YOUTH Magazine

فوبيا المطالعة لدى الشباب

839

مطالعة الكتب –

في العشرينية الأخيرة أمكننا ملاحظة عزوف غريب من الأطفال و الشباب تجاه المطالعة و يمكننا أن نستنتج أن الخيط الرقيق الذي يربط بين الشباب و الكتب شارف على الإنقطاع و صارت لا تحييه سوى بعض المناسبات التعليمية أو المسبقات و غيرها و يمكننا أن نحييه بدورنا.

ما هي الأسباب الأساسية لعزوف الشباب عن المطالعة؟ ما أثر هذا على شخصياتهم؟ و ما أفق التغيير؟

1) الأسباب الأساسية الأسرة

تعد الأسرة نواة المجتمع بالتالي لا توجد ظاهرة مستفحلة في مجتمع ما ليس للأسرة يد فيها. يمكننا أن نرى بوضوح تام بأن الأباء و الأمهات يدفعون أبناءهم لمطالعة الكتب و لا يعلمونهم قراءتها.

يقال ” إن أبناءنا لا يسمعوننا بقدر ما يقلدوننا” فلو كان أفراد الأسرة البالغين قد رسخوا قيمة المطالعة و آمنوا بأهميتها في حياة الفرد عوضا عن وضع الأواني الكريستالية في المكتبات المنزلية مكان الكتب لإتبعهم أطفالهم و ساروا على هداهم بهدف صنع شباب مثقف و واع بقضايا وطنه و إنسانيته.

  • النظام التعليمي

لا يمكننا الحديث عن الأسرة دون التدرّج نحو الخطوة الثانية و المهمة في حياة كل فرد منا ألا و هو دور المؤسسات التربوية و النظام التعليمي في ترسيخ قيم المطالعة و في تعزيز علاقة الشباب بالأحرف و الكلمات. إننا نشهد تهميشا غريبا لدور المطالعة في بناء شخصية الطفل و من ثم الشاب في نظمنا التعليمية العربية خاصة التي صارت لا تتوقف سوى على حافة التلقين و الحفظ بعيدا عن شتى أشكال الإبداع و الإبتكار.

هل تخصص ساعات للمطالعة لا غير في مؤسساتنا؟ هل تحظى مكتباتنا بالإهتمام الكافي لكي تصبح مناسبة لقداسة ما فيها من كتب؟ لو تعلمنا منذ نعومة أظفارنا كيف يفتح كتاب.. لأدركنا كيف تبنى أمة..

  • المغريات الأخرى

التطورات التكنولوجية و ما أدراك ما التطورات التكنولجية.. أليس غباء فادحا أن نقضي ساعات في تقليب أوراق الكتب البالية و المعاجم الضخمة بينما يمكننا أن نتحصل عن كل ما نريده بكبسة زر؟ لقد شاركت الإنترنات في قطع الخيط الرفيع ألا و هو الخيط التعليمي. سابقا كان الهدف من البحث في الكتب ليس الكتب في حد ذاتها أو الثقافة إنما من أجل الترفيع من المستوى الدراسي و صحيح أن هذه العلاقة مع الكتب مهينة و مادية نوعا ما لكنها أفضل من العزلة التي خلقتها بقية الوسائل إذ تجعل كل شيء أيسر و أقل تكلفة لكنه أقل دواما كذلك.

 

مطالعة الكتب –

 

2) أثر هذه الفوبيا ضعف التكوين و الثقافة العامة

إننا نشهد حوادث فضيعة في مجتمعاتنا كان يمكن تفاديها لو تمكننا من صنع جيل واع بسبب خلقه و بأهدافه في الحياة. المطالعة تنحت الشخصية بالتالي الإبتعاد عنها يجعل شخصياتنا و تكويننا غير متوازن و غير منسجم فنجد أننا أضعف من أن نتخذ قرارا بل ربما يقودنا الأمر إلى الميل مع الرياح أنى هبّت دونما رأي أو تفكير أو موقف. كل هذا يمكن للمطالعة محوه لأنها تعزز شخصيتك و تجعلك شابا فاعلا و واعيا بأهمية الفعل.

  • ضعف آليات التلاقح الفكري و الثقافي بين الشباب

لقد تمكنا عبر السياسات المنتهجة في أسرنا و نظمنا التعليمية من صنع شخصيات عاجزة عن التفاعل الإيجابي. ألسنا نصبو إلى العزلة؟ أوليس كل منا يجد نفسه غريبا في محيطه مهما حاول الإندماج؟ ذلك لأننا فقدنا قيمة التواصل و التفاعل و التقبل. و فقدنا كذلك جل آليات و خبرات الحوار الذي يعد المحرك للإندماج الثقافي و الإجتماعي بين الشباب و الذي نكتسب المهارة فيه عبر البلاغة و الفصاحة التي تهبنا إياها الكتب و لا شيء غيرها.

3) دعوة للإصلاح عبر الزمن

لم يكن العيب في الخطأ أو السقوط و إنما العيب هو البقاء في ديجور الخطأ المظلم دون أدنى محاولة للإصلاح. لقد تمكننا من إدراك المشكل، أسبابه و آثاره.. ماذا عن خلق ثورة مضادة له؟ لن يكون الأمر صعبا.. و كما يقول فيودور دوستويفسكي ” باستثناء القراءة، ما كان لي مهرب آخر أستطيع اللجوء إليه” و سوف تصير القراءة ملجؤكم حينها فقط ستقرؤون اسم صاحب المقولة و لا تتجاوزوه..

صورة لفتاة تقرأ كتاب
صورة لفتاة تقرأ كتاب

 

مطالعة الكتب –

Facebook Comments