تعاني من رهبة التحدث بلغة أجنبية أمام العامة؟ إليك 8 نصائح لتجاوزها

0 426
رهبة التحدث بلغة أجنبية

هناك بعض الناس ممن لا يعانون من أي مشكلةٍ في التحدث أمام العامة، فالقليل من المصطلحات، الكثير من الثقة وبعض الإشارات والاستخدامات للغة الجسد كفيلةٌ لديهم للتعبير بكل أريحية ودون أي مجهود مبذول، بينما هناك الكثير ممن يعانون من هذه المشكلة، فالتحدث أمام الملأِ وإن كان أمرًا سهل التجاوز، فقد يكون عقبةً مهمةً في حال كانت المحادثة بلغة أجنبية.

من خلال هذا الموضوع، سنقدم مجموعةً من النصائح التي قد تساعد في تجاوز الضغط والصعوبة التي قد تواجه الكثيرين في التحدث والتعبير بلغة أجنبية، لتصبح بذلك مثلها مثل اللغة المستخدمة العامة.

1- افهم مخاوفك

إنّ السبب هو البداية والخطوة الأولى المهمة لحل المشكل وتجاوزه. لهذا، عليك أن تبدأ بفهم مخاوفك، والسبب الرئيسي الذي يجعلك تعاني من هذه الرهبة.

هل المشكل في اللغة الأجنبية نفسها؟ هل لك تجربة سابقة في التعبير بهذه اللغة وقد أخطأت في استخدام المصطلحات أو في تصريف الأفعال؟ أم أنّ السبب هو التوتر من التحدث أمام العامة كيفما كانت اللغة المستخدمة؟ هل تخاف من الفعل (التحدث) أم من رد الفعل (السخرية، الضحك …)؟

كلها أسئلة عليك أن تجيب نفسك عليها، فهي المفتاح الأساسي – كما سبق وأشرتُ – الذي سيساعدك في فهم وضعيتك، وتخطي أزمتك ومشكلتك.

2- استوعب وضعيتك

إنّ ما أقصده بوضعيتك هنا هو التسلسل المنطقي الذي يحدث خلال تحدثك أمام العامة، فعندما تبدأ بالتحدث لغة أجنبية غير تلك التي تستخدمها في حياتك اليومية، فعقلك في حاجة لوقت أطول لفهم الفكرة وترجمتها والبحث عن الكلمات الأجنبية المناسبة للتعبير عنها، ثم نطقها.

لهذا، فلا تعتبر الأمر كأنّه نقطة ضعفٍ أو فشل، فهذا الترتيب عامٌ وإن تفاوتت المدة اللازمة بين الأفراد حسب القدرات الذهنية، والتمكن من اللغة.

هنا، يجب أن تفهم مشكلتك حسب هذا الترتيب: مثلًا إن أحد ما طرح عليك سؤالًا باستخدام هذه اللغة الأجنبية، فما الصعوبة التي تواجهك غالبًا؛ صعوبة فهم السؤال؟ صعوبة الرد لعدم قدرتك على إيجاد الإجابة؟ أم صعوبة الرد لعدم قدرتك على التعبير؟

بتحديدك للمشكل، يمكنك تحديد النقطة التي يجب أن تشتغل عليها وتطور منها، هل التعود أكثر على الاستماع لهذه اللغة الأجنبية، أم العمل على تسريع عملية التفكير الذهني، أم تطوير أسلوبك وقدرتك في التعبير؟ (تسلسلًا مع المشاكل الثلاث المطروحة)

3- لا تبحث عن الكمال

لا أحد منا يمكنه التحدث بلغة أجنبية بطلاقة دون المرور بمرحلة “التحدث بطريقة سيئة”. لهذا، لا تبحث في كلامك عن الكمال والتميز، ولا على استخدام كلمة صعبة وتعجيزية تثير إعجاب من أمامك، بل يكفي أن يفهم فكرتك وتصله بالطريقة الأنسب والأفضل.

فتعلم لغة أجنبية أو التحدث بها يكون بمراحل، وكلما تغلبت على مخاوفك وتحدثتها، كلما سارعت في تجاوزك مرحلة التعلم إلى مرحلة الإتقان، ومرورك من مرحلة التحدث بطريقة بسيطة مفهومة إلى مرحلة التعبير باستخدام أسلوب صعب ومتقن.

لهذا، اجعل من أهدافك واقعيةً، فبعد النقطتين السابقتين، ضع أهدافًا منطقيةً ومتسلسلةً حتى يتسنى لك تحقيقها وتجاوز مشكلتك.

4- انظر وابتسم!

إنّ التواصل غير اللفظي يرتكز أساسًا على النظرة والابتسامة.

في البداية، وإن كان النظر لعيني المستمع يزيد من توترك، فابحث عندما تقف أمام العامة عن نقطة وسط، كأن تنظر مباشرةً إلى نقطة مركزة في الحائط المقابل لك خلف أحد المستمعين (سيُعتَقد أنّك تنظر إليه، لكنك في الحقيقة تركز على بقعة حوله أو جانبه). نقل نظرك بين نقاط مختلفة ولا تركز على نقطة واحدة فقط، فهذا سيساعدك على تجنب نظرات من حولك من جهة، ويزيد من تركيزك من جهة أخرى.

أيضًا، الابتسامة في وجه العامة قد تعتبر “طوق نجاة”، ففي حال أخطأت أو توترتَ، فالابتسامة ستساعدك بشكل سلس في تدارك الموقف، وستذيب أي عوائق بينك وبين المستمعين بشكلٍ يضمن أريحية أكبر لكليكما.

5- فكر أقل … تحدث أكثر

بالعودة إلى ما سبق ذكره في النقاط السابقة، فإنّ التفكير الكثير غالبًا ما يعقد الأمور، فتشعب الأفكار سيؤدي إلى صعوبة التعبير، وبالتالي ستجد نفسك عاجزًا عن التحدث.

لهذا، فإنّ بساطة التفكير ستساعدك في تقليص مدة هذا الأخير، فتصبح بذلك قادرًا على رد الفعل بسرعة أكبر. من جهة أخرى، ستضمن انطلاق أفكارك بسهولة وسلاسة، الشيء الذي سيساعدك بشكل غير مباشر في اكتساب ثقة في كلامك، وتمكنك من أفكارك المطروحة ووجهة نظرك.

6- كن قائدًا للحوار

أن تكون قائدًا يعني أن تكون متمكنًا من كيفية إدارة الحوار، فأن تتحدث بلغة أجنبية يعني ببساطة أنّك بحاجة إلى أن يكون الحوار بطيئًا نوعًا ما وواضحًا بشكل أفضل. بإدراكك لهذين النقطتين، وفي حال استطعت أن تبسط سيطرة توجيهك على الحوار العام أو الإلقاء أمام الملأ سترغم المستمع – في حال كان التحدث أمام العامة ينتهي بتساؤلات أو نقاشات – على الحوار بشكل أبطأ وأوضح. وبالتالي، ستتمكن من فهمه ومواكبته.

في هذه الحالة، إن لم تستطع إرغام مستمعك بشكل غير مباشر التزام هاتين الخاصيتين لحواره، فلا بأس بأن تطلب منه بشكل مؤدب ومهذب أن يعيد سؤاله أو أن يقدم وجهة نظره بشكلٍ واضحٍ أكثر، أو أنّه يتحدث بسرعة فلم تستطع التماس فكرته … الأمر عادي جدًا وليس مخجلًا على الإطلاق!

7- حضر نصك وركز على المقدمات

إنّ الوقوف أمام الملأ والبدء في التحدث هو نقطة الانطلاقة، والهاجس الأكبر الذي قد يؤدي لتوترك وربما تلعثمك في الحديث. لهذا، ركز كثيرًا على بداية حديثك، وحضر هذا الأخير بشكل عملي وجدي. تدرب على حديثك واكتب نصك مرارًا، لا بأس أيضًا بتمثيله أمام المرأة أو أمام فئة قليلة من الأصدقاء والأهل.

أيضًا، ركز بشكل أساسي على مقدمة حديثك، وتدرب عليها بشكل مكثف، فإن أنت نجحت في تقديم حوارك أو نصك بشكل صحيح يرضيك، فتأكد أنّك ستكتسب طاقةً وثقةً كبيرةً في نفسك ستساعدك بشكل أساسي في الانطلاق وتقديم الباقي بشكل سليم، فلا تتناثر كلمات اللغة الأجنبية من حولك ولا تفر منك أبدًا.

8- تخلص من الأشخاص السلبيين

الأصدقاء الذين يسخرون من أخطاء الآخرين، الأصدقاء المتشائمون، الأصدقاء “التافهون”… كل هؤلاء لايصلحون أبدًا لمساعدتك في تقديمك، فلن يقدموا لك أي عون أو مساعدة، بل على العكس، سيمررون سلبيتهم إليك بشكل ينعكس على شكل مخاوف أو توتر.

أمّا بالنسبة لمن يقدمون نصائح أو انتقادات، كمن يصحح طريقة نطقك أو يقول أنّ جملتك ليست صحيحةً أبدًا إذ لايوجد هكذا تعبير في اللغة الأجنبية … فاحتفظ بهم إلى جانبك دومًا، فمهما كان النقد قاسيًّا إلّا أنّه مفيدٌ لك ولتعلمك.

إنّ التدرب وتكرار العملية سيساعدك بشكلٍ أساسي في التغلب على مخاوفك، وإنّ هذه الأخيرة لابد وأنّها نمت بسبب إحساسك بنقص مستواك في اللغة الأجنبية. سواءً تدني ثقة أو تدني أسلوب … في الحالتين، فإنّ التعلم والتطور هو سبيلك الأمثل لتقديم الأفضل.

المصدر

 

تعليقات
Loading...