YOUTH Magazine

خبط عشواء – تدوينة لـ: هديل الخزري

2٬018

خبط عشواء –

رغم إحباط المرض في تحويلي إلى إمرأة شمطاء لا شيئ يميزها عن غيرها و بالرغم من محافظتي على ذلك الشكل الناعم و بساطة المظهر كما عهدني عزيز دائماً، زيارة الطبيب باستمرار و إنفاقي لجزء كبير من مرتبي على مراهم العيون و مسكنات الألم لاجتاز تلك الأزمة الصحية بنجاح و تدهور وضعي الصحي رغم صغر سني و محافظتي على لياقتي البدنية دفع به إلى الإعتقاد أني أنثى منتهية الصلاحية باحثاً عن البديل بين قاعات المؤتمرات و صفحات المواقع الإلكترونية !! و شيئا فشيئا أصبح له حياة إجتماعية مستقلة عن بيت الزوجية.

ذلك الرجل كان في السنين الماضية أقرب لي من حبل الوريد؛ يتحمل غضبي الشديد و طبعي الطفولي بصبر و تجلد شديدين، أزرني في أكثر فترات حياتي شدة و أكثرها عتمة، ساعدني على إنجاز رسالة دكتوراة جيدة و بذل كل ما في وسعه من علم و جهد لأصير شيئا مهماً و ليفخر بإنجازاتي أمام وسطه المهني و الآن يحوله المرض إلى شخص أناني لا يتوانى عن شتمي و تجاهل مطالبي باستمرار.

يتظاهر بنسيان موعدي مع الطبيب بانتظام، يحاول إيهامي أن المرض جعل مني شخصية باردة العواطف فاترة المشاعر محاولاً سد هذا الشغور الوجداني في حضن نساء أكثر نضجاً و أقل تشبثاً بالمبادئ !!!! وإمعانا في إذلالي أصبح يمضي عطلة نهاية الأسبوع و فترات راحته السنوية رفقة أصدقاء جلهن من الجنس اللطيف متنقلاً بين المطاعم السياحية اللتي تعج بها مدينة المرسى لتناول المثلجات و لتبادل أحاديث أجزم أني لم أكن محورها !!!! أعرب في عديد المناسبات على إنزعاجه من خجلي الشديد و طبعي المحافظ الذي يدفعني إلى تسخير عملي و الحيز الاعظم من كتاباتي لمناصرة القضايا العادلة دون أن أكون وجهاً بارزاً في الحركات الاحتجاجية و المظاهرات السلمية و هو ما يمنح نضالي طعماً باهتاً وفقاً لتصور الحداثيين اللذين يصر على كونه منهم !!! السنين اللتي مضت كانت خزاناً لا ينفذ من الذل و الهوان.

تنقلت بين أشد المهن مشقة و أكثرها إستنزافاً للجهد و الوقت لتمويل دراساتي في مجال العلوم السياسية و للتنقل في أنحا ء مختلفة من البلاد لحضور منتديات و حلقات نقاش ذات علاقة بالموضوع اللذي اشتغلت عليه في رسالة الدكتوراة !!!!! عزيز لم يكن يوماً رجلاً قاسي القلب هاد الطبع بل على العكس من ذلك تماماً.

 

خبط عشواء –

يهديني إسطوانات باخ و شوبان يوم ميلادي و في عيد الميلاد المجيد و أحياناً أيام عيد الاضحى كما يتنازل عن واجباته الزوجية بنفس راضية و بكثير من التفهم و الآن عزمه على تطليقي و قطع كل الجسور يدل على أني لم أحسن يوماً الاختيار !!!!! أنا أعشق عزيز لكني زوجة عاطفية أخذ كل الامور المعيشية في حياتي بشوق و لهفة.

أحب عزيز و أحب أيضاً بائعة الخبز التي تسلمني طلبات الصباح بإبتسامة حانية و بالكثير من الشفقة على وضعي الصحي الذي لم يتحسن منذ أمد بعيد و أحمل الكثير من العطف لمصففة الشعر التي تناولت من يدي قدح الشاي لأن به بعض الذبا ب و شربه على تلك الحالة قد يساهم في تكدر حالتي الصحية !!!! الطلاق أمر مزعج لكني جد منزعجة مما مارسه من حيف في حقي كما لازلت غاضبة من تعاطيه مع لفتيات الغير متزوجات بطريقة جد منفتحة و إبتسا مه المتواصل في وجه نادلة المقهى رغم أن اعداد فطور صباح شهي و الإفراط في وضع السكر في القهوة ليس إنجازاً بتلك الأهمية التي تسمح له بمعاملتها بذلك القدر من اللطف و بذاك الاسلوب المفرط في التهذيب، لن انقطع أبداً عن التفكير بعزيز لكنه لا يجب أن يعلم بذلك.

لا ينبغي أن أستمر في التصرف كسيدة مغفلة و أتعلق بحبال رجل لا زال مصراً على طلب الانفصال !!!!

 

خبط عشواء –

Facebook Comments