YOUTH Magazine

مترجم عن “نيويورك تايمز”: طريقة ذكية لتتخلص من هاتفك وتنجز عملك

1٬103

 هل تريد إنجاز عملك؟ تخلص من هاتفك

هذه هي نصيحة تيم هريرا، محرر قسم «حياة أذكى» في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، لقراء الصحيفة فيمقاله، الذي يقول إنَّه كتبه بينما كان يضع هاتفه داخل درجٍ مقفل في مكتبه، حيث بقى طوال ذلك اليوم بعيدًا عن متناوله. ربما لم يفارقه قلق الإشعارات التي قد تفوته، لكنَّه كان قلقًا مقبولًا لا يشتته.

يعترف الكاتب أنَّه قد يكون من التطرّف وضع الهاتف داخل درجٍ مغلق، لكنَّه تعلَّم أن تلك هي الطريقة الوحيدة للتركيز والإنتاج مثلما يريد حقًا. وهو يرى أنَّ ذلك ينطبق على الجميع، سواءٌ أدركنا ذلك أم لا، ويشير إلى أنَّ ضبط الهاتف على وضع الطيران لن يفيد لأسبابٍ أوضحها لاحقًا في مقاله.

ويشير إلى أنَّه وفقًا لدراسةٍ نشرت في دورية جمعية أبحاث المستهلكين عام 2017، فإنَّ مجرد وجود هاتفك في متناولك «يحد من السعة الإدراكية المتاحة»، أو ما يسميه مؤلفو الدراسة «استنزاف المخ»؛ حتى وإن كان مغلقًا ونجحت في تجاهله فعلًا، والأسوأ أنَّه كلما اعتمدت على هاتفك أكثر كلما عانت قدراتك الإدراكية في وجوده أكثر.

مصدر الصورة: rawpixel

– تخلص من هاتفك –

ووفقًا للمقال، يقول آدريان وارد، الأستاذ المساعد في قسم التسويق بجامعة تكساس: «عندما يكون (الهاتف) في محيطنا نشعر كأنَّه ينادينا، نحن ننجذب إليه تلقائيًا؛ لذا أصبحت المشكلة في مقاومة الانجذاب التلقائي للهاتف، بدلًا من تحديد ما يجب الانتباه إليه. يكون عليك حينها أن تخصص جزءًا من موارد سعتك الإدراكية لمقاومته».

ويضيف وارد أيضًا أنَّ سيطرة الهواتف على أعمالنا اليومية، مثل جدولة الأعمال والتسوق والمنبهات والتواصل، قد منحتها جزءًا كبيرًا من سعة الانتباه لدينا، ويتابع: «استخدامنا للهواتف كان أسرع من فهمنا، هذه الأشياء الجميلة التي كانت في الماضي مجرد أجهزة نريد اللعب بها صارت تحتل كل رقعةٍ من حياتنا دون أن ندرك».

ويشير هريرا إلى أنَّه إذا بدت تلك الفكرة مألوفةً بالنسبة لك، فربما تتذكر إذن مجموعةً من الدراسات أُجريت العام الماضي على تأثير الحواسيب المحمولة على أداء الطلاب في المحاضرات. على عكس المتوقع، أظهرت جميعها أنَّ أداء الطلاب واستقبالهم للمعلومات كان ينخفض بوجود الحواسيب قرب الطلاب في المحاضرات؛ والمفاجأة الأكبر كانت في أنَّ دراسةً منها اكتشفت تأثر الطلاب الذين لم يُحضروا أجهزتهم سلبيًا لمجرد وجود حاسب شخص آخر بالقرب منهم.

.

– تخلص من هاتفك –

ولهذا يضع هريرا القاعدة التالية لتبسيط الأمر: يبدأ أداؤك الإدراكي في الانخفاض لحظة وجود جهازٍ إلكتروني في محيطك العام، حتى وإن لم يكن جهازك.

ماذا نفعل إذًا إن كانت الحياة غير عادلة بهذا الشكل؟ يطرح الكاتب حلًا لتقليل الاستنزاف العقلي الذي تسببه أجهزتنا، يُغني عن التخلص من حواسبنا وهواتفنا وأجهزتنا اللوحية التي تصل قيمتها بضعة آلافٍ من الدولارات. وأولى خطوات العلاج، بحسب وارد، هي معرفة كم الأفكار التي يحتلها الهاتف من وعيك، سواءٌ عندما تستخدمه أو بوجوده في محيطك. فمعرفة هذا هي نصف المعركة.

ومن الناحية العملية، يوضح الكاتب أنَّ إبعاد الهاتف عن أنظارك ربما تكون أفضل حلٍ مؤثرٍ وعقلاني، مشيرًا إلى ما فعله بإبقاء هاتفه داخل درجٍ مغلق. ويضيف أنَّ هناك حلًا آخر أفضل، أن تضع الهاتف في غرفةٍ أخرى، لكنَّه لا يظن أن أحدًا سينفذ هذا الحل.

وإن نجحت في إبعاد الهاتف عن ناظرك، ينصحك هريرا بالالتزام بذلك وعدم تفقد الهاتف بين الحين والآخر، فهناكالكثير من الأبحاث التي تشير إلى حجم الضرر الهائل الذي تسببه الإلهاءات المتقطعة مثل إشعارات هاتفك على إنتاجيتك؛ بحسب إحدى الدراسات، قد تحتاج نحو نصف ساعة لاستكمال مهمة تقوم بها بعد مقاطعتك.

ويوضح هريرا أنَّ وجود الهواتف والحواسيب يجعل الاجتماعات أقل فائدةً. فقد أظهرت دراسات أنَّ الأشخاص الذين يستخدمون حاسبًا محمولًا في المحاضرات والاجتماعات يمكن أن يصل بهم التشتيت ليخرجوا منها كأنَّهم لم يحضروا؛ حتى أنَّ بعض الشركات قد بدأت منع  الحواسيب المحمولة في الاجتماعات.

وبحسب الكاتب، ترك حاسوبك – وربما الهاتف أيضًا – في مكتبك لا يجعلك منتبهًا فقط، بل يزيد من احتمالية استفادتك من هذا الاجتماع. فوفقًا لدراسة أُجريت عام 2014، تعيق الكتابة على الحاسوب عملية التعلم بسبب المعالجة السطحية في استخدامها؛ إذ يميل مستخدمو الحاسب إلى كتابة المعلومات حرفيًا دون معالجتها وإعادة تقديمها بكلماتهم، وهو أمرٌ ضروري لعملية التعلم.

ويختم الكاتب بالقول: «إنَّ التخلي عن قطع تكنولوجية بنينا حياتنا حولها ليس سهلًا، لكن لا يجب القلق أو اليأس من تكرار المحاولات الفاشلة لإبقاء هاتفك في درج المكتب، فحتى أكثرنا علمًا يعاني من الأمر نفسه».

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5، 6

Facebook Comments