه أمام عواقب هذه الاختيارات. في النهاية، تذكّر عزيزي القارئ أن الوحدة مجرّد شعور يبنى في عقلك، و أنه مجرد شعور مزعج و سراب لا يعبّر ضرورة عن واقعك و أنّك أعظم من أن تظل حبيس التظننات.

“العزلة مصفاةٌ لا مرآة

– محمود درويش.

الوحدة –

إعلان

Facebook Comments