YOUTH Magazine

«وراء كل عظيم مجهول».. 4 عظماء مغمورين كانوا السبب في نجاح غيرهم

275

علماء مجهولون

يتباهى الكثير من الناجحين بأنهم أشخاص عصاميون بنوا أنفسهم من لا شيء. هذه الفكرة التي تبدو مثيرة وجاذبة لجمهور المستمعين في البرامج التلفزيونية ومؤتمرات «تيدكس»، لكن الحقيقة قد تخالف هذه الفكرة الوردية؛ فكل شخص نجح في مجال ما حصل – على الأرجح – على مساعدة أو دعم أو نصيحة دفعته نحو النجاح.

فالمثل الشهير الذي يقول: إن «وراء كل عظيم امرأة» قد لا يكون دقيقًا للغاية، لكن من المؤكد أن وراء كل عظيم أو ناجح صديق وفي أو مُعلم أو رفيق – أيًّا كان جنسه – ساعده ودفعه نحو الاتجاه الصحيح، وبقي هو في الظل، لم يُنسب له الفضل عندما بدأت أضواء الشهرة في مطاردة هذا الشخص الناجح.

السطور التالية تُسلط الضوء على بعض من أصحاب الفضل الذين تُركوا في الظل.

1- فيتزجيرالد وشروق شمس إرنست هيمنجواي

التوق إلى الكسل وعدم بذل الجهد في الكتابة يتعاظم عندما يشعر المرء أنه عبقري، وهذا ما يجب أن نخشاه نحن الكُتّاب. وعندما أُخبرك بصراحة أن أجزاءً من روايتك كُتبت بإهمال فهذا لأني أريد أن أحافظ على هذه القطعة الجميلة. * فيتزاجيرالد إلى هيمنجواي تعليقًا على مخطوطة رواية «الشمس تشرق أيضًا».

لم يكن عزرا باوند الوحيد الذي دعم هيمنجواي خلال سنواته الأولى؛ بل يمكن القول إن أعظم كاتب أمريكي في التاريخ، ربما ظل مجهولًا تمامًا، لولا نصيحة وجهد صديقه المخلص الكاتب فرانسيس سكوت فيتزجيرالد.

الكاتب الأمريكي إرنست هيمنجواي

التقى هيمنجواي وفيتزجيرالد للمرة الأولى عام 1925، وكان الأخير حينذاك كاتبًا معروفًا ومشهودًا له، فيما كان هيمنجواي آنذاك مجرد صحافي له بعض القصص القصيرة، وسرعان ما أصبح الكاتبان أصدقاء مقربين. وكانت أكبر مساعدة قدمها فيتزجيرالد إلى هيمنجواي أن قدّمه إلى محرّره الشهير ماكس بيركنز، من ثم تحرير ونقد رواية هيمنجواي الشهيرة «الشمس تشرق أيضًا».

إذ إن بيركنز لم يقتنع برواية هيمنجواي في نسختها الأولى، وكتب إلى فيتزجيرالد يعلمه بذلك. فما كان من الأخير إلا أن وافق على قراءة الرواية، وكتابة نقد مفصل عنها في أكثر من 10 صفحات وضح فيه جوانب الرواية التي كُتبت بإهمال ودون جهد يُذكر؛ مما ساعد هيمنجواي في إعادة تنقيح الرواية، حتى أنه مزق أول 16 صفحة كاملة من المسودة الأولى للرواية الشهيرة، وأجرى مراجعات جوهرية لها.

لكن هيمنجواي أنكر ذلك في مذكراته «A Moveable Feast» التي نُشرت بعد وفاته، وادّعى أن فيها أن فيتزجيرالد لم يرَ الرواية، إلا بعدما تم الانتهاء من المسودة النهائية مع الناشر.

2- عزرا باوند وأرض ت. إس. إليوت الخراب

ينفق خُمس وقته فقط على نفسه ومجاله المهني، ويُكّرس الباقي لأصدقائه. يدافع عنهم عندما يتعرضون للهجوم، يمنحهم المال ويبيع صورهم، يكتب مقالات عنهم ويقدمهم لأثرياء المجتمع.  يُعرّفهم على الناشرين ويسوق لأعمالهم.. وفي النهاية يمتنع عدد قليل منهم عن طعنه في ظهره عند أول فرصة. *إرنست هيمنجواي عن عزرا باوند.

يُعد تي إس إليوت واحدًا من أشهر شعراء القرن العشرين، في حين أن أعمال عزرا باوند نادرًا ما تُقرأ الآن، بالرغم من أن الأخير كان يملأ الدنيا شعبية وشهرة، عندما التقى إليوت في أوائل عشرينات القرن الماضي، وأخذه تحت جناحه وتعهد برعايته مُشكّلًا واحدة من أكثر الصداقات غير المألوفة في تاريخ الأدب، خاصة بعدما أشاد بقصيدة إليوت «أغنية ألفريد بروفروك عن الحب» وقال عنها: «أفضل قصيدة شعر كتبها أمريكي على الإطلاق». كان إليوت انطوائيًا وخجولًا، ويميل للعزلة والكآبة، فيما كان باوند على النقيض تمامًا، مثيرًا للجدل واجتماعيًا جدا، وصاخبًا.

عزرا باوند

لعب باوند دورًا رئيسًا في تطور كتابة إليوت، وحرر بعض أعماله الشعرية وجهزها للنشر وسوق لها في عدة مجلات وملتقيات أدبية معروفة، وكان هو من تحمل على عاتقه إخبار والدي إليوت بأن ابنهما سيتخلى عن حياته المهنية ليصبح شاعرًا. ويمكن القول إنه لولا باوند ونصائحه وتنقيحاته لكانت قصيدة «الأرض الخراب»، تحفة إليوت الشهيرة، والتي تُعد إنجيل القرن العشرين بحسب النقاد، مجرد مجموعة مقاطع شعرية مهلهلة، معنونة باسم «ما تفعله الشرطة بعدة أصوات مختلفة».

وفي الواقع كان باوند المرشد الروحي للعديد من الكُتّاب والشعراء الشباب الذين ملأوا الدنيا شهرة فيما بعد،  وساعد على انتشار وشهرة الجميع بدءًا من إرنست هيمنجواي، وحتى جيمس جويس. وتجدر الإشارة إلى أن الجميع تخلى عن باوند بعد اتهامه بمعاداة السامية والفاشية خلال الحرب العالمية الثانية، واتهموه بالجنونواستحقاق العقاب والسخرية منه.

 

علّم الأخوان رايت العالم الطيران.. وعلّم أوكتيف تشانوت الأخوين كيف يطيروا

علّم أوكتيف تشانوت المهندس الناجح المشهور، صاحب التصميمات الإبداعية غير التقليدية، نفسه بنفسه، وكان أول من أدرك أنه يمكن المحافظة على الخشب عن طريق علاجه باستخدام الكريوسوت، لكن شغفه وولعه الحقيقي كان الطيران.

ففي عمر الرابعة والخمسين قرر المهندس الأمريكي من أصل فرنسي تكريس وقته وطاقته على تطوير مجال الطيرانفي مهده، فقبل أبحاثه ودراساته كانت دراسة محاولة الطيران مجرد أفكار عشوائية، أجراها باحثون مستقلون في عدة أماكن حول العالم، في حين أن تشانوت حوّل فكرة الطيران إلى حقل دراسة متماسك؛ إذ بدأ مراسلات مطولة مع أي باحث يعمل على فكرة الطيران، وجمع وقارن النتائج التي توصل إليها الجميع، ثم نظّم أول مؤتمر علمي في مجال الطيران، وبحث له عن ممولين.

وإبان تكريس وقته وجهده من أجل تحويل فكرة الطيران إلى حقيقة استطاع تشانوت أن يفضح زيف ادعاءات بعض الباحثين الذين ادعوا نجاحهم في تصنيع وتصميم نماذج طائرات، وكتب ذلك في كتابه: «التقدم في آلات الطيران». أجرى تشانوت العديد من التجارب وتقاسم بسعادة نتائج أبحاثه وتجاربه، وشارك تصميماته أيضًا مع أي شخص مهتم بالطيران، وكان تصميمه للطائرة الشراعية الأكثر تطورًا في ذلك الوقت.

أبدى تشانوت اهتمامًا خاصًا بالأخوين رايت الذين كتبوا إليه مرارًا طلبًا للنصيحة، واستندت الطائرة الشراعية التي استخدماها في عام 1900 على أبحاثه، وكذلك أرسل تشانوت مساعديه لمساعدة الأخوين رايت في تنفيذ التصميم، وهو من اقترح عليهما إجراء تجاربهما في موقع رملي مع رياح قوية؛ ما دفعهم للانتقال إلى كيتي هوك. وكان تشانوت يؤمن أكثر من أي شخص مهتم بالطيران في أن الإخوين رايت سيتمكنون في النهاية من تحقيق حلم الطيران، وهو ما حدث بالفعل عام 1903.

وفي عام 1905 تورط الأخوان رايت مع معلمهم في نزاع حول براءات الاختراع؛ إذ لم يُسجل تشانوت مطلقًا، أي براءة اختراع لأبحاثه وتجاربه، إيمانًا منه بأن التكنولوجيا لابد وأن تكون متاحة للجميع، ورأي في رغبة الأخوين رايت السيطرة على التكنولوجيا، محض أنانية.

3- أوكتيف تشانوت الذي علَّم الأخوين رايت الطيران

علّم الأخوان رايت العالم الطيران.. وعلّم أوكتيف تشانوت الأخوين كيف يطيروا

علّم أوكتيف تشانوت المهندس الناجح المشهور، صاحب التصميمات الإبداعية غير التقليدية، نفسه بنفسه، وكان أول من أدرك أنه يمكن المحافظة على الخشب عن طريق علاجه باستخدام الكريوسوت، لكن شغفه وولعه الحقيقي كان الطيران.

ففي عمر الرابعة والخمسين قرر المهندس الأمريكي من أصل فرنسي تكريس وقته وطاقته على تطوير مجال الطيرانفي مهده، فقبل أبحاثه ودراساته كانت دراسة محاولة الطيران مجرد أفكار عشوائية، أجراها باحثون مستقلون في عدة أماكن حول العالم، في حين أن تشانوت حوّل فكرة الطيران إلى حقل دراسة متماسك؛ إذ بدأ مراسلات مطولة مع أي باحث يعمل على فكرة الطيران، وجمع وقارن النتائج التي توصل إليها الجميع، ثم نظّم أول مؤتمر علمي في مجال الطيران، وبحث له عن ممولين.

وإبان تكريس وقته وجهده من أجل تحويل فكرة الطيران إلى حقيقة استطاع تشانوت أن يفضح زيف ادعاءات بعض الباحثين الذين ادعوا نجاحهم في تصنيع وتصميم نماذج طائرات، وكتب ذلك في كتابه: «التقدم في آلات الطيران». أجرى تشانوت العديد من التجارب وتقاسم بسعادة نتائج أبحاثه وتجاربه، وشارك تصميماته أيضًا مع أي شخص مهتم بالطيران، وكان تصميمه للطائرة الشراعية الأكثر تطورًا في ذلك الوقت.

أبدى تشانوت اهتمامًا خاصًا بالأخوين رايت الذين كتبوا إليه مرارًا طلبًا للنصيحة، واستندت الطائرة الشراعية التي استخدماها في عام 1900 على أبحاثه، وكذلك أرسل تشانوت مساعديه لمساعدة الأخوين رايت في تنفيذ التصميم، وهو من اقترح عليهما إجراء تجاربهما في موقع رملي مع رياح قوية؛ ما دفعهم للانتقال إلى كيتي هوك. وكان تشانوت يؤمن أكثر من أي شخص مهتم بالطيران في أن الإخوين رايت سيتمكنون في النهاية من تحقيق حلم الطيران، وهو ما حدث بالفعل عام 1903.

وفي عام 1905 تورط الأخوان رايت مع معلمهم في نزاع حول براءات الاختراع؛ إذ لم يُسجل تشانوت مطلقًا، أي براءة اختراع لأبحاثه وتجاربه، إيمانًا منه بأن التكنولوجيا لابد وأن تكون متاحة للجميع، ورأي في رغبة الأخوين رايت السيطرة على التكنولوجيا، محض أنانية.

4- رونالد واين.. الذي صمم شعار «آبل» الأول

واين يعرف كل الأشياء التي لا نعرفها. *ستيف زونياك مؤسس شركة «آبل»

إذا ذُكرت شركة «آبل»، تبادر إلى ذهن الجميع ستيف جوبز ثم ستيف وزنياك، لكن هناك شخص آخر كان موجودًا منذ البداية، المهندس رونالد واين الذي تعرف إلى جوبز في سبعينات القرن الماضي إبان عمله في شركة «أتاري». طلب جوبز من واين صياغة اتفاقية الشراكة الأصلية التي قامت عليها شركة «آبل» بعد نزاع وقع بين جوبز وزونتياك، ليصبح هو الشريك الثالث بحصة تبلغ 10%، فيما تقاسم جوبز و زونتياك باقي النسبة مناصفة. صمم واين شعار «آبل» الأول، وكتب أيضًا أول دليل تشغيل للشركة، ورسم معظم المستندات.

لكنه بعد فترة قرر الانسحاب من هذه الشراكة بسبب الضغوط النفسية التي تُسببها الرغبة العارمة في النجاح، فباع أسهمه مقابل 800 دولار إلى شريكيه، ثم دفعا له مبلغًا قدره 1500 دولار لمصادرة أي مطالبات مستقبلية قد يطالب بها. وصل سعر أسهم واين اليوم حوالي 100 مليار دولار، بعدما وصلت القيمة السوقية لشركة آبل في أغسطس (آب) الماضي، حوالي تريليون دولار، لكنه لا يشعر بالندم حيال ذلك، فهو بحسبه: لم يكن شغوفًا بالحوسبة، وقد اتخذ قراره آنذاك وفقًا للمعطيات التي كانت مطروحة.

المصدر

Facebook Comments