YOUTH Magazine

تعرّف على “التسويق الهرمي و الشبكي”.. الفرق بينهما و لماذا يعد هذا النوع من التسويق احتيالا

0 300

تحت لافتات مختلفة، تسللت شركات التسويق الشبكي في السنوات الأخيرة إلى تونس مقدمة إلى عملائها وعودا بتحقيق أرباح مغرية، ما يدفع الباحثين عن الكسب السريع إلى الانسياق وراء هذه الدعاية، في غياب أي إطار قانوني يحميهم من مخاطر الوقوع في فخ المحتالين.

في هذا الموضوع، سوف نعرف التسويق الهرمي و التسويق الشبكي، الفرق بينهماو لما يعد هذا النوع من التسويق خدعة و احتيالا.

ما هو التسويق الهرمي؟

كلما كان من يحدثك عن ”فرصة ذهبية“ يتحدث أكثر عن ”البيع المباشر“ والتسويق المتعدد الطبقات، فهو أقرب إلى أن يكن أحد مخادعي المخطط الهرمي.

تعد هذه الطريقة قديمة جدا حتى قبل انتشار الإنترنت كانت معروفة عالميا، بالخصوص في الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأجنبية.

أتت تسمية التسويق الهرمي من الآلية التي تمر عبرها الأرباح في هذا النوع من التسويق، ففي الأعلى يقع المؤسس وتحته طبقات متتالية ومتزايدة بأضعاف من السابقة لها، مع كون الترتيب الذي يجعل كل طبقة ضعف السابقة لها هو الأكثر انتشاراً عادة.

الحكاية تقوم على تقديم استثمار مالي أولي للإشتراك لديهم ثم تبدأ في جلب مشتركين و مجندين لربح عمولة من كل واحد منهم و نفس الأمر بالنسبة لهم، فقد دفعوا أيضا استثمار مالي و اشتركوا عن طريقك و عليهم البحث عن المزيد من الضحايا أمثالهم و اغرائهم لاستثمار المال للاشتراك و البحث مجددا عن المزيد من المغفلين.

إنها دائرة مفرغة لا معنى لها، لا يوجد منتج حقيقي و لا عميل مهتم كل ما يجري هنا أنك ضحية تحاول جلب المزيد من الضحايا و أكثر الرابحين هم من في أعلى الهرم.

إذا فشلت في جلب المجندين للإشتراك عن طريقك فهذا ما يدعى الخسارة في أبهى صورتها و تزداد حجم المأساة كلما كانت قيمة الإستثمار للإشتراك كبيرة.

في عام 1974 صدر قانون منع الشركات الهرمية و حظرها و ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية و من حينها عملت الدول و الحكومات على محاربة هذا النوع من التجارة الغير الأخلاقية.

الكثير من الشركات الهرمية و الجهات التي تقف وراءها تم قمعها و تحطيمها و اعتقل على إثر ذلك مؤسس هذه الفلسفة تشارلز بونزي .

التسويق الشبكي : تحول من الهرم إلى الشبكة … خدعة أخرى!

وجد مناصري التسويق الهرمي و من يقفون وراء الشركات الهرمية أنفسهم أمام وضع صعب للغاية في ظل الإنهيار لفكرة الهرم تماما، لكن هذا لم ينقص من عزيمتهم لتحقيق الثروة المالية على حساب المغفلين مجددا.

لقد عاد هؤلاء تحث مفهوم متطور يدعى التسويق الشبكي، المبدأ هو نفسه لكن بطريقة أخرى يصعب على العامة من الناس اكتشاف أنها محرمة ليس فقط دينيا بالنسبة لنا نحن المسلمين بل حتى منطقيا.

للربح عبر التسويق الشبكي يلزمك الإشتراك لدى إحدى الشركات التي تروج لهذا المفهوم و التي تملك منتجات متعددة عليك شراء واحدة منها بسعر مبالغ فيه كي تشترك  و عادة يكون هذا المنتوج غير صحي او لا تتوفر فيه علامة الجودة لكن سعره باهظ جدا، و تبدأ في الربح من خلال إقناع الأخرين بالإشتراك عن طريقك و ذلك بشراء منتج الشركة نفسها.

للوهلة الأولى يبدو الأمر بسيطاً جداً وبريئاً، فمبدأ البيع والتسويق مقابل عمولة هو مبدأ معروف كون العديد من الشركات تعتمده، لكن مبدأ التسويق الهرمي يختلف هنا بتحويل كل مشترٍ للمنتج إلى ما يشبه وكيلاً للبيع يقوم بالترويج للمنتج مجدداً، ومع كون الأرباح تأتيك سواء قمت بالتسويق بنفسك أو أن أحداً اشترى بواسطتك قام بالتسويق، فالأرباح المحتملة تبدو كبيرة جداً ومن الممكن أن تصل نظرياً لملايين الدولارات خلال وقت قصير من الزمن.

تأملها معي بعقلك و ليس بعاطفتك، ألا تشبه عملية الإشتراك عبر هذه الطريقة، الإشتراك لدى احدى الشركات الهرمية ؟ الفرق فقط هو أنه عوض دفع المال بلا مبرر للاشتراك لدينا هنا منتج ندفع ثمنه للإنتساب !

هذه المنتجات عادة ما تكون صحية خاصة بالنحافة و التجميل و هناك شركات اخرى من مختلف المجالات بدأت تعتمد هذه الطريقة المشبوهة.

من الذكاء جدا استغلال الثغرات القانونية و تلك التي تتعلق بمفاهيم الناس اتجاه التجارة لجعل التسويق الشبكي يبدوا أكثر مشروعية من الهرمي و قد أدى ذلك إلى دفاع أكثر المعارضين للشركات الهرمية عن الشركات الشبكية !

من هم الأهداف المعتادون للتسويق الهرمي؟

على عكس معظم عمليات التسويق التي تستهدف الطبقات الأكثر ثراء كونهم أكثر قدرة على الدفع والشراء عادة، فالأمور معكوسة هنا حيث يستهدف التسويق الهرمي الطبقات الأدنى والفقراء بالدرجة الأولى، سواء كانوا العاطلين عن العمل أو المنتمين إلى طبقات معدمة مادياً، وبالدرجة الأولى ربما يتم استهداف الشباب أثناء دراستهم الجامعية وبالأخص في حال كانوا يحاولون إعالة أنفسهم أثناء دراستهم، أو أن عائلاتهم ليست ثرية كفاية لتوفير دخل كبير لهم أثناء الدراسة.

لماذا يعد التسويق الهرمي خدعة واحتيالاً

في الأعلى تحدثت بشكل مطول عن آلية عمل هذه الخدعة وطريقة جذب الضحايا إليها وحتى آلية انتقائهم الأساسية، لكن الأهم ربما في الأمر هو معرفة سبب اعتبار التسويق الهرمي خدعة أصلاً ولماذا النظرة إليه سلبية إلى هذا الحد.

يظهر التسويق الهرمي -كما العديد من الخدع الأخرى- كفرصة أجمل وأفضل من أن تصدق، وعندما تواجه هذا النوع من الفرص يجب أن تعتمد على غريزتك التي افترضت أنها أفضل من أن تكون حقيقية وتبحث في الأمر، وهنا فقد بحثت عوضاً عنك لألخص أهم أسباب اعتبار الأمر خدعة.

*عدد المشتركين المجردين من الأرباح:

يكون الغالبية العظمى من الأشخاص دائماً في الطبقات الأدنى، وهؤلاء لا يحصلون على أي أرباح من أي نوع في الواقع.

* عدم إمكانية الاستمرار لوقت طويل (بسبب المحدودية العددية):

بيت ورق اللعب والمخطط الهرمي مهددان بانتهاء الأوراق وعدم إمكانية استمرار البناء بشكل لا نهائي، لكن على الأقل فبيت ورق اللعب لا ينهار عندما يتوقف تكبيره، بينما الهرم ينهار بسرعة.

* مشكلة الموازنة بين العمولات والجاذبية:

كلما كانت العمولة أكبر وأكبر كانت الفرصة مغرية أكثر وأسرع بالانتشار، لكن بنفس الوقت أقصر عمراً وأقل ربحاً لمؤسسها.

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد