هل الألم نعمة أم حياتنا ستكون سهلة بدونه؟

نعمة الألم
181

إعلان

تختلف الإجابات و المفاهيم و طرق تقبّـلها من شخص إلى آخر، فمنهم من يعتبره عنصر أساسي في حياتنا حيث يساعد على النضج  و فهم الحياة، و منهم مَن يتغاضى، ويعلن عدم تقبّله لوجود الألم من أساسه.

الألم، ذلك الإحساس أو الشعور السلبي بعدم السعادة، والمعاناة. والألم قد يكون مادي أو معنوي بحسب العوامل التي تسببه فقد يكون نتيجة إحساس أو شعور، المادي قد يكون مثل الصداع أو المغص والمعنوي مثل الحزن والقلق والتوتر.

فهل هو على هذا القدر من الحمولة السلبية التي لا تحمل خيرا معها؟!

إعلان

نعمة الألم

الألم.. نعمة
الألم.. نعمة

يروي الدكتور “براند بول” الراند في تطوير تقنيات نقل الأوتار لاستخدامها في أيدي المصابين بالجذام بعض التجارب التي عاشها مع مرضى الجذام، والسكري، والمصابين بانعدام الإحساس الخلقي بالألم. فمثلا، الحنجرة التي لا تشعر بأي وخز لن تطلق منعكس السعال الذي يُعيد البلغم من الرئتين إلى البلعوم، والذي لا يسعل أبدا يواجه خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي.

  و استنتج الطبيب أن مرضى الجذام لا يُصابون بتساقط الأطراف أو العمى نتيجة المرض نفسه، وإنما هي أعراض جانبية لافتقاد الألم، إذ يؤثر هذا المرض على هذا الشعور، ومن ثم افتقاد المنبه الطبيعي الذي يخبرنا متى نتوقف وإلى أي مدى يُسمَح لنا بالحركة.

إعلان

كما أن الأمر لا يتوقف على الضرر الجسدي فقط.. بقول “بول” أن افتقاد الإحساس بالألم يُدمّر من النفس مواطنَ قد لا ننتبه إليها، فيسرد قصة الصبي “نامو” الذي احترقت يداه نتيجة عدم إحساسه بالألم؛ إذ لم يشعر بسقوط المادة العازلة عن جهاز الإنارة الذي يحمله، ويقول إنه لمّا سأله: “نامو، هل تؤلمك؟”، أجاب: “تعرف أنها لا تؤلمني! إني أعاني في ذهني لأني لا أستطيع أن أعاني بجسدي”.

ومن هنا كانت ضرورة أن يكون الألم فاعلا. فالألم يقدم حدود الذات، وفقدان الحس يدمر هذه الحدود. لذا فإن الألم ليس هو العدو إذن، وإنما هو حليف يبلغنا عن الخطر الحقيقي.

لالرغم من ذلك فإن الألم نعمة لا يريدها أحد، لأن معايشة الألم دفع عن أذهاننا التبصر في حِكَم هائلة لهذا الشعور البغيض إلى نفوسنا.

“إن في طبيعة أوجاعنا نِعَما لو أدركنا فضلها لعلمنا قدرها ونفضنا عن رؤوسنا وهم العبث”.

– د. سامي عامري

العلاج بالمعنى

هي نظرية عن الشقاء النفسي طوّرها الطبيب النفسي “فيكتور فرانكل” عندما كان في معسكرات الاعتقال النازية قبيل عام 1945.

حيث تتبّع من خلالها “فرانكل” جذور أكثر العلل النفسية في الغرب والتي تعود إلى افتقاد الإنسان معنى لحياته، مما يجعله عاجزا عن إيجاد دوافع جادة للعيش، ومن هنا يتطرق إلى الألم كمحور مهم في إيجاد المعنى.

إذ إن الكشف عن معنى الحياة يكون بثلاث طرق، إحداها اتخاذ موقف من معاناة -لا سبيل لتجاوزها- عن طريق تحويل المأساة إلى نصر والمأزق إلى منجز إيجابي، وحتى لو عجزنا عن تغيير الحياة فلا يزال بإمكاننا تغيير أنفسنا.

ومن هنا نرى للمعاناة إسهاما في إثراء الحياة.

المصادر: 1، 2، 3

إعلان

نعمة الألم –
Facebook Comments