YOUTH Magazine

ما لم يقل حول أزمة التعليم ! – تدوينة بقلم: أشرف شقير

1٬334

 أزمة التعليم في تونس

منذ انطلاق التحركات الاحتجاجية و النضالية لاساتذة التعليم الثانوي في شهر ديسمبر المنصرم, تواترت الأحداث والتصريحات الثنائية المتشنجة وغصنا في أجواء التوتر والقلق والريبة إلا أن المتمعن في أطوار القضية يكشف ببعض التبصر والتعقل، جملة من الحقائق التي قد تغيب عنا منذ الوهلة الأولى.
ابتداء بموجة السخط والغضب التي أخذت منحى خطيرا مع تقدم الوقت, فكلنا على بينة من أن احتجاجات الأساتذة قد انطلقت أواخر السنة الدراسية السابقة وبتدخل من الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل تم التعهد بمواصلة التفاوض خلال الصائفة إلا أن التنازل الذي ابدته جامعة التعليم الثانوي وقتها لم يؤت بثماره وهو ما خلف استياء لدى فئة هامة من أساتذتنا مما جعل خطواتهم النضالية هذه السنة أشد وقعاو أكثر صلابة في التعامل مع الطرف الحكومي الذي لم يستغل بالجدية الكافية جلسات التفاوض خلال أشهر الصيف.
مماطلة وزارة الأشراف وعدم سعيها إلى حلحلة الأزمة قبل بداية السنة الدراسية رغم تهديدات الجامعة بالتصعيد منذ شهر سبتمبر, قابلته تصريحات متشنجة في بعض الأحيان للكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي الذي انتهج سياسة تواصلية قائمة على التهديد و التصعيد. هذه العلاقة التي تجمع الوزارة بالنقابة كانت تنبئ بـ”حرب باردة ” بين الجانبين منذ أشهر عدة.
إلا أن المقلق في الأمر هو شخصنة هذه الازمة, لتقتصر على شخص الوزير و الكاتب العام, لتنطلق بعد ذلك الملاسنات و المغالطات والتكذيبات اليومية من الطرفين على حد السواء.

 

هل أن هذه الشخصنة أنستنا أن الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي هو الممثل المنتخب لعشرات الآلاف من الأساتذة الواعين, المثقفين والمتحضرين فهل أن الأستاذ لسعد اليعقوبي قادر على التحكم في هذا العدد المهول من المنخرطين؟ هل هو قادر على توجيههم و التحكم فيهم و ” تحويل وجهة” إرادتهم؟ حتما هذا أمر مستحيل الحصول.

احتجاجات الأولياء تركزت أساسا حول شخص الكاتب العام كذلك هو الحال بالنسبة لتصريحات الوزير وهو ما جعلنا نبتعد كل البعد عن أصل المشكل ليعمق جراح جيل مكلوم من التلاميذ التائهين, بعضهم مبتهج بهذا المناخ المسموم دون دراية بالمستقبل و بعضهم واع بخطورة الوضع دون قدرة على التغيير.

نقص التعامل الجدي من الطرف الحكومي قابلته أخطاء اتصاليّة عديدة من الطرف النقابي جعلتنا أمام مشهد تدمى له القلوب: تلاميذ إلى جانب وأليائهم يشتمون بناة المجتمع أي أساتذتنا وهم بصدد فقدان مكانتهم الاعتبارية شيئا فشيئا. هي أزمة قطاع التعليم فقط في الظاهر لكنها أزمة دولة والأخطر من ذلك أزمة أخلاق أمام مظاهر الفساد, النفاق, العنف و الانحطاط.

 

– أزمة التعليم في تونس –

Facebook Comments