لماذا يجد الأشخاص الأذكياء ذوي الوعي والقدرة على التفكير العميق صعوبة في الشعور بالسعادة؟

0 104

قد يكون لديهم شريك حياة مُحب وأسرة وناجحين في عملهم. ومع ذلك، هنالك شيء جوهري يجعلهم أحيانًا يشعرون بالوحدة والحزن والإحباط. كما قال إرنست همنغواي “السعادة لدى الناس الأذكياء هو أندر شيء أعرفه”.

في هذا المقال سنطرح عليكم الأسباب المحتملة التي تجعل السعادة في الناس الأذكياء ظاهرة نادرة.

1. الأذكياء يميلون إلى تحليل كل شيء:

كثير من الناس مع معدل ذكاء مرتفع يميلون إلى أن يكونوا كثيري التفكير, يحللون باستمرار كل شيء يحدث في حياتهم وخارجها. هذا يمكن أن يكون استنزاف فعلي في بعض الأحيان، وخصوصًا عندما تأخذك عمليات التفكير الخاصة بك إلى استنتاجات غير مرغوب فيها ومحبطة.

هل سمعت قول “الجهل نعمة”؟ من المؤكد أنهُ كذلك – كلما كنت أقل فهمًا كنت أقل همًا وبالتالي، سعيدٌ أنت. أن تكون قادر على قراءة النفس الحقيقية للناس والدوافع الخفية يكفي لجعلك تشعر بخيبة أمل مع العالم كلهُ ناهيك عن المشاعر التي تأتي جنبًا إلى جنب مع التفكير في المسائل الفلسفية والقضايا المصيرية ومعضلات الحياة الخالدة التي ليس لها حلول ولا أجوبة.

2. الأشخاص الأذكياء لديهم معايير عالية:

أنهم يعرفون ما يريدون تحديدًا ولا يقبلون بأقل من ذلك، بغض النظر عن مجال الحياة الذي نتحدث عنه. وهذا يعني أنه من الصعب عليهم أن يكونوا راضين عن إنجازاتهم وعلاقاتهم وحرفيًا كل شيء له مكان في حياتهم.

وعلاوة على ذلك، كثير من الناس الذين لديهم عقول نظرية عبقرية يكون الذكاء العملي ضعيف لديهم ويملكون وجهات نظر مثالية عن العالم. لذلك عندما تواجه توقعاتهم الواقع الحقيقي للحياة وغيرهم من الناس، فإنهُ يؤدي حتمًا إلى خيبة الأمل.

3. الواقع ليس كافيًا:

لا يتوقفون أبدًا عن السعي إلى شيء أكبر – نمط، معنى أو غرض أعمق – العقل لا يهدأ والخيال لا يدع لهم مجال للاسترخاء والتمتع بالأشياء الجيدة في الحياة. أن الواقع مع تفاهاتهِ ممل جدًا بالنسبة لهم. هؤلاء الناس يتوقون إلى شيء رائع، مثالي، ابدي … وبطبيعة الحال، لا يجدون ذلك في العالم الحقيقي.

هل شعرت وكأنك لا تنتمي هنا وكان ينبغي أن تعيش في عصر مختلف أو ربما على كوكب آخر؟ التفكير العميق للناس الأذكياء يشعرهم باستمرار بهذهِ الطريقة. كيف يمكنك أن تكون سعيدًا عندما تشعر وكأنك غريب عن العالم الذي تعيش فيهِ؟

4. الافتقار إلى التواصل العميق والتفاهم:

إن تكون مفهومًا حقًا من قبل شخصٍ ما هو واحدة من أعظم التجارب التي يمكن أن يحظى بها الإنسان. الراحة القصوى في الجلوس مع شخص يشابهك في التفكير وفي مكان هادئ لإجراء محادثة هادفة، وأن تدرك أن هذا الشخص يفهم أفكارك ويشارك وجهات نظرك عن العالم .للأسف، الناس الأذكياء نادرًا ما يحصلون على هذهِ المتعة. كثير منهم يشعرون بمفردهم ويساء فهمهم، وكأنهُ لا أحد يستطيع أن يرى ويقدر عمق عقولهم.

ومن المؤكد علميًا أن الأفراد ذوي الذكاء المرتفع يحتاجون إلى الاختلاط الاجتماعي أقل من أولئك الذين لديهم مستويات متوسطة من الذكاء. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الناس الأذكياء لا يتوقون إلى التفاعل البشري والمحادثة الجيدة. أنهم ببساطة يفضلون الحديث عن أشياء رائعة وذات مغزى بدلًا من مناقشة الغذاء والطقس وخطط لعطلة نهاية الأسبوع. لا حاجة لقول أنه في الوقت الحاضر، من الصعب بشكل خاص العثور على شخص لإجراء محادثة عميقة معهُ.

5. أنهم صارمين مع أنفسهم:

سبب أخر يجعل الأذكياء يفشلون في أن يكونوا سعيدين هو أنهم يميلون إلى أن يكونوا صارمين جدًا مع أنفسهم. وهنا، أنا لا أتحدث فقط عن إنجازات وإخفاقات المرء. ولكن غالبًا ما يحلل الافراد الأذكياء أنفسهم وسلوكهم بطريقة صارمة كأنهم يبحثون عن عمد عن أشياء تلوم أنفسهم مثلًا لماذا لم يتصرفوا قبل سنة أو شهر في حادث ما بالطريقة التي يجب أن تكون.

6. كثير من الناس الذين لديهم ارتفاع في معدل الذكاء يعانون من مشاكل نفسية:

هناك العديد من الدراسات التي تربط الاضطرابات النفسية، مثل القلق الاجتماعي واضطراب ثنائي القطب ، مع ارتفاع معدل الذكاء. هل يمكن أن تكون هذه الظروف نوعًا من الاعراض الجانبية للعبقرية الخلاقة والعقل الباهر؟ من يدري، العلم ما زال مستمر في الكشف عن أسرار العقل البشري.

وفي الوقت نفسه، فإن الناس الأذكياء الذين لا يعانون من أي اضطرابات نفسية لا يزالون عرضة لما يسمى بالاكتئاب الوجودي، والذي غالبًا ما يكون نتيجة للتفكير المفرط. إذا كنت تفكر في كل وقت وتحلل كل شيء بعمق، في مرحلة ما، تبدأ بالتفكير في الحياة والموت ومعنى الوجود. ونتيجة لذلك، تكون حزين دون وجود سبب واضح.

المصدر: learning mind ، أخبار علوم

اترك رد