المماطلة.. لماذا ننتظر 10 أيام للقيام بشيء يستغرق 10 دقائق فقط؟

هذا المقال مترجم عن "The Atlantic"

0 188

إعلان

المماطلة –

في كل يوم جديد نسعى لتحسين وتطوير أنفسنا وذلك بوضع أهداف قصيرة المدى أو طويلة. ومن أهم الأهداف التي نحددها أولا هو تغيير نمط عيشنا وترتيب مكان العمل وغرفة النوم، إلخ.. أعمال سهلة لا تستغرق الكثير من الوقت، وانجازها كما نتخيّلها قد يحسّن من مزاجنا العام ويعطينا القدرة والحماس والاندفاع على تحقيق أهداف أصعب أو بعيدة المدى.

لكننا ومع الأسف لا أُبلي حسنا. فترتيب غرفة نومنا يستغرقُنا أسبوعا على الأقل عوض دقيقتين ساعة أو 30 دقيقة، بالرغم من أننا نكره رُأيت ملابسنا منتشرة في كل مكان في غرفة و الفراش الغير المرتّب..

توجد دراسات تقول إن البشر سيئون في تحديد أهدافهم طويلة المدى أمام “أهداف الإشباع الفوري”، إذ نفضّل تصفّح مواقع التواصل الاجتماعي على ترتيب سرير النوم. لا يتطلب الأمر عالِما لتفسير سبب تأجيل بعض الأمور في حياتنا مثل غسل الصحون. تلك المهمة المزعجة التي تقتصر مكافأة إتمامها على القدرة في استخدام هذه الصحون مرة أخرى في المستقبل لا أكثر. ومع ذلك، عند مرحلة معينة، فإنَّ القلق الناجم عن عدم القيام بهذه المهام يفوق شعور الانزعاج من القيام بها في المقام الأول.

إعلان

قد يصعب فهم سبب انتشار هذا السلوك. هذا الموضوع مغرٍ لمن يسمّون أنفسهم معلمين روحيين والذين يلجأون إلى التفاهات التحفيزية الفارغة، لكن السبب الأساسي وراء سلوك المماطلة والتسويف لأبسط المهام.

إعلان

نمط حياة قائم على التهرب

نمط حياة قائم على التهرب
نمط حياة قائم على التهرب

وفقا لأستاذ علم النفس بجامعة DePaul “جوزيف فيراري”، هناك نوعان متمايزان من الأشخاص الذين لديهم مشكلة في إتمام الأعمال المنزلية في الوقت المناسب: مؤجلو المهام، والمسوّفون المزمنون. ما زال التمييز بينهما من الناحية العلمية ضبابيا، لكنّ الأمر يعتمد على مدى التغلغل. قد تشعر بالإرهاق بسبب عزوفك عن العمل المنزلي، ولكن ذلك لا يكفي كمؤشر على وجود مشكلة مزمنة. إن جميع الناس يميلون في بعض الأحيان إلى التسويف المزمن أو المماطلة المزمنة، بحسب أستاذ علم النفس، ولكن ذلك يحدث في جميع مجالات الحياة وله تأثير سلبي على صحة الشخص وعلاقاته. إنه “نمط حياة قائم على التهرب” بحسب قوله.

بَحثُ “فيراري” يجد أن الوصف يطابق نحو 20% من الأشخاص. إن مؤجلي المهام البسيطة أكثر شيوعا، إنمَّا عادة ما يسهل عليهم بناء عادات أفضل مقارنة بنظرائهم المسوّفين المزمنين. وهذه أخبار سارّة لأولئك الذين تكمن مشكلتهم الأساسية في تسويف العمل الروتيني.

أسباب المماطلة

أسباب المماطلة
أسباب المماطلة

أحد أسباب رضوخ مؤجلي المهام لعاداتهم السيئة في المقام الأول قد يرجع إلى الوقت الذي غالبا ما تتم فيه هذه الأعمال الروتينية. “إن القيام بهذه المهام يتطلب شيئا من ضبط النفس، وإذا كنت قد قمت بالكثير من المهام بالفعل في ذلك اليوم بعد اتخاذ العديد من القرارات، فمن الصعب ممارسة ضبط النفس عندئذ”، بحسب عالم النفس الاجتماعي، وأستاذ جامعة فلوريدا، “روي باوميستر”.

باوميستر يقصد نظرية متناقضة نوعا ما تسمى “ملل القرار”، والتي تنص على أن الإجهاد يصيب أدمغة الناس بسبب ضرورة ممارستهم ضبط النفس والحسم تحديدا في العمل. إذا كنت تستطيع الجلوس في مكتبك ولعب كاندي كراش على هاتفك الذكي طوال اليوم كما يحلو لك، فإنَّ غسل بعض الأطباق عند عودتك إلى المنزل لن يبدو مرهقا.

كما يعرف أي مسوِّف للأعمال الرتيبة، لا تتوقف هذه الدراما ببساطة بأخذ قرار القيام بأمر ما في وقت لاحق. تشير غلوريا فريزر العاملة في مجال الرعاية بولاية ماساشوستس إلى أن التسويف يبدأ بمهمة بسيطة لينتهي بجموعة من المهام المسوَّفة. تعتبر غلوريا نفسها شخصا سريعا وفعالا في حياته المهنية، لكن تراكمات الأعمال المنزلية تجعل القيام بهذه الأعمال أكثر صعوبة. وتقول: “ثمة صوت سلبي يصدح في رأسي ويقول إنه كان يُفترض أن أقوم بأمر ما، فلماذا انتظرت حتى أصبح الأمر بهذا السوء؟ لذلك تتراكم المهام، وبدلا من القيام بها، أواصل التفكير في كل الأوقات التي كان يجب فيها أن أقوم بالأمور. هكذا، انتهى بي الأمر مسمّرة في مكاني نتيجة عدم القيام بالمهام بدل القيام بالمهام”.

إعلان

يمكن للشعور بالذنب والعار أن يكون جزءا كبيرا من التسويف إذا بدأ المسوِّف في استيعاب الرغبة في التملص من رؤية الأطباق القذرة كدليل على معاناته من إخفاقات أخلاقية أكبر. يقول ليز سومنر، وهو مدرب حياة يساعد النساء الأكبر سنا على كسر عاداتهن السيئة: “إننا نفكر بأشياء أخرى إلى جانب المهمة نفسها، ونخبر أنفسنا بقصص حول ما نصبح عليه لو استسلمنا وفعلنا ذلك”. يوصي سومنر بتفصيل المهام إلى خطوات صغيرة يمكن التحكم فيها، لكن هذه الجهود تكون قابلة للإحباط عندما يقلق الناس من أنهم لا يتغيّرون أو يتقدمون بسرعة كافية.

“المشكلة الكبيرة التي يواجهها الناس هي أنهم يهاجمون أنفسهم وليس سلوكهم”

– جوزيف فيراري، أستاذ علم النفس

Résultat de recherche d'images pour "procrastination"

إذا كان فهم المشكلة ممكنا، فلربما أمكن إصلاحها. تحولت بيستي بورو إلى باحثة في علم الأعصاب بعد أن كانت مديرة تنفيذية في وادي السيليكون حيث كانت تعاني من صعوبة في الحفاظ على نظافة وترتيب منزلها الذي كان بحسب وصفها: “كارثيا طوال الوقت. لكنني لاحظت لاحقا أنني إن استقبلت أشخاصا في المنزل، فلن أقوم بتنظيف المكان فحسب، وإنمّا سأستمتع بتنظيفه”. وكان الحل الذي جاءت به هو بدء صالون محادثة شهريا في الدور العلوي من منزلها في سان فرانسيسكو، واستمر صالون القراءة لأكثر من اثني عشر عاما. بدء سلسلة خاصّة بك من المناسبات قد يبدو أمرا مبالغا به بالنسبة لمعظم الأشخاص، لكن يمكنك تطبيق فكرة معرفة ما لا يعجبك وإعادة وضع السياق الخاص به كعنصر في أمر إيجابي على معظم الأعمال المنزلية.

يبدو أن إدراكك لعاداتك له تأثير على التسويف، لكن بطرق أكثر تعقيدا مما كنت لتفترضه في البداية. عام 2011، نشرت كارول دويك الباحثة في جامعة ستانفورد نتائج تشير إلى أن “ملل القرار” يؤثر بشكل أكثر سلبية على الأشخاص الذين يتوقعون بالفعل أن تكون قوة إرادتهم منخفضة. وبعبارة أخرى، غالبا ما يفشل الأشخاص الذين يتوقعون الفشل. يجب الإشارة إلى أن الباحثين في موضوع التسويف والمماطلة يجيبون عن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم في الوقت المناسب.

ومع ذلك، قد تكون درجة ما من التأخير مجرد جزء لا مفر منه في الدماغ البشري، وخاصة عندما تكون المهمة صعبة. عندما سألت فيراري عن النقطة الفاصلة بين مؤجلي المهام والمسوِّفين المزمنين، أجابني بأن ذلك سؤال معقد. وعلل ذلك قائلا: “يجتمع الباحثون في موضوع التسويف والمماطلة كل سنتين في اجتماع دولي. نجتمع منذ عشرين عاما. بعد كل اجتماع، نخرج قائلين إننا يجب أن نوعّي الناس بالفرق بين التأخير والتسويف”.

اتلانتيك: Why People Wait 10 Days to Do Something That Takes 10 Minutes

 

المماطلة –

إعلان

المصدر

Facebook Comments