YOUTH Magazine

مترجم: يصبح كل شيء بطيئًا.. لماذا يتغير إدراكنا للوقت في الصيف؟

مترجم عنPor qué en verano se altera nuestra percepción del tiempoللكاتب JAVIER SAMPEDR

0 249

يتساءل هذا التقرير الذي نشرته صحيفة «الباييس» الإسبانية لماذا يبدو كل شيء بطيئًا حين نفقد نشاطنا، خاصة مع  وصول فصل الصيف. ويشرح كيف أن الوقت الذاتي لتجاربنا يبدو أقل من الوقت الفعلي.

 

التصوير البطيء في دماغنا

في فيلم «The Wild Bunch» (العصابة البرية) الذي أخرجه سام باكينباه عام 1969، قدم فيه طريقة مدهشة للتصوير البطيء في مشاهد العنف؛ عند لحظات إطلاق النار وانفجار الديناميت، كان باكينباه يُبطئ المشهد؛ فتظهر كل التفاصيل الصغيرة، تمامًا مثل مشاهد افتراس الحيوانات التي نراها في الأفلام العلمية، الشباب حينها كانوا يخرجون من السينما في حيرة: ألم تكن الأحداث الأكثر دراماتيكية هي التي تبدو وكأنها تحدث أسرع؟ «كل شيء حدث في جزء من الثانية»، هكذا كان أحد حضور الفيلم يقول.

من فيلم The Wild Bunch – مصدر الصورة: rtve

حسنًا، فلنبدأ بتذكر أن مسمّى «الكاميرا البطيئة» هو في الأساس مسمى خاطئ، فالكاميرا في الحقيقة تكون أسرع من المعتاد، ولهذا تخرج النتيجة النهائية للمشاهد بطيئة. وفي المواقف العنيفة، أو العصيبة عمومًا في حياتنا الواقعية، فإن الكاميرا الخاصة بدماغنا تكون سريعة أيضًا، ويبدو لنا الوقت أبطأ من حقيقته. إننا نرى الواقع مثل سلسلة متصلة، لكن الواقع أنه يشبه فيلم السينما: تستغرق كل لقطة 150 مل ثانية؛ ( ما يعني سبعة مشاهد كل ثانية)، في المواقف العصيبة يستقبل دماغنا اللقطات بسرعة، والنتيجة أنها تبدو لنا أبطأ فيما يشبه مشاهد باكينباه العنيفة، هل فعلها المخرج عن عمد؟ لكنه إحساس له تفسيره من الناحية العصبية.

Embed from Getty Images

أيام الطفولة الطويلة

«كان لدى جون فرانكلين 10 أعوام، وكان بطيئًا، حتى أنه لم يكن قادرًا على ملاحقة كرة» بهذه العبارة بدأت رواية اكتشاف البطء للكاتب الألماني ستين نادولني، وهي مبنية على حياة جون فرانكلين الحقيقي، مكتشف القطب الشمالي الشهير، رسم نادولني شخصية خيالية لفرانكلين تتسم بالبطء في إدراك العالم، المثير أن حالته العقلية لها علاقة باللقطات الداخلية للدماغ أيضًا.

يكتب نادولني: «المثير أنه من قريب ترسل كل الأشياء ومضات وصورًا كثيرة: سياج السور، والزهور، والأغصان، أما بعيدًا حيث  كانت هناك أبقار، وأسقف من القش، وتلال تحجبها الغابة، فقد كان الإيقاع مستقرًا وهادئًا».

تبدو لنا حركة الأشياء القريبة سريعة مقارنة بالأشياء البعيدة، والكاميرا الداخلية المسكينة في عقل فرانكلين لم تمنحه وقتًا كافيًا لفهم كل اللقطات التي يشاهدها في الأشياء القريبة، كان بوسعه عمل ذلك فقط في الأشياء البعيدة.

إذا كان القارئ على أحد الشواطئ وانتابته حالة حنين فإنه قد يفكر: «يا لتلك الليالي الصيفية التي لم يكن لها نهاية حين كنت طفلًا»، أو «يا لتلك الإجازات الصيفية الطويلة»، لكن الحقيقة – بالطبع – أن تلك الليالي كانت مثل كل الليالي، لم تكن أطول أبدًا، لكن كونها بدت – حرفيًا – بلا نهاية حقيقة أيضًا، السبب هو أننا كنا أطفالًا حينها، وإداركنا الذاتي للوقت أخذ يتسارع مع مرور الزمن. فما هو الأساس الذي ترتكز عليه هذه الساعة الداخلية التي كانت تزعج فرانكلين وتحيرنا جميعًا؟

Embed from Getty Images

عرف علماء النفس التجريبيين الكثير حول إدراكنا الذاتي للوقت مقارنة بالوقت الحقيقي الذي تقيسه الفيزياء، هناك عنصران رئيسان هما: تسلسل الأحداث، والمسافة بينها، لكن هناك مواقف قليلة في الحياة الواقعية لا تتكرر. كل خلية فينا هي ساعة بيولوجية – وهذا الاكتشاف فاز بجائزة نوبل في الطب مؤخرًا – والتنسيق بينها يشكّل في النهاية نظامنا: السهر، والنوم، وتناول الطعام، ودرجة حرارة الجسم، والنشاط الأيضي، وآلاف الأشياء الأخرى.

الفترة التي تستغرقها الأرض لتدور حول نفسها (24 ساعة) عامل أساسي في تغير الإيقاعات البيولوجية خلال اليوم، وهي متضمنة في النظام الأساسي لكل الكائنات الحية. لكن لا تتضمن كل هذه الساعات البيولوجية قدرة على التكيف مع البيئة، في الستينات أخضع علماء النفس مجموعة من الأفراد لتجربة عزلة تامة عن كل ما يدل على البيئة المحيطة؛ فأغلقوا كل منافذ الضوء الطبيعي، ودرجات الحرارة، ومع ذلك فقد استمر إيقاع الجسم على النظام ذاته من حيث درجة الحرارة، والنوم، والاستيقاظ إلى حد كبير لدى أغلب الأفراد. وتضاعفت الفترة لدى بعض الأشخاص بين دورة الاستيقاظ فأصبحت 48 ساعة.

ما هو الحاضر؟

هناك قضية أساسية أخرى، وهي تعريف «الحاضر»، بالنسبة لعالم رياضيات فإن الحاضر هو النقطة الفاصلة بين الماضي والمستقبل التي تمضي باستمرار، وللأبد بشكل محير، لكن بالنسبة لعالم نفس فهي فترة من الزمن أكثر شمولًا، فحاضرنا يتضمن لقطات من الماضي، وتوقّعات بما يمكن أن يحدث في المستقبل. تخيل كيف نستقبل أغنية: هناك ملاحظة حالية لها، لكن هناك مقارنة بينها وبين ما سمعناه من قبل، وخاصة إذا كنا سمعناها من قبل، ونتوقع المقاطع القادمة، هكذا بالضبط ندرك الأحداث في الحاضر.

Embed from Getty Images

إدراكنا لمرور الزمن بين حدثين (سماع أغنيتين مثلًا) محدود جدًا، ويسهل التلاعب فيه؛ فهذا النوع من الإدراك المباشر لمرور الزمن يعمل بشكل جيد عندما تفصل الأحداث فقط بضع ثوانٍ عن بعضها البعض، في أقل من ثانية تبدأ الأشياء في الاختلاط بسهولة، ولا يمكننا معرفة ما مر من الزمن، إلا باستخدام ساعة، أو أية وسيلة خارجية.

هناك عوامل تؤثر في الطريقة التي نشعر بها بمرور الزمن. إذا كنت تحاول فعل شيء، وقاطعك أحد عدة مرات؛ فسيبدو العمل بلا نهاية، وهو الأمر الذي يكون صحيحًا جزئيًا، لكن هناك تأثير آخر موجود أيضًا. الطالب الذي يسجّل ملاحظات في المحاضرة سيشعر بمرور الوقت أسرع من الطالب الذي يكتفي بالاستماع.

بشكل عام فإن عدم وجود نشاط يطيل شعورنا بالوقت، إذا تأخرتَ نصف ساعة على موعد بيننا، فسوف يبدو لي وقتًا أطول، وأقل بالنسبة لك، وحين أقوم بشيء ممتع يبدو الوقت سريعًا، بينما يبدو بطيئًا حين أقوم بمهمة لا تروق لي، هذا كله يفسر جملة «تلك الليالي التي كانت تبدو بلا نهاية».

لحسن الحظ لدينا الآن نص أساسي للفيلسوف الفرنسي هنري بيرجسون، بعنوان «تاريخ فكرة الوقت». تنطلق من محاضرة ألقاها في مؤتمر عام 1902في Collège de France، ولم تنشر بأكملها حتى الآن، وقد طرح فيها أن الوقت «مشكلة رئيسة للميتافيزيقا بشكل عام»، وقال لجمهوره في ذلك العام بتأكيد غير معهود «إنني أفترض أنني غير متحرك، أعتقد أنني أتحرك بنفس السرعة التي يتحرك بها الزمن، وفي الاتجاه نفسه، وبالتالي فأنا ثابت».

أخيرًا يؤكد الكاتب ألا ننسى مشاهدة فيلم Interstellar الذي يشرح بشكل أفضل تمدد الوقت في المنطقة المجاورة لثقب أسود.

المصادر: تمت الترجمة من قبل فريق ساسا بوست، elpais.com

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد