YOUTH Magazine

«المدارس تقتل الإبداع».. هل التعليم المنزلي أفضل من المدرسة؟

0 414

التعليم المنزلي

في محاضرته الشهيرة على موقع «تيد»؛ عرض السير «كين روبنسون» الخبير الدولي في التعليم وتطويره، أسباب انتقاده النظم المدرسية في الوقت الحالي، ويعتقد روبنسون أن نُظم المدارس لا زالت تتبع مبادئ عصر الثورة الصناعية، التي تضع جميع التلاميذ في قالب واحد يعتمد على إنتاج ضخم وتحكّم كبير؛ فالمدارس تعلم الأطفال أن يتّبعوا التعليمات، وتتمّ مكافأتهم على مدى التزامهم باتباع الأوامر وتحقيق المهام المخصصة لهم، وهذا يقتل الحسّ الإبداعي الذي يكون في ذروته عند الأطفال في بداية مرحلة التعليم.

 

اتباع النظام التعليمي المصمّم من أجل عصر الثورة الصناعية يجعل هناك فجوة كبيرة بين المدرسة والعالم الحالي، الذي يتطلب مهارات خلاقة وإبداعًا أكثر لمواكبة النمو التكنولوجي والاجتماعي الرهيب، بسبب الطفرة التي حدثت في وسائل التكنولوجيا والاتصالات. ولأن ليس هناك نية قوية من الحكومات في العالم لتصحيح شكل النظام التعليمي في المدارس، اتّجه بعض الآباء نحو العودة إلى التعليم المنزلي أو «Home Schooling»، ولكن في شكل جديد يلائم العالم الذي نعيش فيه الآن.

لماذا يتفوّق التعليم المنزلي على المدارس التقليدية؟

الفرق الأساسي بين التعليم المنزلي والتعليم في المدرسة، هو أن في المدرسة يوجد نظام تعليمي واحد مفروض على جميع الطلاب على الرغم من اختلافهم في القدرات، والفروق الفردية بينهم، ولكن التعليم المنزلي يمكن وصفه بـ«المشخصن»، والذي يمنح الطالب تعلم أي شيء على حسب قدراته وتقدّمه وميوله، مما لا يجعل الطالب في صراع مع نفسه أو مع الآخرين كما يحدث في المدرسة، عند المقارنة بما يسمونه «الطالب المتميز» و«الطالب المتأخر» في الصفوف الدراسية.

في مقال شخصي كتبه بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت ومالكها، قال جيتس إن التعليم المشخصن هو التعليم المفضل بالنسبه له، لأنه يمنح الطلبة الفرصة في تطوير مهارات قوية، خصوصًا في القراءة والرياضيات.

وأحيانًا ما تكون بيئة التعليم في المدرسة مرعبة للأطفال أو للطلاب الصغار، فعلى سبيل المثال: يحاول بعض الأطفال الأكبر في المدرسة فرض سيطرتهم، والتنمّر ضد الطلاب الأصغر منهم أو الطلاب المستجدّين، مما يعرّض الطلاب الذين يتعرّضون للتنمّر إلى الاكتئاب والقلق والنفور من الذهاب إلى المدرسة، وبالتأكيد يؤدي ذلك إلى تأخر مستواهم الدراسي، بينما يحميهم التعليم المنزلي من ذلك.

كلمة «التعليم المنزلي» لا تعني بالضرورة أن يكون التعليم في المنزل، بل كما وضّحنا آنفًا في مثال الأم لبنى عفيفي، التي تترحل بابنتها من مكان إلى آخر لكي تتعلم بنتها ماريا من بيئات مختلفة، وفي الولايات المتحدة يكون هناك منظمات أو روابط ترعى التعليم المنزلي وتوفّر الكثير من المحاضرات والأنشطة المجمّعة للطلاب في المكاتب والحدائق العامة وكليات المجتمع، وهذا يمنح الطلاب المزيد من الحرية، ويقلل القيود المرتبطة بالدراسة في مكان واحد، فضلًا عن أنّه يجعل الطلاب غير معزولين عن العالم المحيط بهم، مما يساعدهم على التعلم بشكل أسرع، وتطوير مهاراتهم على الإبداع بشكل أفضل، على عكس المدرسة ذات الأسوار العالية التي تحجبهم عن الواقع تمامًا.

 

 

من أهم المفاهيم الخاطئة عن التعليم المنزلي هو أنه ينتج أطفالًا أصحاب طبيعة انطوائية، مفتقرين لمهارات التواصل الاجتماعي الفعال، يمكننا القول إن هذا كان من مساوئ التعليم المنزليّ في الماضي، لكنه لم يعد حقيقيًّا اليوم، ففي الماضي لم يكن يتوفّر للأطفال وسائل مثل الإنترنت التي توفّر لهم سبل التعليم والمعرفة المتنوعة التي تساعدهم على توسيع آفاقهم، فضلًا عن مواقع التواصل الاجتماعي التي عوضت الأطفال عن ميزة مهمة من مميزات المدرسة القليلة، وهي تكوين صداقات وروابط اجتماعية؛ لأن هذه المواقع وفرت لهم المساحة الجيدة للتعرف والتفاعل مع أصدقاء، ليس فقط في مراحلهم العمرية، ولكن في مراحل أكبر منها أيضًا.

 

بعد المقارنة بين طريقة التعليم الحالية و التعليم المنزلي، هل تستطيع الدولة التونسية تطبيق مثل هذا النظام؟ شاركونا بآرائكم في اتعليق أسفله.

 

المصادر: TED.com، business Insider، stopbullying.gov، wikipedia.org، Sasa Post، Gates Notes

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد