YOUTH Magazine

ماذا يعني تعويم العملة؟ أشكالها و آثارها على اقتصاد الدولة

2٬050

دارت في وسائل الاعلام التونسيّة هذه الأيام عن امكانية تعويم العملة التونسيّة “الدينار” في السنة القادمة. لذا أردنا أن نفسّر لقرّائنا معنى “تعويم العملة” في هذا المقال.

ما معنى تعويم العملة ؟

تعويم العملة هو جعل سعر صرف هذه العملة محررا بشكل كامل، بحيث لا تتدخل الحكومة أو المصرف المركزي في تحديده بشكل مباشر. وإنما يتم إفرازه تلقائيا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب التي تسمح بتحديد سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية ليصبح شبيها بسعر الذهب والمعادن الأخرى الذي يخضع إلى التغيير اليومي في الأسواق العالمية، حتى أنه قد يتغير من ساعة لأخرى.

وتظل أسعار صرف العملة العائمة تتغير باستمرار وفق تغيرات العرض والطلب على العملات الأجنبية بالشكل الذي قد يجعلها تتغير عدة مرات على مدار اليوم الواحد.

صارت كلمة التعويم شاملة لرجل الشارع العادي دون التقيد بالمصارف المركزية والعاملين بإدارة السياسة النقدية وخبراء المال والاقتصاد والبنوك، وتحديدا في المناطق التي تعاني من بلبلة اقتصادية كما هو الحال في الجزائر ومصر، أو بلبلة سياسية وأمنية مثلما يحدث في اليمن وسوريا وليبيا، فقد أشيع عن البنوك المركزية في مثل هذه الدول أنها تشرع في تطبيق نهج تعويم العملة بعد عجزها عن إيقاف التدهور المستمر بعملاتها أمام الدولار الأمريكي.

أنواع تعويم العملة:

إما أن يكون التعويم خالصا أو يكون مُوجَّها:
التعويم الخالص: يتم ترك تحديد سعر الصرف لقوى السوق وآلية العرض والطلب بشكل كامل، وتمتنع الدولة عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر.

التعويم المُوجَّه: يتم ترك تحديد سعر الصرف لقوى السوق وآلية العرض والطلب، لكن الدولة تتدخل (عبر مصرفها المركزي) حسب الحاجة من أجل توجيه أسعار الصرف في اتجاهات معينة من خلال التأثير في حجم العرض أو الطلب على العملات الأجنبية.

ويتم اتباع هذا النهج الموجَّه لتعويم العملة في بعض البلدان ذات النظام الرأسمالي إلى جانب بعض البلدان النامية التي يرتبط سعر صرف عملتها بالجنيه الإسترليني، الفرنك الفرنسي (سابقا) أو الدولار الأمريكي أو حتى بسلة من العملات.

كيف ظهرت فكرة تعويم العملة ؟

أدت التطورات الاقتصادية والسياسية في أوائل فترة الستينيات من القرن الماضي إلى بيان ما آل إليه نظام النقد الدولي المبني علىاتفاقية بريتون وودز التي تعتمد نظام ثبات أسعار الصرف التي تستند على الدولار الأمريكي الذي يتسم بقابليته للتحويل إلى ذهب دون حدوث تغيير للسعر، إذ أنه لم يعد يتمكن من ضبط التغيرات الكبيرة المستمرة في أسعار صرف العملات في الدول المشاركة في الاتفاقية.

لذلك، وبعد انهيار هذه الاتفاقية، بدأ التفكير في تعويم العملة حيث أدت اتفاقية سيمشونيان التي أبرمت عام 1971 إلى تعزيز ذلك الأمر. فزاد سعر أوقية الذهب حتى وصل إلى 38 دولار. بالإضافة إلى ما نصت عليه الاتفاقية أيضا من إتاحة الفرصة لتغيير أسعار العملات، على ألا يتعدى ذلك 2.25% من قيمتها. غير أن هذه الاتفاقية لم يقدر لها الاستمرار لفترة طويلة وتعرضت لانتكاسة شديدة، مما أدى إلى اتجاه المسؤولين الاقتصاديين إلى تعويم العملة.

شهدت سياسة التعويم عدة تطورات إلى أن صارت تمثل أهم الأدوات التي تلجأ إليها السلطات النقدية لكي تتمكن من تحقيق أهدافها الاقتصادية. ويتم تطبيق سياسة تعويم العملة من خلال تنفيذ بعض الإجراءات التدخلية، ومن أهمها:

يؤثر التعويم على سوق العملات النقدية عن طريق:

  • تأثيره على كل من حركتي العرض والطلب، الأمر الذي يتم من خلال بيع أو شراء العملة المحلية.
  • تأثيره على سعر الفائدة، بحيث يتم ذلك الأمر من خلال رفع أو خفض سعر الخصم.

تأثير التعويم على حجم التجارة الخارجية: وذلك من خلال تحديد الواردات من الناحية الكمية، أو تعزيز الصادرات.

آثار تعويم العملة على اقتصاد الدول

يؤثر تعويم العملة على قيمة النقد المحلي سواء بالارتفاع أو الانخفاض بما يؤثر على الأسعار، التجارة الخارجية والنمو الاقتصادي بوجه عام، حيث تختلف هذه الآثار باختلاف وضع البلد الذي يستخدم نظام تعويم العملة، فتأثيره على البلدان الصناعية المتقدمة يختلف عنه في البلدان النامية.

  • في حالة تعويم العملة باتجاه ارتفاع سعر صرفها

إذا ما تسبب تعويم أحد العملات في ارتفاع سعر صرف هذه العملة مقابل باقي العملات، بمعنى ارتفاع سعر تعادلها مع العملات الأجنبية، كان لهذا الأمر تأثيرا سلبيا على حركة الصادرات، وذلك نظرا لارتفاع أسعار السلع المحلية بالنسبة للمستوردين الأجانب، مما يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب عليها، وينتج عن ذلك زيادة في الواردات نتيجة لانخفاض أسعار السلع بالنسبة للمستوردين المحليين، وبالتالي يحدث عجز بالميزان التجاري.

والذي قد يؤدي إلى تحفيز رؤوس الأموال المحلية على الإتجاه للاستثمار الخارجي نظرا لتوفر فرصة استبدال وحدة العملة المحلية بعدد أكبر من وحدات العملة الأجنبية، الأمر الذي يكون له أثرا سلبيا على مدفوعات الدولة.

المصادر: 1، 2

Facebook Comments