إعلان

تغيّر المناخ يهيّأ بيئة خصبة لانتشار الأوبئة

مقــال لـ: Achref Chibani

إعلان

تغيّر المناخ انتشار الأوبئة –

إعلان

مازال كوفيد -19، باعتباره فيروسًا جديدًا، يثير جدلا واسعا حول أنماطه المحتمَلة وكيفية تأثره بالطقس، وسط اعتقاد واسع بأن التغير المناخي، إضافةً إلى اضطرابات بيئية أخرى، قد يسهل ظهور المزيد من الأمراض المستجدّة مثل الفيروس التاجي.

وأثار الانتشار السريع لفيروس كورونا حول العالم نقاشات محتدمة حول السبل الأمثل للاستعداد بغية مواجهة الأوبئة، خاصةً الأمراض المستجدّة أو غير المعروفة، الأمر الذي يجعل المحادثات حول التغيرات المناخية أكثر أهمية. ويعود هذا الأمر أساسا إلى أن التغير المناخي قد يدفع بعض الأمراض المنتشرة في منطقة ما إلى الانتقال إلى أماكن جغرافية جديدة. ويرتبط ذلك بالأمراض المنتقلة بناقل، إذ يوسع البعوض والقراد نطاقهم.

ويعمل العلماء على تحسين توقعاتهم حول مكان ظهور هذه الأنواع من الأمراض مستقبلًا، كي تستطيع المجتمعات المحلية التهئ للتعامل معها. ومن المحتمل أن يؤثر التغير المناخي على نشأة الأمراض الجديدة كليًّا، مثل كوفيد-19. وبهذا الشأن ، أكدت منظمة “بروبابليكا” غير الربحية ، مقرها مدينة نيويورك، أن العلماء الذين يدرسون كيفية ظهور الأمراض في البيئات المتغيرة يعلمون أن تلك اللحظة قادمة. إذ أن تغير المناخ يجعل من تفشي الأمراض أكثر انتشارا وخطورة.

وعلى امتداد العقود القليلة الماضية، ارتفعت أعداد الأمراض المعدية المستجدة التي تنتشر بين البشر، لا سيما فيروسات كورونا وغيرها من الأمراض التنفسية التي يعتقد أن مصدرها الخفافيش والطيور، إذ تشير الإحصائيات إلى ظهور مرض جديد ناشئ خمس مرات في السنة.  وفي هذا السياق ، لفتت مديرة المركز الوبائي لديناميكية الأمراض في جامعة كاليفورنيا، كريستين جونسون، إلى أن أكثر الأمراض المستجدة تنشأ من البرية قبل أن تنتقل إلى البشر.

ومع تغيير العديد من فصائل الحيوانات لسلوكياتها أو تفضيلها الهجرة إلى مناطق جديدة جراء تغير المناخ وآثاره على موائلها الطبيعية وسبل حصولها على الغذاء، من المرجح أن يزيد هذا الأمر من احتمالية تواصلها المباشر مع البشر، مما يشكل المزيد من التحديات والمخاطر على الصحة العامة.

إعلان

مناخ الأمراض المعدية

مناخ الأمراض المعدية
مناخ الأمراض المعدية

 

كشفت دراسة أطلقتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تحت عنوان (تغير المناخ وصحة الإنسان: المخاطر والاستجابات)، أنه في جميع أنحاء العالم اليوم، هناك زيادة واضحة في العديد من الأمراض المعدية على غرار فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز، والسارس، وفيروس هانتا. ويعرف البشر عبر التاريخ أن الظروف المناخية تؤثر على الأوبئة حتى قبل فترة طويلة من اكتشاف دور العوامل المعدية في نهاية القرن الـ19. إذ كان الأرستقراطيون الرومان على سبيل المثال يهاجرون إلى المنتجعات الجبلية كل صيف؛ لتجنب الإصابة بالملاريا.

ويشير الدكتور ديفيد ريدينج من كلية لندن الجامعية الى التأثير المباشر للتدهور على صحتنا، موضحا أن إحدى الطرق التي سيؤثر من خلالها تغير المناخ على مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية، تكمن في تحويل مناطق تشكل الموئل الطبيعي للحيوانات، إلى مآوي محتملة للأنواع الناقلة للأمراض. وضرب مثالاً بالأشجار التي تعتمد عليها الخفافيش -ويُعتقد أنها مستودع لفيروس الإيبولا- إذ أنها حال تمكنها من النمو بمناطق أخرى، يمكن للخفافيش أن تتبعها.

وتشير دراسات حديثة أخرى في ذات السياق إلى وجود صلة وثيقة بين التغير المناخي وتفشي الأوبئة والأمراض المستجدة. حيث تتضمن التأثيرات المثبتة للتغير المناخي ارتفاعا في درجات الحرارة، ارتفاع مستوى سطح البحر وتغيرا لأنماط تساقط الأمطار، ناهيك بزيادة ملحوظة في تكرار بعض الظواهر الجوية المتطرفة، الأمر الذي يؤثر على النظام البيئي واحداث تغيرات في انتشار الفيروسات الكائنات الغازية البرية.

وتهدد هذه الآثار المباشرة والناتجة عن تغير المناخ، العناصر الأساسية في النظم البيئية الحيوية وهي المياه والتربة والهواء، ما يعرض مصادر العيش والصحة العامة للمجتمعات الى أخطار كبيرة، فضلاً عن فقدان البيئة ذاتها مقوماتها الطبيعية. كما يمكن أن يؤثر التغير المناخي بشكل خاص على سكان المناطق الساحلية، ذلك انها مهددة أكثر من غيرها بعواصف و زوابع متكررة من جانب وارتفاع مستويات سطح البحر من جانب آخر. ومن شأن ذلك الحاق أضرار كبيرة بالبنى التحتية المتمثلة بأنظمة الصرف الصحي وشبكات توزيع المياه في المدن الساحلية. و يؤدي هذا الأمر إلى تعريض الصحة العامة بشكل مباشر الى أخطار كثيرة، منها تلوث مصادر المياه. وتضاف الى ذلك أضرار أخرى تُلحق باقتصادات سكان السواحل، تحديداً السياحة التي تعد احدى سبل العيش الرئيسية. تجدر الإشارة الى أن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر هي تلك التي تعاني في الأساس من الفقر والتهميش والتمييز الاقتصادي والاجتماعي.

إعلان

تغيّر المناخ انتشار الأوبئة –

تغير المناخ والأمراض المعدية في تونس

تغير المناخ والأمراض المعدية في تونس
تغير المناخ والأمراض المعدية في تونس

أبرز الخبير البيئي حمدي حشاد، أن نوعية الهواء وتدهور الوسط الطبيعي والنظام الغذائي يمكن أن تساهم بشكل مباشر في تفشي الأمراض المعدية والسارية.  وقدّم حشاد مثالا ملموسا هو تونس التي ارتفعت فيها درجة العدوى ومعدلات الإصابة بفيروس كورونا بنسق جنوني خلال شهري جوان (يونيو) وجويلية (يوليو) 2021 تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة بالبلاد.

وأضاف الخبير البيئي، في تصريح لموقع “Youth Magazine ” ، أنّ تغير المناخ  بشكل مطّرد يحمل العديد من الفرضيات ، من بينها تحوّل تونس إلى بيئة خصبة لتعشيش وتكاثر العديد من الحشرات الناقلة للفيروسات لفترات أطول، موضحا أنّ هناك تخوّفا من أن يؤدي هذا الأمر إلى ظهور العديد من الأمراض المعدية في تونس على غرار الملاريا. وكشف ذات المصدر أن تغيّر العوامل البيئية في تونس جعل المنطقة تصبح مهيأة لتكاثر الجرذان الصحراوية وشبه الصحراوية والبعوض، وهو ما أدّى إلى ظهور مرض اللمشانيا (أحد الأمراض الطفيلية حيوانية المصدر، يُصاب به الإنسان عن طريق لدغ أنثى نوع من البعوض تُسمى حشرة الرمل) لأول مرة في مناطق جديدة في البلاد.

تم اعداد هذه القصة ضمن مبادرة MédiaLab Environnement و هو مشروع للوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFi

الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFi
الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFi

 

تغيّر المناخ انتشار الأوبئة –
Content Protection by DMCA.com