كيف تُجهز نفسك عاطفيًا ونفسيًا لتجربة الدراسة بالخارج

166

يسعى كثير من الطلاب لخوض تجربة الدراسة بالخارج، فهي تجربة حياتية مليئة بالخبرات والدروس التي يكتسبها الطالب في رحلته. لذلك، عند خوض هذه التجربة يشعر الطالب بالحماسة والتشويق أثناء الإقدام على هذه الرحلة السعيدة المُمتعة، ولكن في الحقيقة بالرغم من مُتعة هذه التجربة إلّا أنّ كثيرًا من الطُلاب يواجهون مشاعر الإحباط والرهبة والملل والحنين إلى الوطن والعائلة في فترة من فترات الدراسة. لذلك، إذا كُنت مُقدِمًا على خوض هذه التجربة، فعليك أن تستعد نفسيًا وعاطفيًا قبل السفر حتى تواجه هذه التحديات أثناء دراستك، وتحصل على أقصى استفادة مُمكنة من هذه التجربة

وهذه بعض النصائح التي قد تُساعدك على الاستعداد النفسي قبل تجربة الدراسة بالخارج:

تجاهل شعورك بالتوتر

إذا كُنت تشعر بالتوتر تجاه خوض تجربة السفر، فعليك أن تتجاهل هذا التوتر قدر المُستطاع، فانشغل عنه بأي شيء آخر يُلهيك عن التفكير بشكل سلبي في هذه التجربة، تذكر أنّه مهما كُنت ماهرًا ومُستعدًا، فرحلتك لن تخلو من المشاكل أو الصعوبات التي يتعرض لها أي طالب مثلك، وهو ما قد يصعب التحكم فيه.

اختر الشعور بالحماس بدلًا من الشعور بالخوف

إذا كُنت تشعر بالخوف والتوتر تجاه خوض هذه التجربة، فالأفضل أن تشغل تفكيرك بالفرص المُمتعة والمشوقة التي تسعى لخوضها بالخارج، كذلك تذكرّ أنّ الأشياء التي تُشعِرك بالخوف رُبما تكون سببًا في اكتسابك كثير من المهارات وزيادة قُدرتك على مواجهة التحديات، ولكن دائمًا حدِثّ عقلك بأنّ الشعور بالخوف اختيار، ومثله فإنّ الشعور بالشجاعة اختيارك أنت، وعليك أن تختار أن تكون شجاعًا وجريئًا في مواجهة مخاوفك.

حضّر نفسك قدر المُستطاع

كُلما قُمت بالتحضير كُلما واجهت صعوبات أقل تجاه شعورك بالغربة والعيش في مكان جديد، فحاول قبل السفر أن تتعرّف على المكان الذي تذهب إليه بقدر المُستطاع، فتتعرّف على العادات والتقاليد التي تخُص هذا البلد وثقافته، وكذلك كيفية التنقّل من مكان لآخر، أماكن الشراء، وغيرها من المعلومات التي تُساعدك على الشعور بالأُلفة تجاه هذا البلد.

تعلّم أن تقول نعم

أعتقد أنّه ليس من المنطقي أن تخوض تجربة الدراسة بالخارج لتعيش بنفس الأسلوب الذي اعتدت عليه بالماضي، أو تقوم بنفس الروتين الذي تقوم به. ما أعنيه أن تعطي الفرصة لنفسك لتُجرّب أشياءً جديدةً، فعلى سبيل المثال. احرص على تناول أكلات جديدة أو السفر إلى أماكن جديدة بدون تخطيط أو التحدث إلى الغرباء. لا بأس من أخطائِك أثناء التحدث باللغة الأجنبية، فكل ذلك يمنحك خبرات لا مثيل لها، ولا يوازيها شيء في رحلة تطوير نفسك.

اكتب القائمة الخاصة بك

قد تكون هذه النصيحة ملائمةً بشكل أكثر للأشخاص المنظمين الذين يرغبون في التخطيط لكل شيء في حياتهم، وهي أن تقوم بكتابة قائمة بالخطط التي تُريد تنفيذها، فعلى سبيل المثال. قبل سفرك يُمكنك أن تكتب قائمة بالأشياء التي تُريد تعلّمها من هذه التجربة، بالأماكن التي تود زيارتها، بالأشياء التي ترغب في اقتنائها، بأهدافك التي تسعى إليها من أجل خوض هذه التجربة، كل ذلك سيُساعدك على الرؤية الشاملة لأهدافك وخططك التي خضت هذه التجربة من أجلها، وبالتالي تُصبح هذه النقاط دائمًا في ذهنك عندما تشعر ببعض الإحباط، أو الملل في فترة من فترات سفرك.

 

 

رتب كيف ستتواصل مع عائِلتك وأصدقائِك

لا شك أنّ أكثر الأسباب التي تدفع الطُلاب الذين يدرسون بالخارج للشعور أحيانًا بالملل والإحباط هي افتقاد الأهل والأصدقاء. لذلك، عليك أن تكون جاهزًا نفسيًا لما قد تمرّ به في هذه المرحلة، وحتى تتجنب ذلك بقدر المُستطاع، يجب أن تُخطط قبل سفرك وتجهز وسيلة الاتصال بأهلك وأصدقائِك، فتتفق على الأوقات المُناسبة التي ستتواصل فيها معهم خاصةً في حال فروق التوقيت الطويلة بين البلدين، أو نوعية الوسيلة التي ستستخدمها مثل: تحديد برامج أو تطبيقات مُعينة.

وتذكر أنّ الاتصال المُستمر بالأهل والأصدقاء قد يكون وسيلةً وقائيةً تُجنبك الشعور بالحنين إلى الوطن، الذي قد تكون أضراره أكثر من فوائده لما قد تشعر به من إحباط ويأس.

تواصل مع نفسك داخليًا

بكل تأكيد، حوارك مع نفسك يُعطيك كثير من الثقة، فأنت قادر على منح نفسك الشعور بالاطمئنان من خلال هذه التجربة. لذا، إذا كُنت تشعر بالخوف والقلق من هذه التجربة، فعليك أن تتعلم كيف تُحدث نفسك، كيف تُقنع نفسك بأنّ هذه التجربة ستمنحك كثير من الخبرات، وكيف تستحق هذه التجربة الجُهد والمُثابرة، أن تقول لنفسك بأنّ لديك الإمكانيات والمهارات التي تجعلك قادرًا على مواجهة تحديات هذه التجربة، بشكل عام أن تنظُر لنفسك ولمقدرتك نظرةً إيجابيةً تدفعك دائمًا للأمام.

لا تضع توقعات مُسبقة

قد يستمع أو يُشاهد بعض الطلاب تجارب زملائِهم في السفر بالخارج، فيظنون أنّ تجربة الدراسة بالخارج ستكون بالشكل الذي يرسمونه في أذهانهم، ويضعون توقعات مُعينة وينتظرون حدوثها أثناء الدراسة. لذلك، للأسف يشعرون بالإحباط عندما لا تتحقق هذه التوقعات ويُصدمون بالواقع؛ وذلك لأنّ تجربة السفر كثيرًا ما يحدث فيها أشياء غير مُخطط لها وغير مُتوقعة، كما أنّ كل فرد له تجربته الخاصة التي يجب أن يعيشها باستقلال وتفرّد، وبالتالي فمن الأفضل لك ألّا ترسم صورة مُعينة لتظن أنّها الأفضل على الإطلاق، وتفتح ذهنك لاحتمال حدوث ما لا تتوقعه.

تخيل أنّك تقوم بالأفضل

تتطلب هذه الخطوة أن تستخدم خيالك، فهي وسيلة من وسائل النظرة الإيجابية التي تحدثنا عنها سابقًا، فعندما تشعر بالقلق تجاه شيء ما، تخيل في ذهنك أنّك تقوم بها بالشكل الأمثل، فعلى سبيل المثال. تخيل أنّك تتحدث اللغة الأجنبية بشكل جيد مع الغرباء، تخيل سعادتك عندما تُحقق نتائج أفضل بالدراسة، كل ذلك سيُعطيك دفعةً قويةً للأمام.

تذكر أنّ الحياة مُتغيرة

يجب أن تتذكر دائمًا أنّ هذه الحياة مُتغيرة، تتشكل من مراحل مُختلفة، كل مرحلة لها طبيعتها ومزاياها وعيوبها. ومع كل ذلك، فهي تمنحك فرصةً لاكتساب الخبرات، تذكر أنّ شخصيتك ستتغير بعد خوض هذه التجربة، وأنّ طبيعة الحياة هي التطور، وأنّك تقوم بمواكبة هذا التطور ومُعايشته.

اشعرْ بالامتنان والشكر

وأخيرًا، كُلما شعرت بالإحباط أو الخوف والقلق، تذكرّ أنّ السفر فرصة يسعى إليها ويتمناها الكثيرون، كما أنّها تجربة لا مثيل لها لاكتساب الخبرات والمهارات الحياتية، وهو ما يجعلك تشعر بالامتنان تجاه هذه التجربة.

 

 

اترك رد