YOUTH Magazine

إعلان

إعلان

الحساسيّة الغذائيّة في تونس ومعاناة مرض السيلياك

419

حساسية الطعام – هل شعرت يوما بحكة في جسمك مع إحمرار في وجنتيك أو أماكن أخرى في جسدك خاصة إثر تناولك لنوع معين من الأطعمة؟
في الحقيقة يبدو أنك تواجه حساسيّة إتجاه هذا النوع من الأكل.

هل تسائلت من قبل لماذا يصر أحد أقاربك أو أصدقائك على قراءة مكونات األطعمة المعلبة قبل تناولها؟ حسنا تلك تصبح عادة معيشيّة لكل من لديه حساسيّة تجاه الأطعمة .
إذن ماهي أهم الأطعمة المسببة للحساسية الغذائية؟ وكيف يمكن التعايش معها؟

حساسية الطعام أو أرجية الطعام هي ردة فعل مناعية غير طبيعية تجاه الطعام. العلامات والأعراض تتراوح بين خفيفة إلى شديدة، ومن الممكن أن تتضمن حكة، انتفاخ اللسان، تقيؤ، إسهال، شرى، صعوبة التنفس، أو انخفاض ضغط الدم. تحدث هذه الأعراض في مدة تتراوح من دقائق إلى عدة ساعات من التعرض لمسبب الحساسية. عندما تكون الأعراض شديدة يُطلق عليها صدمة حساسية.  بينما يعتبر عدم تحمل الطعام والتسمم الغذائي حالات صحية مختلفة.

الحساسيّة الغذائيّة في تونس

أولا تبين الأرقام حسب الموقع الرسمي لحساسية سنتر (مركز دراسة األمراض الحساسية بمونبلزير، تونس) إلى أن في تونس 1 % من السكان يعانون من حساسية الأطعمة و3 % من الأطفال إما يولدون حاملين لهذه الحساسية بالوراثة أو يعلنها جسدهم فيما بعد مع إدخال مأكولات أخرى مع الحليب في النظام الغذائي لرضيع وعملية التنوع الغذائي التي تبدأ من الشهر الرابع أو الشهرالسادس من حياة الطفل.

و يجب الإشارة إلى أن إدخال بعض الأطعمة في النظام الغذائي لرضيع في موعد سابق لأوانه قد يشكل عامل أساسي لحدوث حساسية غذائية فيما بعد (مثال القمح يجب إدخاله بعد الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل). فيما تمثل الرضاعة الطبيعية عاملا مساعد للوقاية من أمراض الحساسيّة بشكل عام.

 

 

جهاز المناعة وعلاقته بالـحساسيّة

ثانيا يكون الفاعل الأساسي في تكون الحساسيّة جهاز المناعة لجسم الإنسان الذي يعتبر في هذه الحالة أنواع من الأطعمة أو أحد مكوناتها (عادة ما تكون بروتين) بمثابة جسم غريب أو عدو يجب إزالته والقضاء عليه مثلما تقوم المناعة بمواجهة أي جرثومة خبيثة و هو ما ينجر عنه ردة فعل جسديّة من حكة وإحمرار وإنتفاخ في الجسم إلى مشاكل في الهضم وصعوبة في التنفس يمكن أن تتطور إلى هبوط في ضغط الدم وفقدان للوعي.

Embed from Getty Images

ما بالنسبة للأطعمة المسببة للحساسيّة عند الطفل فتقول طبيبة الأطفال الدكتورة “ريم زردوب” أن المتسبب الأول لتحسّس عند الأطفال هو بروتيين حليب البقر ويقع إكتشاف هذه الحساسيّة عادة في العام الأول من حياة الرضيع. ثم في مرحلة ثانية نجد التحسس من البيض والقمح والفواكه الجافة والسمك وغالل البحر.

و في هذا الإطار يمكن أن يكون جسد الإنسان أرضيّة تسمح بتواجد عدة أنواع من الحساسيّة كما هو الحال بالنسبة للسيدة “فاطمة فرحات” صاحبة مشغل لصناعة الشوكولا والحلوى (شوكوالند فكتوري بـسكرة، تونس) التي تعاني من حساسية اتجاه المنتجات البحرية منذ سن الثالثة عشر وفي سن الثامنة عشر إكتشفت تحسّسها من التفاح والفراولة.

و قالت أنها الآن تتعايش بشكل جيد مع هذه الحقيقة حيث أنها تحمل معها حقيبة الإسعافات الأوليّة وتتثبت من لائحة مكونات كل منتج قبل تناوله. لكنها لا تنكر مرورها بعدة صعوبات أهمها الخوف والريبة من تناول كل الأطعمة تقريبا خشية مواجهة نوع آخر من الحساسية.

مرض السيلياك

Embed from Getty Images

ثالثا لا يمكن أن نتحدث على أمراض الحساسيّة الغذائية دون ذكر التحسّس من القمح والشعير ومشتقاته والتحسس من الجلوتين (يمثل تقريبا 80 % من بروتين القمح) وهو ما يعرف بمرض الأبطن أو مرض السيلياك.

وتأثر هذه الحساسية بشكل كبير على حياة المصابين بها نظرا لنسبة حظور الحبوب عامة والقمح خاصة في عادات الأكل اليوميّة عند التونسي (الخبز والكسكسي والمعكرونة..).

ومن أعراض هذه الحساسية نذكر نقص الوزن مع إرهاق شديد وإسهال يصاحبه الألم وانتفاخ في البطن. و عندما يشخّص الطبيب هذا النوع من التحسس يجب على المريض الإلتزام بحمية غذائية خالية من الجلوتين تعتمد على المنتجات المصنوعة من الأرز والذرة وعادة ما تكون هذه المنتجات باهضة الثمن وموجودة بقلّة خاصة في الأسواق التونسيّة وهو ما يثقل كاهل المريض والعائلة بصفة عامة ونجد هنا الجمعية التونسيّة لمرضى الأبطن التي تطالب الدولة بالتكفل بنفقات عالج هذا المرض الذي يطال ما بين 25 ألف و30 ألف مواطن تونسي (مقال لصباح نيوز بتاريخ 23جوان 2018) كما تحاول تنظيم دورات تكوينيّة للعائلات حول طريقة طهي الأغذية بإستعمال الأرز والذرة.

Embed from Getty Images

وفي هذا النطاق حدثتني صديقتي أميرة (طالبة تونسية تبلغ من العمر 18 سنة) عن معاناة والدتها مع هذا التحسّس الذي عاودها سنة 2010 بعد أن كانت قد شفيت منه تقريبا
لتعود مجددا إلى حمية خاصة وأكل خاص و تجتهد أميرة في إعداد مأكولات تحبها والدتها معتمدة الذرة والأرز وتحاول البحث عن كل العناوين التي تقدم منتجات خالية من الجلوتين.

حتى أبسط الأطعمة كالمثلجات مثلا يجب التثبت منها قبل تناولها. ومن هنا نستشعر صعوبة العيش الذي يصبح بمثابة تحدي بالنسبة لمريض السيلياك الذي يمنع عنه ما لذة وطاب من المأكولات التي تتاح لإلنسان العادي.

أخيرا وكملخص لما ذكرته سابقا تتعدد الأطعمة التي يمكن أن يتحسّس منها الجسم فتخلق هذه الحساسية التي يقع إكتشافها في مراحل مختلفة من حياة الإنسان و خاصة الطفولة نمط عيش وجب الإلتزام به والتكيّف معه وهو ما يكون صعبا في أغلب الأحيان.

كما يجب الإشارة إلى أهميّة نشر الوعي بالأعراض التي تدل على وجود مرض الحساسيّة وهو ما يمكن أن يسرع وتيرة العالج وخاصة أن عدة أنواع من الحساسية يمكن معالجتها والحماية منها وهو ما تسعى إليه عدة منظمات وجمعيات في المجتمع.

– حساسية الطعام –

المصادر

Facebook Comments