تطاوين : الشباب يقاطع الشأن المحلي

إعلان

مقال لـ: أشرف الشيباني

تطاوين الشباب يقاطع الشأن المحلي –
في السادس من ماي سنة 2018، أُجريت انتخابات في 350 بلدية، هي الأولى بعد ثورة 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس زين العابدين بن علي (2011-1987). و سجلت ولاية تطاوين، الواقعة في أقصى الجنوب التونسي، ثاني أقل نسبة مشاركة في الانتخابات البلدية بنسبة 28% بعد دائرة تونس 1 (26%).

تطاوين الشباب يقاطع الشأن المحلي – الانتخابات البلدية

” لا يقتصر عزوف شباب تطاوين عن ممارسة حقه في الانتخاب، إذ لم تشهد الجلسات البلدية بالصمار حضورا للشباب قط سواء لإبداء الرأي أو المشاركة في المخططات والبرامج التنموية “، بهذه الكلمات أطلقت أسماء اللبودي ، المتصرفة الإدارية ببلدية الصمار ، ناقوس الخطر حول وجود هوّة سحيقة بين الشباب و الشأن المحلي في المنطقة.

لا تبدو بلدية الصمار (بلدية محدثة) استثناء حيث تدور أغلب الجلسات البلدية في ولاية تطاوين بعدد محتشم من الشباب أغلبهم ناشطون في المجتمع المدني أو أشخاص يتابعون ملفا ما يعنيهم. و تضيف أسماء ” نقوم بالإعلان عن مواعيد الجلسات بآنتظام عبر صفحة البلدية على الفايسبوك و نعلق نسخة ورقية لبلاغ الجلسة لكن هذا لا يغري الشباب للحضور”.

حضورنا ليس مهما

تحدث موقع “Youth Magazine” لعدد من الشباب عن أسباب غيابهم عن الجلسات البلدية بمنطقتهم. و كشف سالم ب، البالغ من العمر 23عاما، أنه مؤمن بأن صوته لن يكون مسموعا بسبب عدم انتماءه لجهة سياسية ما : ” هل تتوقع أن مقرري الجلسة سيستمعون لأصوات شباب يحملون رؤية مختلفة عنهم ؟ هذا مستحيل!”. و أضاف سالم:” معظم الشباب يرون في البلدية مجرد مؤسسة لآستخلاص “الزبلة و الخروبة” (أداء على العقارات المبنية وأعمال النظافة ) و تسليط الخطايا على المخالفين. و دعوة الشباب لحضور الجلسات مجرد ذر للرماد على العيون لأن وجودنا من عدمه لن يغيّر في الأمر شيئا”.

من جهتها، ترى الشابة ميساء ب ، البالغة من العمر 28عاما، أن الأمر ليس بهذه القتامة:” نعترف بأن هناك تقصيرا اتصاليا من البلديات في التواصل مع الشباب ، لكنني ألتمس لهم بعض الأعذار لأن أغلب هذه البلديات تفتقد للموارد البشرية الكفيلة بٱستقطاب الشباب بدليل أن بلدية تطاوين الجنوبية نجحت إلى حد ما في ربط الصلة مع شباب المنطقة.

و شهدت بلديتا الصمار و تطاوين الجنوبية تجربة نموذجية بتأسيس مجلس استشاري شبابي (مجلس في كل منطقة) يجتمع بصفة دورية لمناقشة القضايا التي تهم الشباب بدعم من البلدية وجمعية التنمية والدراسات الاستراتيجية. وأكد صابر العبيدي ، منسق المجلس الاستشاري الشبابي ببلدية تطاوين الجنوبية ، أن مثل هذه المبادرات تساهم في تعزيز المشاركة المدنية للشباب في الشأن المحلي ومنحهم مساحة لمناقشة تحدياتهم.

و بحسب المختصين، فإن إقصاء الشباب من المشاركة بفعالية في صنع القرار و المشاركة في الحياة السياسية ساهم في تغذية الشعور بالتهميش وتنامي ثقافة اليأس والإحباط لديهم.

اقرأ/ي أيضا: “داعش ” يغزو البحر الأبيض المتوسط : تهديد لصغار البحارة وجهود حثيثة للتكيّف

تطاوين الشباب يقاطع الشأن المحلي – 

غياب تمثيلية الشباب

اعتبرت الباحثة والمختصة في علم الاجتماع صابرين الجلاصي، أن هناك نفورا من الشباب نحو الانتساب في الأحزاب السياسية و الخوض في الشأن الوطني لأن هذه الأخيرة تعتبره مجرد مصدر للتعبئة أثناء الاستحقاقات الانتخابية.

و طالبت صابرين بتمكين الشباب (بين 18 سنة و 35 سنة) من نسب قارة في المجالس البلدية و النيابية لجعل أصواتهم مسموعة و لمنحهم فرصة التعبير عن مشاغلهم و تطلعاتهم.

وشدّدت ذات المصدر على أهميّة أن تلعب البلديات دورا أكثر فعالية لإدماج الشباب من خلال صياغة برامج موجهة لهم واعتماد وسائل التواصل الاجتماعي لرأب الصدع وبناء الثقة في صفوفهم.

ولا ينشط سوى عدد محدود من شباب تطاوين في المجتمع المدني ولا يتابع معظمهم السياسة المحلية ، كما تتدنى معرفتهم بالعمل البلدي، لا سيما في المناطق الريفية.

وساهم ارتفاع نسبة الشباب الواقع خارج دائرة التعليم والعمل والتدريب في خفض منسوب الثقة في المؤسسات العامة ، بما في ذلك البلديات.

ظاهرة عامة

في ظل غياب استراتيجية وطنية تشاركية لمشاركة الشباب في الحياة العامة، تبدو تطاوين مثالا عن فقدان الشباب للثقة في طبقة سياسية يعتبر أنها فشلت في مساعدته على توفير فرص الشغل، وتحسين مستواه المعيشي والاجتماعي.

و كشفت دراسة أجرتها “شبكة مراقبون” المختصة في ملاحظة الانتخابات سنة 2018، أن 47% من الشباب التونسي غير مهتم بالحياة السياسية والشأن المحلي.

و خلال الانتخابات البلدية لسنة 2018، مثّلت نسبة المترشحين من الشباب من الفئة من 18 إلى 35 سنة 52% ومن الفئة من 36 سنة إلى 45 سنة، 24 %. وقد شكّلت نسبة الشباب من هاتين الفئتين التي فازت في الانتخابات البلدية 35 %من جملة المترشحين.

و بعد أن توقعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، إجراء الانتخابات البلدية الثانية بين ماي و جويلية 2023، وشارفت ولاية المجالس البلدية المنتخبة على الانتهاء، أعلن الرئيس قيس سعيد حل المجالس وتعويضها بنيابات خصوصية تبدو المعلومات حول تمثيلية الشباب بين أعضائها شحيحة.

اقرأ/ي أيضا: “داعش ” يغزو البحر الأبيض المتوسط : تهديد لصغار البحارة وجهود حثيثة للتكيّف

تطاوين الشباب يقاطع الشأن المحلي –