الوضعية الكارثية للمستشفيات التونسية

860

توجهت للمستشفى الجهوي بجندوبة بغية إجراء تربص حيث أن كل أوراقي كانت قانونية
إذ بي أتفاجأ بالوضع المتردي والمحتشم و المخجل للمستشفى لا أدري كيف سأرتب أو من أين سأبدأ من هول ما رأيت
الأطباء كانوا حاملين ميداعات شبه بيضاء ملطخة بالقليل من بقايا الطعام مع دماء المرضى هذا المزيج المقرف لم يكن إلى قطرة من كأس قد إمتلأ لسنوات دون مراقبة
نأتي الآن للقسم الأهم في المستشفى (الإستعجالي)
رغم أن اللافتة فوق رأسي كانت تشيرلإسم القسم إلا أنني شككت في مصداقيتها أردت فعلا تغيرها لكنني إحترت في إسمها مركز شرطة أو صالة “بوكس” أو سوق الجملة … دارت في رأسي وابل من الأسماء وأنا هكذا أنتظر دوري لملاقات أي مسؤول يرشدني إذ بإمرأة تتجاوزني في الصف كأنني غير مرئي تكرر هذا الأمر مرارا و تكرارا لكنني صبرت وما عساي أفعله كان كل تفكيري مركز على التربص حقيقة لم يدم هذا الإنحياز كثيرا راق قلبي لحالات المرضى وضعت وضاع تفكيري بين أرجاء القسم …قابلت أخيرا مسؤولة القسم فكان ردها صاعقا ليس هنالك مكان القسم لا يستحمل عدد أكبر من هذا لدي جيش من المتربصين
غادرت الإستعجالي متجها لألتمس مساعدة من أي أحد الحمد لله صادفتني إمرأة تشتغل في الإدارة
شرحت لها الموقف وشكوت لها حالي فقالت لي حرفيا أنا سأساعدك إن إستطعت لكن إن لم تكن لك محسوبية فأنسى الأمر … قبض قلبي و قلت لها أبي يمتلك لكنه لا يحبذ هذ الأساليب لذلك أتيت وحيدا
إنتظرتها خارج مكتبها لتجري مكالمة هاتفية ثم صاحت من وراء الباب عد بعد ساعتين
قررت الإنتظار داخل المستشفى مطأطئ رأسي أرمق الأرضية المتسخة وقلت في نفسي حتى الأرضية يا لطيف سرعان ما مللت و غادرت منتظرا في الخارج
جلست على إحدى الكراسي و إذ بنساء مغادرات المستشفى كانت أيديهم و الله تقطر دما بعد عملية سحب الدم تدخلت لإصلاح وضعية أيديهم آلتي كانت خاطئة
إحداهن في يدها جرح عميق جراء عملية السحب لذلك لم يكف الدم عن الخروج تسألت حينها
كيف لإبرأة القيام بهذا الجرم ؟ أهو تقصير أم ماذا ؟ أكيد خطأ
مرت الساعتين ذهبت مسرعا لتلك الإمرأة فأصطحبتني لطبيب أراد بدوره مني أن أنتظره ساعة و أشار لي بإصبعه لفتاة وقال لي أرأيتها إنتظر بجانبها لكما نفس المشكل بعد مرور 20 دقيقة غادرت الفتاة لكنها عادت ومعها رجل حينها فهمت أنه فرقة المحسوبية
مرت الساعة أخيرا دخلت الفتاة والرجل أولا ثم أتى دوري سمع مني ثم قال لي إذهب لسي فلان
في تلك اللحظة أحسست أنني في ملعب كرة قدم الكل يمرقني
ذهبت للسيد فلان فقال لي حرفيا إبني ما مهنة والدك؟ أجبته فآستغرب : والدك مدير ببنك ولا يملك أحدا هنا عجيب … من الواضح أنك صاحب حظ سيء اليوم توفي الكثير هنا لم أفهم ما علاقة هذا بمشكلتي قاطع حديثي و أضاف كما أتت لجنة ن وزارة الصحة ثم أكمل إرجع غدا فضحكت و الله كنت متأكدا أنه سيغلق بها الحوار
خرجت بعدها بعد رفضهم لقبول مطلبي لإجراء تربص وأنا في قرارة نفسي أتسأل لماذا صدعوا رؤوسنا في الجامعة بأهمية نظافة و تعقيم المؤسسات الصحية …
أدخلت لمؤسسة صحية أصلا ؟

 

 

ايمن الرقيق

 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المجلّة

اترك رد