YOUTH Magazine

إعلان

إعلان

من هي عائشة المنوبية؟.. تعرف على حياة واحدة من أهم الرموز النسوية في التاريخ التونسي

مَن مِن التونسيين لا يعرف و لم يسمع  يوما ما عن السيدة المنوبية الولية الصالحة صاحبة الضريح الواقع في ولاية منوبة و الذي يعتبر من أكثر الأضرحة زيارة في تونس إلى حد اليوم  كما أن اسمها حاضر في العديد من الأغاني الصوفية الشعبية و اسمها مذكور في العديد من الكتب التاريخية. باعتبارها رمزا نسويا بارزا و معلمة صوفية معروفة و تلميذة لأكبر شيوخ الصوفية في العهد الحفصي سنقوم اليوم باسترجاع بعض محطات حياة هذه الأيقونة التونسية.

ولدت سنة 1190 ميلادي و توفيت سنة 1266 ميلادي بولاية منوبة . في القرن الثالث عشر كانت تونس تحت حكم الحفصيين و كانت الثقافة الذكورية سائدة حينها بالطبع و لم يكن بالسهل على امرأة أن تفرض نفسها و تذيع صيتها في ذلك الوقت لنكتشف إذن ماذا فعلت السيدة المنوبية لتصبح رمزا روحيا و اجتماعيا فيحفظ  التاريخ اسمها.

النشأة

عاشت السيدة المنوبية في عائلة متواضعة جدا و كانت رائعة الجمال و متعلمة فقد حرص أبوها على أن يعلمها القران الذي حفظته منذ الصغر كما علمها اللغة العربية و أهم قواعدها بما أن لغتها الأم هي الامازيغية . يضيف الأستاذ عبد جليل بوقرة أن عائشة كانت تنتمي إلى عائلة تنتسب إلى قبيلة بني هاشم العربية الشهيرة، التي يرجع إليها نسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى حركة المرابطين الإصلاحية الشهيرة .لم تكن عائشة كبقية الفتيات خاضعة إلى قواعد مجتمعها الذكوري و لم تكن تلتزم بلباس محتشم كغيرها من البنات إذ كانت بمثابة رمز للثورة و ذات روح تواقة إلى الحرية.

بداية الثورة

على اثر الانتقادات التي تلقاها أبوها من بقية الناس قرر هذا الأخير تزويجها حتى لا تلحق به العار أكثر فرفضت عائشة و غادرت منزلهم و اتجهت إلى العاصمة و قررت إكمال تعليمها . يقول المؤرخ عبد الجليل بوقرة أن التعليم في ذلك الوقت كان متاحا إلى بعض النساء فقط إما الأجنبيات القادمات من المشرق و الأندلس أو النساء اللاتي تنتمين إلى العائلة الحاكمة.

التصوف

بعد وصولها إلى تونس امتهنت حياكة وغزل الصوف لدعم نفسها مادياً، وسرعان ما أصبحت طالبة أبو الحسن الشاذلي، أحد أبرز الشخصيات الدينية في عصره ، الذي كان تابعا مغمورًا لطريقة ابن عربي الأندلسي الصوفيّة، والذي كان شخصية مثيرة للجدل ومؤثرة في التاريخ الإسلامي ، إذ كان يدعو للمساواة بين  النساء والرجال. فدرست عنده و أصبحت من أفضل المتعلمات لديه إذ تقول “إن الله خلقني وأحبني واصطفاني ورواني من معين المعرفة؛ وجعل مني قطب الأقطاب وزينة أحباب الله. وأنا شاذلية وليس هناك من يضاهيني في زماني”.
و حسب الباحثة آمنة بن ميلاد فقد تعلّمت عائشة “الطريقة الصوفيّة” بتدرّج. اجتازت عديد الامتحانات، ومن وضعيّة التلميذة أصبحت في مصاف الأساتذة، حتى صارت تحاور أستاذها أبا الحسن الشاذلي في مسائل عدة إلى أن صار يلقنها الأسرار الكونية المتعلقة بالخلق و التعبد و جعلها تبصر الله بعين قلبها كما تقول هي
“رأيت الله بعين القلب، مكمن اليقين”

قطب

يقال أن أبو الحسن الشاذلي حين حان وقت مغادرته إلى مصر عين عائشة كقطب و هي أعلى المراتب الروحية إذ كان يراها قطب للمعرفة و النور و سلمها في حفل تتويج رسمي لباسه و خاتمه.

الموت

أنت يا دليلا الحيرانين، أنت يا مطمئن الوجْلانين، أكرمني برؤيتك، واجعلني أُدرك يقين وجودك””
هكذا خاطبت السيدة منوبية الله بعد أن بلغت الستين من العمر. و بعد رحلة من التزهد و العبادة و مساعدة الفقراء حلقت روحها لتلاقي خالقها  و احتضن “مقام  السر”  جسدها و دفنت معها أسرارها..

Facebook Comments