YOUTH Magazine

وزارة الصحة: بين المال و البنون، من المختار؟

2٬073

وفاة الرضع بمستشفى الرابطة –

رحم الله الـ 22 ملائكة، شهداء لوطن خانه حكّامه و إستنفذوا خيراته بعد إستقالة وزير الصحة من منصبه، شعرت أن كل مشاكل هذا المسلك قد حلت، يؤسفني و بشدة أن يحمل الجميع مثل خطأ الطاقم الشبه الطبي الذي بدوره ضحيّة فساد قطاع برٌمته. مستشفيات تونس لم تكن و ليست بفنادق فاخرة، و غٌرف شاسعة لكل مريض و عناية كاملة و عمليات في وقتها المحدد، مستشفياتنا الوطنية عبارة على مجزرات أو حتى ” خربة” المعدات تكاد تكون موجودة و إن وجدت ففي حالة يٌرثى لها الجبين، الأدوية إما منتهية الصلاحية أو منعدمة.
الـ “chef service” في الحقيقة هو بعيد كل البعد على أن يكون أمينا، لن ننفي فساد كبار المسؤولين في هذا القطاع ففي عديد المستشفيات يستغل الأعلى منصبا مكانه ليقوم بتشخيصات خارج إطار عمل المشفى، كما نجد الطبيب الجاد في عمله نجد المتواكل يعني في أي مهنة نجد الجانبان: من تٌهمه مصلحة الناس و من يرى الناس مئات الدينارات، ثم أن هناك العديد من الأطباء و طلبة الطب و غيرهم قد حاولوا و بشدة أن يبلغوا بمثل حالات و لكن الدولة في سبات عميق. الـ 22 رضيعا في الحقيقة ليسوا أول أو آخر من سيقدمون في صناديق من ورق، فضحايا مثل نظام يمكن حتى أن يقدموا في أطباق من ذهب، شهداء أرض نهبها صاحب السلطة فقتل بريئها.
يضحكني العديد عندما يتفاجؤون من مثل حالة قد بلغها السلك الصحي، فمنذ عهد بن علي، وزارة الصحة هي وزارة الخراب و الفساد غير أن الأفواه كانت مغلقة و الأيادي مكبلة للتبليغ. ذكرتني مثل حادثة بكتاب جورج أرويل 1984 و كيفية إنتقائه لأسام لوزارات مضادة تماما لما تقوم به. وزارة الصحة في تونس منذ عهد بورقيبة للآن لم يجرأ فيها أي إصلاحات و المستشفيات العمومية تنزف و تعاني، و الأطباء الشرفاء جاهدين يحاولون رفع رايات تونس و طلبة الطب حائرين بين البقاء في أرض الوطن على أمل أن يكونوا مصلحي الغد و بين الرحيل و المكوث بين أحضان بلاد الغرب.
في الحقيقة المنظومة التونسية ككل عمادها الفساد، و إن تواجد الشرفاء و الأمناء فحكم القوي على الضعيف و الأغلبية الساحقة تزداد حساباتها البنكية تضخما أما الأقلية التي تحاول بصدق تغيير الأوضاع يغلق فاهها.
إن الأطباء التونسيين قد توصلوا لعديد الاكتشافات و الإنجازات و حازوا على عديد الشهادات و الأوسمة، و لكن اليوم ليس الدكتور فلان مسؤول على مثل قضايا بل مجموعات و لوبيات أخر همها مصلحة المواطن و كرامة الإنسان. وزارة الصحة بعيدة كل البعد عن الصحة و الرعاية، فقير الحال الآن يخشى أن يقصد المستشفيات فربما يغادره دون شفاء أو يفارق الحياة، و الأطباء بدورهم يخشون مثل عمل في مثل مكان يحيطه الفساد بل أصابع إتهام توجه إليه.
ماذا تنتظرون من وزارة أهملت توقيع 400 طبيب جامعي يطالب بإصلاحات هيكلية في المستشفيات العمومية؟ في ظرف 7 سنوات، تعاقبت على البلاد التونسية 9 وزراء صحة، ما الذي أضافوه؟ منظمة الحيطة الإجتماعية تقوم بكل شيء ما هادى الحيطة، الأدوية جلها لا يوجد و إذا وجد فتاريخ الصلوحية مشكوك فيه, لوالب غير موجودة، و عمليات لا يمكن القيام بها إلا في الخارج.
هل إستقالة كل وزير في كل فاجعة يغير الواقع المرير و يضفي قيمة جبارة للبلاد؟ هل إستقالة الوزير الحالي أعاد 22 ملائكة إلى الحياة؟ هل التملص من المسؤولية يطوّر من حالة تونس؟ نحن بدورنا مسؤولون لأننا لا نستيقظ إلا حين يسقي دماء الأبرياء أرض الوطن، و تموت الملائكة في سماء الحرية المزيفة.

 

Notre système de santé est défaillant à tous les niveaux. Il est désorganisé, archaïque dans sa vision et gangréné par “les mauvaises habitudes” prises par toutes les catégories de professionnels administration comprise. Rien ne pourra occulter les dysfonctionnements quotidiens

Dr Mohamed Adel Chehida-

 

وفاة الرضع بمستشفى الرابطة –

المصادر

Facebook Comments