إعلان

هل نحن في التوجه نحو الطبقية؟

0 703

إعلان

الطبقية –

” و لا عاش في تونس إلا من سقى أرضها دماؤه “
على إثر حادثة وفاة نساء الحضائر،  الكادحات، الفلاحات المضحيات،  إستيقظ الشعب التونسي من غفوته، و أيقن أن حال البلاد ليس حال العاصمة و ولاتين أو ثلاثة،  أن الفقر كافر و قد هلك بأرواح العديد،  و أن إنعدام المساواة و التوزيع العادل للثروات خلق هوة: هوة النحن و الهم،  أي هوة المدينة و الريف.  منذ عهد بورقيبة، تعيش المدن الداخلية حالة يندب لها الجبين،  فقر و تهميش و إنعدام تنمية،  جعل من حياة العديد جحيما و صار الوطن،  وطن الغني و ميسور الحال.  في العهد البورقيبي و نظرا لكون المنستير مسقط الرأس ، كان كل الإنتباه موجها نحوها كولاية و حتى في عهد بن علي،  تتركز المصانع و المشاريع و الإستثمارات في المدن الساحلية التي تكون فيها عجلة الإقتصاد نشيطة أكثر نظرا للمبادلات التجارية و توفر اليد العاملة و تقديم الخدمات لكافة المتساكنين.

إعلان

صور النساء الفلاحات التونسيات
صور النساء الفلاحات التونسيات

إعلان

تونس التي تحتوي على 24 ولاية أصبحت سكنا إلا لمن إستطاع أن يسد رمق عيشه،  لذا تكون الفرص لسكان العاصمة و بعض الولايات لا أكثر. حتى المدارس و المعاهد في بعض المناطق تنعدم، فيقطع الأطفال عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام أو يقطنون المبيت، بعيدين عن أسرهم لمدة 6 أيام متتالية كحال قرية دار فاطمة بعين دراهم في ولاية جندوبة التي جل أطفالها يدرسون في ” ببوش”.

الطبقية –

إعلان

إجتاح الفقر البلاد،  فإنقطع الأطفال عن الدراسة منذ سن مبكرة و تمزقت معهم أجنحتهم و أحلام الصغر صارت كوابيسا،  فقدوا براءتهم منذ أن وطؤا عالم الراشدين : عالم العمل.  حتى المستشفيات تكاد تكون حالتها رثة،  طاقم طبي شبه مفقود و معدات غير موجودة، المغازات و كل متطلبات العيش الكريم هي ترف بالنسبة لهم. شئنا أو أبينا، عادة،  النساء هي التي تعمل في المناطق الداخلية، رغم العنف المسلط عليهن، و التهميش و العقلية الذكورية الرجعية، تعمل النساء لكي ترسمن الضحكة على وجوه أبنائهن،  تنحني المرأة الريفية و تسقي الأرض عرقها، تمضي اليوم بأكمله تقطف الثمار أو تسمدها، رغم الإرهاق و التعب إلا أنها تعمل جاهدة كي تربح بقشيشا لا قيمة له في عصر كعصرنا . تعاني المرأة الريفية من شت النواحي، تكبلها العقلية و تحجبها بيئتها عن العالم الخارجي و تكون بهذا كل هذه التشريعات و القوانين التي تعمل على تحقيق المساواة و صيانة كرامة المرأة ، مجرد حبر على ورق بالنسبة للمرأة الريفية، فإذا تعرضت للتحرش أو الإغتصاب، تحت مسمى ” العيب ” يوضع رأسها في التراب كالنعام،  و إذا إنقطعت عن الدراسة فوحدها تتحمل الهموم، و تزوج إجبارا، و يعطي المجتمع بهذا العالم للرجل و يعطي للمرأة بصفة عامة الأواني و معدات التنظيف.
تسجن المرأة الريفية في ذلك المحيط،  بعيدا عن كل أشكال الحياة و المساواة و الحريات و تكون بهذا عبدا لما يلزمه المحيط هناك،  وفاة الكادحات ليس أول حادث و لا الأخير، و التهميش الذي تعانين منه لن يتوقف إلا إذا إتخذت السلطات المعنية الإجراءات، الفلاحات منذ قديم الزمان ينظرن إليهن نظرة إحتقار، فلا تأمين عمل و لا صحة و لا حتى بريق أمل. ينقلن في شاحنات منذ أن تبعث الشمس بخيوطها الذهبية و حي على الصلاة، يذهبن في شاحنات، و يقصدن طريقا وعرة، طريق الخطر، نحو الموت جسدا أو  روحا.

الطبقية –

Facebook Comments