YOUTH Magazine

لماذا تختلف قيادة السيارة من اليمين إلى اليسار في دول العالم؟

802

اختلاف في قيادة السيارة

هل تعلم أن حوالي 25% من البلدان في العالم أجمع تتواجد فيه عجلة قيادة السيارات على جهة اليسار؟ أما الثلاثة أرباع المتبقية من العالم فجميعهم يقودون السيارة على جهة اليمين! فما هو الأصل في تحديد اتجاه السير ؟

“اللون الأخضر يُشير للدول التي تعتمد الجهة اليمنى لقيادة المركبات، أما الأصفر يُشير إلى الدول التي تعتمد الجهة اليُسرى لقيادة المركبات”.
“اللون الأخضر يُشير للدول التي تعتمد الجهة اليمنى لقيادة المركبات، أما الأصفر يُشير إلى الدول التي تعتمد الجهة اليُسرى لقيادة المركبات”.

– اختلاف في قيادة السيارة –

لماذا تختلف جهة قيادة السيارات مع اختلاف البلاد؟

تاريخيًا، يُعتبر الأصل في القيادة على الجهة اليُسرى. وحيث أن هذا الاتجاه يتمَّثل في رُبع العالم تقريبًا وعلى الغالب في دول الكومونولث “المستعمرات البريطانية سابقًا”.

أما السبب الحقيقي في اعتماد الجهة اليُسرى للقيادة، فيعود ذلك إلى ما قبل اختراع السيارة، حيث كان الناس قديمًا يمشون في الجهة اليُسرى من الشوارع خاصةً في الدول الإقطااعية التي ارتفعت بها نسبة الجرائم.

حيث كان إمساك السيف باليد اليُمنى والسير بالجهة اليُسرى من الطريق الوضع الأكثر أمانًا لمهاجمة أي عدو أو خصم قادم من الجهة المُقابلة، بحيث تكون المنازلة أسرع والاستعداد على أكمل وجه.

صورة لمحارب روماني
صورة لمحارب روماني

أما لو كان الشخص يمشي على اليمين وجاءه عدُّوه من الجهة الأخرى، فستكون المنازلة صعبة لابتعاد الأيدي عن بعضهما.

سببٌ آخر يجده المؤرخون محتملًا لاختيار الجهة اليُسرى الأساس في القيادة، هو أن الفارس عندما يمتطي فرسه فإنه يأتيه من الجهة اليُسرى، خاصةً إن كان الفارس أيمن “يستعمل يده اليُمنى” كما هو حال غالب سكان الكرة الأرضية.

صورة لفارس يمتطي حصانه
صورة لفارس يمتطي حصانه

وذلك لأن الجهة اليُسرى للفارس يُعلَّق عليها السيف فيصعب أن يركب الفرس من الجهة اليُمنى.

أضف إلى ذلك أنه وفي أواخر القرن الثامن عشر للميلاد، كان قائدو العربات التي تجرها الخيول يركبون على الجهة اليُسرى عادةً لاستعمال اليد اليُمنى في ضرب الحصان ليُسرع. وأصبح من النادر رؤية سائق عربة يركب على الجهة اليُمنى حتى لا يحجب الرؤية لمن هم خلفه وتستطيع العربات الأخرى المرور.

صورة لمزارع يمتطي أحصنته
صورة لمزارع يمتطي أحصنته

وبما أن الأصل في القيادة كانت الجهة اليُسرى، لماذا نجد 75% من العالم يقود على جهة اليمين؟

لعل السبب الأكثر ترجيحًا هو الثورة الفرنسية. فقبل اندلاع الثورة، كان الأرستقراطيين يمشون على الجهة اليُسرى من الطريق ويُجبرون العمال والكادحين على السير في الجهة اليمين للترفع عنهم. لكن بمجيء الثورة الفرنسية، أُلغي القانون الإقطاعي وأُجبر الأرستقراطيين على مساندة الكادحين من العمال والفلاحين، وتم إلغاء السير على الجهة اليُسرى من الطريق التي كانت تخص الطبقة الثرية فقط.

– اختلاف في قيادة السيارة –

وبعد اندلاع الثورة بخمس سنوات، تم إصدار قانون فرنسي في باريس يعتبر الجهة اليُمنى هي الرسمية لقيادة المركبات والعربات.

وانتقلت القيادة على الجهة اليمين إلى العالم بفضل نابليون وحملته لاحتلال دول العالم. فبعد أن احتل الدول الأوروبية “هولندا، بلجيكا، ألمانيا، بولندا، سويسرا، أجزاء من إسبانيا والبرتغال”، فرض عليهم النظام الفرنسي في كل شيء حتى القيادة على اليمين.

صورة لسيارات و وسائل نقل قديمة
صورة لسيارات و وسائل نقل قديمة

لكن بريطانيا قاومت النُظُم الفرنسية وحافظت على جهة اليسار في القيادة. حتى بعد انتهاء الاستعمار الفرنسي، قامت بريطانيا العُظمى بإصدار قانون رسمي يُلزم بالقيادة على جهة اليسار في إنجلترا والمُستعمرات التابعة لها في العالم.

صورة لسيارة حديثة

ورُبما تستغرب أن اليابان تُقاد فيها المركبات على جهة اليسار على الرغم أنها لم تكن يومًا مُستعمرة بريطانية! لكن السبب أن اليابان استعانت بمهندسين بريطانيين عند بناء أول سكة حديدية فيها. حيث قام الإنجليز بجعل الشبكة من الجهة اليُسرى من الطريق. ثم اعتمدت اليابان نظام القيادة على جهة اليسار في عام 1924م.

أما في أمريكا، فكانت عجلة القيادة لأول مرة على اليمين، حتى قام هنري فورد يتحويل وضع مقعد السائق إلى جهة اليسار في السيارات، والسيارة على اليمين. وأصبح هذا المعيار السائد في أمريكا في عام 1915م.

وتأثرت العديد من الدول الأخرى في القرن العشرين بالنظام الأمريكي في القيادة مثل كندا، إيطاليا، إسبانيا، الدول الاسكندنافية، والعديد من الدول الأفريقية الأخرى.

حيث وبعد الحرب العالمية الثانية، أصدرت العديد من الدول التي كانت تعتمد الجهة اليُسرى مرسومًا بتغيير مكان القيادة إلى اليمين لتتماشى مع النظام الأمريكي وذلك بعد أن أصبحت أمريكا قوة عُظمى في ذلك الوقت.

– اختلاف في قيادة السيارة –

المصدر

Facebook Comments