إعلان

عاهات مجتمعي – تدوينة بقلم: مرام الشعاوري

0 1٬115

إعلان

عاهات مجتمعي – كبرت و كبرت معي أفكاري الثائرة حتى تمردت الكلمات و خرجت عن نطاق سيطرتي وصرت رهينة مزاجي المتقلب و عصبيتي المخيفة… فاعذروني إن تماديت في نقد الواقع لأنني للأسف تجذرت في صورة نمطية عن المجتمع ككل… لست أذكر يوما أنني في طفولتي قد تصرفت بلباقة و لين كما تنص بنود الأنوثة، بالمناسبة لمحة بسيطة عن هذه البنود: هي قواعد تنظم أساليب التعامل و الجلوس و الحديث و غيرها تقدم للجنس اللطيف منذ الصغر لغاية التهذيب.

بالمختصر هي صناعة للسيدة الرقيقة! ما أذكره انني كنت أنافس الذكور في كل شيء حتى في أتفه الأشياء ذلك لأنني كنت أرغب أن أثبت أن الفتاة تقدر على كل شيء. كبرت و كبرت معي نظرتي للمجتمع الذكوري الذي مهما حاولنا تجاهله تسارع وقائع اليومي لتذكرنا بهذه الحقيقة… كبرت و كبرت في داخلي عاصفة من المشاعر المتداخلة… كبرت و كبرت في حلقي الكلمات حتى انفجرت بين طيات صفحات مدونتي التي كنت أخبأها تحت وسادتي… كبرت و كبرت معي رغبة جامحة في القراءة؛ قراءة الكتب و الروايات و المقالات التي تنقد سلوكيات و شرائع المجتمعات العربية… كبرت و تعمقت مأساة مجتمعي… كبرت و كبرت عاهات مجتمعي… و صرت ألاحظ كل شيء… أحلل كل شيء… و أكره كل شيء من حولي…

يزعجني أن أشعر أنني مقيدة بكل شيء و مراقبة من كل شخص… يزعجني أن يحدد الآخرون نبرة صوتي و أن يحاول أحدهم إدخال بعض التعديلات على طريقة جلوسي و أن يحشر كل شخص أنفه في أبسط خصوصياتي.. يزعجني ان تلاحقني عيون البشر فتقلبني كالبضاعة المعروضة لترى إن كنت قد ازدت وزنا أو لتتفحص مدى نعومة بشرتي… يزعجني أن تشبّه الأنثى بالذكر متى لم تكن لبقة و أن تشبّه بالرجل متى حقّقت نجاحا… يزعجني أن يتحدث أحدهم عن الدورة الشهرية للمرأة و كأنها موضوع في غاية من السرية أو مسألة شرف … يزعجني أن تشتم الأمهات في شجار غبي بين ذكور يدّعون الشهامة و الرجولة … يزعجني أن يطلقوا الألقاب على النساء قتلك عاقر و تلك عانس و تلك مطلقة… و أما عن الذكر فيقولون عن اللقب الأول ” هذه مشيئة الله”، و الثاني “هو لايرغب بالزواج”، و أما الثالث “المسكين لقد أخطأ الاختيار”… تزعجني هذه المفارقات الغبية بل و تستفزني لدرجة أنني أرغب بالصراخ لأقول كفى! كفاكم نفاقا! مجتمع يظهر عكس ما يبطن…

إعلان

إعلان

تحبون المرأة العاملة الطموحة و المستقلة ماديا ثم تصعقونها بتلك الجملة الشهيرة “برا شد كوجينتك و ربي صغارك”… كل يوم أستيقظ على أمل أن يتغير وضع مجتمعي… كل يوم أستيقظ على أمل أن لا تعترضني على صفحات التواصل الاجتماعي أرقام مهولة عن النساء المعنفات… كل يوم أستيقظ على أمل أن يكفوا عن توجيه أصابع الإتهام للمرأة… فمتى تحدثنا عن إغتصاب قالوا لم تحفظ شرفها و ليتهم قالوا ضحية شهوات حيوانية… و متى تحدثنا عن طلاق قالوا لم تحافظ على زوجها و ليتهم قالوا قدر الله ما شاء فعل… أو ليست هذه أمة تؤمن بالقضاء و القدر؟

لست أهاجم الذكور في شخصهم و لكنني أنقد خور مجتمعي… أنقد محدودية تفكيرهم و ارتباطهم الوثيق بمعتقدات خاطئة تجاوزها الدهر… أنقد العقول المكبلة و الأنفس المريضة… لسنا هنا لأجل أن نتصارع أو لأجل تراشق عبارات مؤلمة… هي و هو لم يخلقا ليكونا عدوين و لكن حبيبين ! بعبارة أخرى أريد أن أقول أننا مجتمعات لا تعرف كيف تكون الحياة. نحن مجتمعات نجهل معنى الحياة؛ نحن نعيش فقط، نحاول البقاء و نصارع من أجل البقاء و لكن لا نعرف ما الذي يجب فعله إثر ذلك.

الحياة ليست صراع جنسين و ليست محاولة طمس للآخر و لا تشكيك في قدراته. الحياة مشاركة بين “هي” و هو” و لا تفضيل لأحدهم على الآخر. الحياة احترام متبادل… الحياة تفاصيل بسيطة تعيد لنا الأمل و تعلمنا كيف نحب… الحياة حب و الحب شيء من الحياة.

 

عاهات مجتمعي –

إعلان

Facebook Comments