إعلان

في ظل التطور التكنولوجي.. كيف تحمي مستقبلك الوظيفي من الانقراض؟

28
الوظيفة الآلات و الذكاء الإصطناعي –
حسنا يا سادة، كلاكما مندوبا مبيعات متميزان بلا شك، ربما الأفضل على الإطلاق. و لكن في النهاية أنتما مجرد ضرسين في فك كبير، جنود مشاة يعرف الجميع أنكما لن يصبحا جنرلات أبدا. دعوني أقل لكما أمرا قد يبدو قاسيا  و لكنها الحقيقة: حاولوا أن تشدّوا الوثاق قليلا لأن عالم الوظائف في الخارج لم يعد مُبشّرا على الإطلاق. أنتما مجرد ديناصورات منقرضة لم تعودا تصلحان لمواجهة هذا العالم!”.

كانت هذه آخر  الكلمات القاسية التي سمعها كلٌّ من بيلي و نيك على لسان مديرهما قبل طردهما من وظيفتهما كمندوبي مبيعات في شركة ساعات عريقة، لتبدأ أحداث فيلم  (The Internship) الذي أُنتج في العام 2013 ،  لتبدأ الأحداث بذهاب كلا الموظفين البائسين للانضمام إلى دورة تدريبية في شركة (Google) لمحاولة اللحاق بما يمكن لحاقه في عالم الوظائف الجديد.

إعلان

للوهلة الأولى، قد يبدو الأمرُ مبالغة درامية، و لكن، و بعد مرور عدة سنوات، لا يمكننا القول إن كلمات ذلك المدير كانت ضربا من الخيال. الواقع أنها كانت تحمل توقعا ممتازا للمستقبل بظهور حقيقة أن الكثير من الوظائف بالفعل على حافة الانقراض.

إعلان

 

في سبتمبر/أيلول 2018، أعلنت مجموعة فودافون العالمية عن عزمها الاستغناء عن 1700 موظف لخدمة العملاء بالمراكز الدولية العابرة للحدود في فروعها الرئيسية بالهند و رومانيا و مصر، في مقابل أن يتم استبدال أنظمة ردود آلية تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بهؤلاء الموظفين.

الملاحظة الأولى والأهم في هذا الخبر أن الإجراء الذي اتخذته فودافون العالمية بخصوص الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي كبديل للمئات من موظفي خدمة العملاء في مراكزها الدولية العابرة للحدود (VSSE) أثّر بشكل أساسي على موظفين ينتمي الكثيرون منهم إلى دول العالم الثالث “الهند و مصر و رومانيا” الذين يعملون في تقديم الخدمات الدولية للشركة.

بمعنى آخر، كان هذا الخبر بمنزلة إشارة واضحة أن إحلال الروبوتات محل الموظفين البشريين ليس إجراء ترفيهيا تتخذه الشركات العالمية في دول العالم الأول المتقدمة فقط، وإنما هو قابل أيضا للتطبيق على دول العالم الثالث كذلك، طالما يخدم الخطط الإستراتيجية للشركات العملاقة.

الوظيفة الآلات و الذكاء الإصطناعي –

إعلان

الوظيفة الآلات و الذكاء الإصطناعي
الوظيفة الآلات و الذكاء الإصطناعي

في العام 2017، أصدر مجموعة من الباحثين في جامعتي أوكسفورد البريطانية وييل الأميركية دراسة مشتركة بُنيت على استطلاع آراء 352 من خبراء التعلم الآلي (Machine Learning) والذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) بخصوص تنبؤاتهم بما يمكن أن يتم إنجازه في هذا المجال خلال العقود القليلة المقبلة. خرجت الدراسة بنتيجة أنه من المحتمل بنسبة 50% أن يتفوق الذكاء الاصطناعي وأتمتة الآلات على الذكاء البشري في كافة المجالات خلال 45 عاما من الآن، ومن المتوقع أن تكون الأنظمة الآلية قادرة على فعل كل ما يستطيع البشر القيام به بشكل كامل خلال قرن واحد على الأكثر.

تطرقت الدراسة أيضا إلى المستقبل القريب، حيث ذكرت أنه بحلول العام 2024 ستتفوق الأنظمة الرقمية على البشر في ترجمة اللغات بشكل كامل، وستتمكّن الآلات -كما وصفتها الدراسة والمقصود بها أنظمة الذكاء الاصطناعي- من كتابة مقالات مدرسية بحلول 2026، وقيادة الشاحنات ذاتيا في العام 2027، كما ستتمكّن من العمل بتجارة التجزئة في العام 2031. أما بحلول منتصف القرن، فمن المتوقع أن تتمكّن أنظمة الذكاء الاصطناعي من كتابة واحد من أفضل الكتب مبيعا، وإجراء جراحات طبية شاملة بحلول العام 2053.

وأشارت الدراسة إلى احتمالات كبيرة لوجود تأثيرات اجتماعية واقتصادية واسعة مع انتشار الاعتماد على خدمات الآلات، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة وتنامي معدلات الفقر بزيادة أعداد العاطلين عن العمل ونقص معدلات الدخل المادي لهم. إلا أن الدراسة ذكرت أن هذه التأثيرات أشارت أيضا إلى نواحٍ إيجابية كبيرة تتصل باتجاه الجميع إلى مجالات التقنية والتحرر من المجالات الوظيفية “المملة” التي يمكن أن تقوم بها الآلات بشكل كامل، مما سيدفع البشر للتفرغ للعمل بأنشطة أخرى أكثر فائدة ومتعة لهم.

بشكل عام، تشير الدراسة إلى نمو سريع في الوظائف التي تعتمد على البيانات والبرمجة والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلات، في ا

الوظيفة الآلات و الذكاء الإصطناعي

الوظيفة الآلات و الذكاء الإصطناعي –

إعلان

لوقت الذي تشير فيه إلى تراجع حاد في الوظائف التقليدية المُعتادة مثل المحاسبة وإدخال البيانات والتدقيق التجاري والمهام اليدوية التي يمارسها العمّال في المصانع والورش والتي سوف يتم إحلالها بأنظمة رقمية تؤدي الأدوار نفسها بكفاءة أعلى وتكاليف أقل.

“هذه بنت أخي، اسمها ياوي، وعمرها تسعة أشهر. لطيفة، أليس كذلك؟ في الواقع، الوقت الذي  ستذهب فيه ياوي إلى الكلية ستكون وظائف والديها قد اختلفت بشكل كبير.. أو ربما اختفت! في عام 2013، قام باحثون في جامعة أوكسفورد بعمل دراسة حول مستقبل العمل، وكانت خلاصة الدراسة أن وظيفة من كل وظيفتين تقريبا معرّضة لخطر استبدال الآلات بها”.

في العام 2016 أُلقيت هذه المحاضرة الشهيرة على مسرح “تيد” والتي حصدت أكثر من مليوني مشاهدة على المنصة الرسمية للموقع، طرح فيها أنتوني غولدبلوم مجموعة من الأفكار المدعومة بالحقائق والدراسات العلمية بخصوص مجالات التوظيف في المستقبل مع الاتجاه الواضح للاعتماد على الآلة والأنظمة المؤتمتة لإنجاز عدد هائل من المهام التي اعتاد البشر على العمل بها، باعتبارها أكثر كفاءة وأقل تكلفة وحتما أكثر إنتاجية.

في المحاضرة يقسّم أنتوني غولدبلوم الموظفّين الذين سيدركون عصر صعود “الآلة” إلى فئتين: فئة هالكة، وفئة ناجية. الهالكون الذين سيجدون أنفسهم في مواجهة خيارات صعبة إما بالاستبعاد والتسريح من وظائف عملوا بها سنوات طويلة، وإما بمواجهة البطالة مباشرة بعد التخرج في الجامعات، هم الذين يمكن تحديدهم بشكل دقيق بأنهم الذين يعملون في وظائف تقليدية تعتمد بشكل كامل على “التكرارية”.

عمال المصانع الذين يقومون بمهام التعبئة والتغليف ومتابعة الآلات يوميا سيمرون بأيام عصيبة لأن المتوقع أن يتم أتمتة هذه المهام بشكل كامل. المحاسبون ومُدخلو البيانات والسكرتارية وموظفو المخازن والترقيم وغيرها من الوظائف التي تقوم بشكل كامل على التكرارية؛ أي تكرار المهام الوظيفية بشكل يومي بدون أي تجديد أو إبداع. حتما ستتناقص هذه الوظائف بشكل كبير أمام تغوّل الأنظمة الآلية التي ستغطي هذه الوظائف بشكل كبير، بل وسوف تتجاوزها إلى ما هو أكبر مثل بعض مهام التشخيص الطبي ومراجعة المقالات المنشورة على الإنترنت.

إعلان

في الناحية الأخرى، تبرز الفئة الناجية من تسونامي التغييرات الكبرى في الأسواق الوظيفية خلال السنوات القليلة المقبلة، وهي الفئة التي تتوظف بالأساس في وظائف إبداعية. الوظائف التي تتطلب مستوى إبداعيا في إنجاز الأعمال يوميا، ولا تعتمد على التكرارية اليومية، بل وتعتبر هي الحاكمة أصلا لموجة الذكاء الاصطناعي والآلات وأتمتة الوظائف. مجالات مثل تقنية المعلومات وتعلم الآلة والبيانات الكبيرة (Big Data) والذكاء الاصطناعي والبرمجة وتطوير البرمجيات والتطبيقات المختلفة والحملات التسويقية وغيرها، هي كلها مجالات تعتمد بشكل أساسي على الإبداع البشري ولا يمكن إحلالها بالآلة على الأقل في المستقبل القريب.

في النهاية، يبدو أننا بصدد حالة شبيهة بمرحلة ظهور المطبعة للمرة الأولى وما تلاها من إلغاء لمهنة الورّاقين والنسّاخين. لذلك، يبقى الخيار الأفضل سواء لخريجي الجامعات أو حتى أصحاب الوظائف النظامية الثابتة هو التحّول لدراسة هذه المجالات لعمل “تحول وظيفي” (Career shift) محتمل في السنوات المقبلة، يجعلهم يتعاملون مع “المطبعة الجديدة” بدلا من أن يكونوا تحت رحمتها.

الوظيفة الآلات و الذكاء الإصطناعي –

إعلان

مرجع : 1، 2، 3

Facebook Comments
Content Protection by DMCA.com

التعليقات مغلقة.