هل مازال الشباب مهتمّ بالعلوم، تطوّره و البحث فيه مثل السابق ؟

998

تُعد العلوم شيئًا مُهمًا جدًا للدول و مجتمعاتها، و المقصود به هنا ليس قدرتهم على القراءة والكتابة فقط، بل مُخرجات ذلك، وأثره على الشباب و المجتمع. ففي عام 1965، أعلنت سنغافورة استقلالها، وفي غضون عقود قليلة أصبحت رابع أهم مركز مالي في العالم، يرجع هذا الازدهار إلى مدى اهتمام شباب سنغافورة بالعلوم و البحث فيها و الذي وضع سنغافورة في المرتبة الأولى بين 76 دولة في مجال الرياضيات والعلوم.

من ناحية أخرى، في عام 1958 اتخذت الولايات المتحدة الأميركية قراراً استراتيجياً يستهدف تحقيق تأسيس حقبة جديدة من مستقبل الشعب الأميركي تقوم على العلم، وذلك بإنشاء وكالة الفضاء «ناسا». وتقود هذه الوكالة الجهود طويلة الأجل لاستكشاف معارف جديدة لفهم كوكب الأرض والنظام الشمسي. ومنذ إنشائها، قامت بتحقيق إنجازات علمية ثورية في مجال الفضاء مما يعود بالفائدة على الجنس البشري.

أما بالنسبة للشباب العربي عامة و التونسي خاصة، هل مازالوا يهتمّون بالعلوم، تطوّرها و البحث فيها مثلما كان العرب سابقا؟

سألنا اسكندر، صاحب قناة “Khormologia” على اليوتيوب، في هذا الموضوع في محاولة لإيجاد بعض التفسيرات.

من هو “اسكندر بودوارة ” ؟

هو مهندس ميكانيك شاب متخرج من المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس و معهد بوليتكنيك بغرنوبل. كانت هوايته المفضلة الصناعة المرئية البصرية. هو كذلك مغرم بألعاب الفيديو، السينما، علم الفلك والعلوم.

فمنذ سنة 2012، بعد فتح موقع اليوتيوب في تونس، بدأ بمتابعة العديد من القنوات العلمية والترفيهية، مما حفّزه على الدخول في تجربة خاصة في هذا الموقع. فقام، كخطوة أولى، بمساعدة أصدقائه الناشطين في اليوتيوب بإنتاج بعض المقاطع الصغيرة لتقديم بعض ألعاب الفيديو، ولكن لم يكن يشعر بفاعليّة تذكر. فتراجع قليلا و بدأ يفكر في فتح قناة خاصة به.

في نفس الوقت ساعده الانخراط في العديد من الأنشطة العلمية في الحياة الجامعية، في مشاركة زملائه و التفاعل معهم في مواضيع علمية وكان هذا الشيء رائعا بالنسبة له. و بعد مشاهدته لفيلم The Martian، قرّر أن يبدأ في غمار التجربة و فتح قناته الخاصة. قناة أرادها أن تكون ذات محتوى علمي، تدمج بين العلوم و أفلام الخيال العلمي.

Khormologia

هي قناة على اليوتيوب، يقوم فيها اسكندر بتقديم محتوى شيّق و فريد من نوعه، يدمج فيها بين المعلومات و المواضيع العلمية في عدّة مجالات كالفيزياء و الرياضيات، و بين أفلام الخيال العلمي.

أما اختيار اسم القناة، فكان مستوحى من نعت أمّه له “مخروم” حين يستعمل مصطلحات علمية في النقاش معها.

..”بدأت مغامرتي وأنا لست على علم بأي وسيلة أو منهج أتبعه لصناعة أفلامي القصيرة. فكانت تجاربي الأولى مغلقة بين أصدقائي المقربين إلى أن وجدت ضالتي في الأخير وها أنتم تشاهدون ثمار عملي في قناتي الآن..”

* بعد هذه الفترة من تقديمك للمواضيع العلمية على اليتويوب مثل الحياة الأبدية، و الفيزياء النواوية،إلخ.. هل فعلا مزال الشباب يهتم بهذه المواضيع و يعطيها قيمة مثل مبارايات الدربي و الــ “بلانات”، الحرقة، “البنــات”، الفضائح في البرامج الاجتماعية على التلفزة ؟؟

 

اسكندر :” يمكن القول أن هذا هو التحدي الذي تطرحه قناتي فالأغلبية لا تعطي أهمية للمواضيع العلمية..

في الحقيقة، الحل عندي يكمن في كيفية الطرح، فأنا أسعى إلى أن أقدم المحتوى بطريقة مختلفة وغير تقليدية. وشخصيا، وجدت تفاعلا كبير لدى الشباب وإقبالا على المواضيع العلمية من خلال الاحتكاك بهم في المقاهي و أماكن التلاقي و أفرح كثيرا عندما يكون ما أقدمه من فيديهات موضوع نقاش بينهم، و هذا يحدث معي بشكل متكرّر وأنا سعيد جدا لهذا”.

* حسب رأيك، ماهو سبب عزوف الشباب عن العلوم؟ يعني حتى عند اختيار الشعب في المعاهد الثانوية، أو حتى الجامعات، الشباب “يهرب” إلى الشعب الأدبية و الاقتصاد خوفا من العلوم و الرياضيات..

 

اسكندر :” هذا موضوع خطير جدا و ليس بالسّهل، و لكن أنا بصدد إنتاج فيديوا حول هذا الموضوع لذا سأختزل إجابتي أنه ليس من الإيجابي فصل الأدبي عن العلمي، فالمتخصص في المجال العلمي وجب أن يكون لديه خلفية أدبية و العكس صحيح.

يمكن العودة إلى العلماء و الفلاسفة و النظر إلى معرفتهم الموسوعية في شتى المجالات، هذا باعتبار أن الفلسفة التي تندرج ضمن الأدب تعتبر هي الأخرى أم العلوم. من المؤسف حقا ما يرُوج الآن من أن العلم النظري المجرد لا يتقابل مع الأدب والفكر..”

* تقديمك للمواضيع العلمية على قناتك على اليوتيوب بطريقة فريدة من نوعها، جعل العديد من الشباب يتابعونك. يعني في الوقت الحالي يمكنك أن تدرس عدة ظواهر علمية للشباب بطريقة سهلة و سريعة، حتى المعلم أو الأستاذ لا يستطيع فعلها. هل حان الوقت لتغيير نظام التعليم في تونس للتأقلم مع شباب؟

 

اسكندر :” هذا مؤكد.. هذا يمكن اعتباره مشكل دولي و ليس وطني انتجت هوة عميقة بين التعليم النظري الذي نتلقاه والتكنولوجيا الحديثة.

الشاب الآن الذي يعيش في 2018 و يتعلم حسب مناهج لم تتجدّد منذ ما يزيد على العشرين سنة، لا يمكن له النجاح في سوق العمل مستقبلا. هناك العديد من الأشياء التي تتغيّر يوميّا و بشكل كبير لا يمكن مجاراته بالوسائل المستعملة والمناهج المستعملة حاليا.

وجبت هنا إرادة سياسيّة و رؤية واضحة لمشروع إصلاحي شامل يعتمد أساسا على التكنولوجيات الحديثة، سأخصص مقطع فيديو بخصوص هذا الموضوع..”

* حسب رأيك، ما الحلول التي تقترحها لجعل الشباب التونسي يواكب ما يجري في العالم من تطور في العلوم ؟

 

اسكندر :” استعمال “كنز الانترنات” بكل بساطة، السلاح ذو الحديّن كما يقال. و يمكن للأولياء متابعة الأطفال عند استعمالها. كذلك خلق عالم يثير فضول الأطفال، أخذهم في رحلات إلى المتاحف و المعالم الأثرية، مشاهدة الأفلام الوثائقية معا و القيام بأنشطة ثقافية.”

“في الأخير، لازم نزرعوا حب الإطلاع في الانسان منذ الصغر”

تابعو خرمولوجيا : فايسبوك، انستغرام، يوتيوب

اترك رد