5 محـاضرات TED للفوز بأي وظيفة !

141
التقدم للمقابلات الشخصية للقبول في الوظائف يعد واحدا من أكثر المواقف توتراً في حياتك، ليس فقط بعد تخرّجك من الجامعة وسعيك للحصول على وظيفتك الأولى. بل حتى في مراحل مهنية لاحقـة في حياتك، عندما تنتقل إلى مؤسسات أخرى أو تحصل على عروض عمـل مناسبة بشكل أكبر من عرض عملك الحالي.

السؤال هنا: كيف تستعد لإجراء المقابلة الشخصية واجتيازها بالحصول على الوظيفة؟ أهمية هذا السؤال نابعـة من أن المقابلات الشخصية وإدارتها بنجاح هي أمر يحتاج إلى تدريب ودراسة واستعداد نفسي وعقلي. بمعنى آخر أكثر وضوحاً، اجتياز المقابلة الشخصية بنجاح هو في النهاية أمـر لا علاقة له فقط بقوة سيرتك الذاتية، بل أيضاً بمجموعة من المهارات الذاتيّة التي يمكن اكتسابها وتطويرها.

في هذا التقرير نستعرض 6 محاضرات تعد كنوزًا حقيقية من تيد (Ted) إلى المتقدّمين للوظائف، خصوصاً من حديثي التخرّج عديمي الخبرة الذين لم يسبق لهم الذهاب إلى مقابلات شخصية من قبل. هذه المحاضرات تركّز جميعاً على حقيقـة قد لا يتصوّرها الكثيـرون من طالبي الوظائف، أن القبول في الكثير من الشركات يكون بسبب أداء المتقدم وكفاءته في إدارة الحوار أثناء المقابلة الشخصية، وليس قوة سيرته الذاتية. 

كيف تبقى هادئاً في مواقف الضغط؟

ربما من أكثر اللحظات صعوبة بالنسبة للكثيرين الذين على أعتاب إجراء مقابلة عمل شخصية، ليست لحظات المقابلة نفسها. بل اللحظـات التي تسبقها من الانتظـار والقلق والضغوط والتفكّر الدائم في الموضوعات التي سيتم التطرّق لها أثناء المقابلة. هل الزي الذي أرتديه مناسباً؟ متى استيقظ من النوم لأصل في الموعد المناسب؟ هل سأستطيـع النوم بشكل كافٍ أصلاً؟ هذه الحالة من التوتّر والتفكير الزائد هي ما يُطلق عليه ببساطة “الضغـط”. الشعور بأنك تعاني من ضغوط بسبب أفكار عديدة تراودك، وتجعل تفكيـرك مشوّشاً إلى درجة كبيرة في التعامل معها. وبالتالي -وهذا يحدث كثيراً- تتسبب في إجراء مقابلة عمل غير ناجحـة، على الرغم من توافـر كافة المتطلبـات الوظيفية لديك.

في هذه المحاضـرة، يتحدّث أكثـر المؤهلين للحديث عن هذا الموضوع، وهو عالم الأعصاب المخضرم دانيال ليفتين عن أهم شيء يجب أن تتقنــه وأنت مُقبل على مقابلة شخصية: كيف يمكنك أن تبقى هادئاً عندما تتعرّض لضغوط؟ كيـف يمكنك أن تمرّ بمثل هذه المواقف بأكبر قدر من ثبات الأعصاب والثقة الحقيقية دون التعرّض لأية مواقف مُحرجة أو مشاكل في الحديث أو أزمـة تواصل.

في محاضرته الشهيرة التي ألقيت على مسرح تيد بالعاصمة البريطانية، وشوهدت أكثر من 8 ملايين مشاهدة، يغوص المحاضر في تطور الدماغ البشري، ويشرح لك أن هرمون الكورتيزول الذي يُفرز في المواقف العصبية، هو السبب في عرقلة تفكيـرك العقلاني والمنطقي. ومع ذلك، فهو أيضاً السبب في نجـاتك وإبقائك على قيد الحياة، عندما يكون هذا الموقف العصيب في مواجهـة أسد في الغابة مثلاً!

إلا أن المحاضرة تقدم لك أيضاً الطريقة العلمية في تجنب الوقوع فى الأخطاء المُحرجة عند المواقف العصبية، وكيفية السيطرة على الانفعالات بشكل ناجح، وإبعاد التشوش والارتباك في تلك اللحظـات. ما يعني ثباتاً في لغة الجسد، وهدوء في السيطرة على الكلمـات والانفعالات. وهو أكثـر ما تحتـاجه في لحظـات الإعداد للمقابلة الشخصية، وأثناء خوضها. 

تحكّم في لغة جسدك.. تنتزِع تلك الوظيفة

لا يوجد شيء يعوّل على أهميته الكبرى أثناء المقابلات الشخصية عموماً، ومقابلات العمل خصوصاً، أكثـر من التحكم الصحيح في لغة الجسد. نظرات العين، طريقة الحديث، طريقة تفاعل جسدك مع الحوار كمتحدّث أو كمستمع. بشكل عام، يعتبر لغة الجسد هو أهم مبدأ من مبادئ التواصل الناجح الذي يحدد قدرة كل شخص في جذب الأنظـار اليه، ورفع معدّل الثقـة به من ناحية أخرى أكثر من غيره.

محاضـرة من أهم محاضرات تيد وأكثرها شعبية على الإطلاق. شاهد هذه المحاضـرة أكثر من 42 مليون مشاهد، وحازت إعجاباً كبيـراً من قبل أغلب متابعي نقاشات مسرح تيد، منذ لحظة إلقائها في العام 2012 حتى يومنا هذا. ألقت المحاضـرة عالمة النفس الاجتماعي إيمي كادي التي جعلتها عامـرة بالتطبيقات العمليّة، بعيداً عن الاكتفاء بالتنظيـر لأهمّية لغة الجسد في المقابلات أو إلقاء المحاضرات.

لغة جسدك هي الانطباع الأول والأخير الذي تتركه لدى الآخرين. إذا كان عقلك يعج بالأفكار العبقـرية، ولديك ثقل كبير في مجالك المهني، وقدرة كبيرة على التعلم السريع. ولكن -في المقابل- لا يمكنك التعبير عن هذه الأفكار واستخلاص تلك الخبـرة على شكل سيّال من الكلمات المتناسقة مع حركة جسدك وطريقة نظـرات عينيك إلى محدّثك. فالمؤكد أن الطرف الآخر لن يصل إليه تميّزك المهني أو الإبداعي، لأنك لم توفّـره له بالشكـل المناسب.

كيف تقف بشكل يدل على أنك واثق من نفسك؟ كيف تجلس أمام محدثّك في مقابلة العمل بطريقة توحي إليه بأن أعصابك ثابتة فعلاً وليس من باب التظـاهر أمامه فقط؟ كيف تتحكم في طريقة نظـراتك أمام الآخرين، خصوصاً في مقابلات العمـل التي تتضمّن أكثر من شخص يطرحون عليك الأسئلة؟ كلها أسئلة تقدّم لها هذه المحاضرة مجموعة من الإجابات السريعة التي يمكن اعتبارها مدخلاً مهماً لكل من يريد أن يستغل لغــة جسده لصالحه بأفضل شكل ممكن، وانتزاع الفرصة الوظيفية. 

كيف تجبـرهم على الاستماع إليك؟

بشكل عام، لا يوجد أسوأ من أن تتحدّث، ويتجاهلك الآخرون. أو أن تتحدث وترصد بعينيك أن الآخرين غير مهتمّين أو يبدو عليهم الملل من حديثك أو عدم الاقتناع. هذا الموقف يزداد سوءً ليصل إلى حد المأساوية، عندما يكون الجالس أمامك هو شخص مسؤول عن تقييمك المهني لقبولك في وظيفة ما. إذا بدا على وجـه المسؤول عن تقييمك الملل أثناء حديثك أو عدم الاهتمام بما تقوله، فهذا لا يعني سوى أنك مرفـوض حتماً. فضـلاً عن هامش لا بأس به من الإهانة الباطنية التي ربما تجعل ثقتك بنفسك تهتــز لفتـرة طويلة.

أثناء المقابلة الشخصية، أهم ورقة لعب في يدك على الإطلاق التي يجب أن تكرّس طاقتك كلها لتقديمها في أفضل شكل ممكن، هي ورقة الإقناع. في الأساس؛ أن تبدو مقنعـاً هو الهدف النهائي أصلاً من المقابلة الشخصية، التي بناءً عليها يتخذ المسؤولون في الشركة قراراً بتوظيفك أو قراراً برفضك. فقط بناءً على الطريقة والأسلوب الذي تقنعهم به، في استعراض نفسك وشخصيتك وأسلوبك المتوقع في العمل.

هذه المحاضـرة تبدو كأنها غوث حقيقي لهذا الجانب الحاسم الذي ينبغي على كل متقدم لوظيفـة أن يتدرّب عليه. محاضرة يلقيها جوليان تريغـر الباحث المتخصص في علم الأصوات، والذي يقدم مجموعة من أهم النصائح والتمارين العمليّة التي يمكن استخدامها بشكل صحيح في ضبط مستوى الصوت وإيقاع الكـلام ليبدو مقنعاً من ناحية، وأبعد ما يكون عن الملل من ناحية أخرى. والأهم: أن يكون جاذباً للمستمع طوال الوقت.

المحاضرة تعتبر من أكثر محاضرات تيد تأثيراً، وسجلت أكثر من 20 مليون مشاهدة على منصّة تيد وحدها، إلى جانب ملايين أخرى عبر يوتيـوب. وتعد بمثابة كنز حقيقي للمقبلين على مقابلات شخصيـة في المجال المهني؛ لأنها تقدم نصائح وتمارين عملية واضحة يمكن ممارستها مباشرة بعد الانتهاء من المحاضرة. 

فن إدارة المحادثة أثناء المقابلة

أثناء المقابلة الشخصية، فأنت تخوض حواراً طرفاه أنت ومحدّثك. الحوار يعني دوران الأفكـار، أن تتحدث عن نفسك بالشكل المهني الملائم، بالطريقة المناسبة ولغة الجسد السليمة. وفي نفس الوقت يكون لديك القدرة على الاستمـاع للطرف الآخر، ومعرفة ما يريده بالضبط، وحتى تكوين رأي بخصوص شخصيته وأسلوبه ونمط العمل بشكل عام.

الكثير من المقبلين على الوظائف يعتبرون أن المقابلة الشخصية غرضها النهائي بالنسبة لهم هو الإجابة بشكل صحيح على الأسئلة التي توجّه لهم. حالة أقرب إلى الاستجواب، ناسين أن الغرض أيضاً من المقابلة هو معرفة المكان الذي من المتوقع أن تعمل لديه لاحقاً. الأمر الذي يتيح لك الحق بأنك توجّـه أنت أيضاً الأسئلة لمحدّثيك بشكل واضح، وتفتح معهم نقاشاً واسعاً به مد وجذب.

محاضرة تلقيهـا سيليست هيديلي. سيليسيت عملت لعدة عقود كمذيعة ومقدّمة حوارات عبر الراديو، اكتسبت عبر سنواتها الطويلة في هذه المهنة خبرات لا تحصى في فن إدارة الحوار. تعرف تمام المعرفة عناصر المحادثة الجيّدة، وتحددها بشكل واضح. تعرف متى ينبغي أن تتحدث، ومتى ينبغي أن تستمع. وأيضاً القدر المناسب من الاستماع الذي يمنحك الفرصة بأن ترد على محدثك أو تتدخل لتصحيح معنى ما، أو تقوم بإدارة دفّة الحديث إلى وجهـة أخرى.

المحاضرة ألقيت على مسرح تيد في العام 2015، وحققت مشاهدات قاربت سقف الثمانية ملايين مشاهدة. واعتبرت من أفضل المحاورات التي تركز على فن إدارة الحديث خصوصاً في المواقف المهنيـة ذات الطابع الرسمي، كمقابلة عمل أو محاضـرة عامة أو لقاء مهني. وإن كانت كافة هذه المبادئ تسري أيضاً على الحوارات البينية في حياتنا الشخصية بكل تفاصيلها.

10 قواعد أساسية لإدارة محادثة بشكل أفضل. ربما أكثرها أهمية هو التوازن بين الكلام والاستماع، وأن تكون مستعداً دائماً لأن تبدو مندهشاً. إظهـار الدهشة من وقت لآخر تعتبر واحدة من أهم المداخل الأساسية لإدارة حوار ثري، يكسر الملل ويدفع طرفي الحديث للمزيد من الكلام وفتح العديد من الموضوعات. 

لماذا أفضل شخص مؤهل للوظيفة ليس صاحب أفضل سيرة ذاتية؟

السيرة الذاتية مهمة قطعاً، لأنها هي الملف الأول الذي يجعل صاحب العمـل يحدد إن كنتَ تحمل الملامح العـامة المناسبة للعمل أم لا، ومن ثم يتطلّع إلى مقابلتك رسمياً للمزيد من التأكد من قدرتك على موافاة المتطلبات الوظيفية، والمقارنة بينك وبين المتقدّمين الآخرين.

ولكن السيرة الذاتية -في عصرنا الحالي تحديداً- ليست هي التي تخوّلك للحصول على الوظيفة. ثمة معيـار آخر يجعل من فرصك أكبر في التوظيف، خصوصاً في الشركات الكبرى التي تستهدف الكفـاءة والتميّز والبعد عن الأنماط التقليدية في العمل والتوظيف، وهو معيـار “الاشتباك”. قدرتك على التفاعل والتعلم والرصد والفهـم بشكـل أكبر من خلال خوض تجارب عمليّة، هي التي تجعلك مؤهلاً بشكل أكبر للوظيفـة، وليس قائمة إنجازاتك المكتوبة في سيرتك الذاتية.

في هذه المحاضرة التي شاهدها 3 ملايين متابع، تلقي مديرة الموارد البشرية ريغينا هارتلي مجموعة من القواعد التي تتبعها الشركات تلقائياً في توظيف الوافدين إليها، وفقاً لأبحاث إحصائية تشير أن الكثير من تجارب التوظيف في الشركات تميل إلى توظيف المُتقدّم الذي مرّ بتجارب صعبة للغاية في حياته، ليس فقط في شقّها المهني الوظيفي، وإنما في حياته الشخصية كذلك، واستطـاع المرور منها. هذه النوعية من المرشّحين التي نجحت في أشد الأماكن ظلمة، يتحلون بالعزم والإصرار على النجاح في بيئات العمل المتغيّرة.

من المهم أن تضع هذه المحاضرة في اعتبارك قبل التقدم إلى الوظيفة، على الرغم من أنها موجّهـة أساساً إلى أصحاب الأعمال. ولكنها تخبـرك بما يدور وراء الكواليس، ونظـرة أصحاب الأعمال المتفحّصـة لذوي التجارب الأكبر في الحياة بعين الاهتمام، ربما بشكل أكبر من ذوي السيـرة الذاتية المكتنزة بالمهارات الوظيفية.

أخيراً، هذه المحاضرات من المفترض أن تكون مدخلًا لسعي أكبـر من طرفك للعمـل على المزيد من تنمية المهارات التواصلية التي تلعب الدور الحاسم في الحصول على الفرص الوظيفية في عصرنا الحالي، حيث تراكم الشهادات والخبرات في كل مكان، وحيث القدرة على التفاعل والاندماج مع الآخرين أمر نادر. والشركات المميزة غالباً تبحث عن الندرة؛ لأنها أحد الأركان الأساسية لتميّزها.

المصدر: ميدان، TED.com

اترك رد