إعلان

التسويق العصبي.. هكذا تتحكم العلامات التجارية بعقل المستهلك

إعلان

التسويق العصبي – هل تشعر أحيانا بأنك تحبذ الحلويات، في حين أنك قد تنجذب في أوقات أخرى بشكل أكبر إلى الأطعمة المالحة، وفي أحيان أخرى تتأثر سريعا عندما تتذكر حلويات جدتك. عندالتفكير في الأمر بعمق، من الذي يقرر ويحدد ما الذي تضعه في طبقك كل يوم؟.. في حقيقة الأمر، ليس لشهيتك أو قدرتك الشرائية دخل في ذلك. ودون وعي منك، تتحكم مشاعرك في قراراتك الشرائية، حيث تملأ طبقك بالأطعمة الغنية بالهيدرات والبروتينات، والتجارب أيضا.

يعد مذاق المنتجات أضعف عامل يؤثر على مشترياتنا واختياراتنا في الأكل، و من هنا يأتي التسويق العصبي.

 

1- ماهو التسويق العصبي؟

إعلان

ماهو التسويق العصبي

 

يشير بشكل عام إلى قياس الإشارات الفسيولوجية والعصبية للتعرف على دوافع العملاء وتفضيلاتهم وقراراتهم. و تستفيد مجالات مثل الرياضة والطب والتعليم وخاصة الإعلان والتسويق من التطورات التي حققها علم النفس على مرّ العصور، أحدثها علم التسويق العصبي الذي يقوم على إنشاء حملات تسويقية فعّالة بناء على المعرفة التي نمتلكها عن العقل البشري.

مجال التسويق العصبي معروف أيضا باسم علم الأعصاب للمستهلك و يدرس الدماغ للتنبؤ، وربما التلاعب بسلوك المستهلك واتخاذ القرار.

2- التسويق العصبي.. الدخول إلى دماغ المستهلك

في تقرير نشرته مجلة “بسيكولوخيا إي منتي” الاسبانية، قال الكاتب روبن كاماتشو إن كل شيء بدأ عبر إنشاء تقنية بسيطة للغاية تسمى الارتجاع البيولوجي.

حاول علماء النفس لعقود دراسة السلوك البشري والعمليات العقلية من خلال تحليل التفاعلات الفسيولوجية داخل الدماغ مثل التوتر والنبضات الكهربائية والعرق واتساع حدقة العين.

وعلى هذا النحو، نشأت تقنية الارتجاع البيولوجي، التي تقوم على جعل الشخص يتعلم كيفية الاسترخاء والتحكم في شعوره بالقلق عبر جهاز صغير يطلعه على حالته الفسيولوجية من خلال إصدار إشارة ضوئية أو صوتية.

ويكون ذلك في إطار عملية بسيطة حيث يستلقي الشخص ويضع أصابعه على بعض المستشعرات المريحة المتصلة بجهاز صغير ويستمع إلى صوت عالي النبرة.

أثناء الاسترخاء، يصبح الصوت أقل وأبطأ مقارنة بأول مرة.

وهذه التقنية البسيطة ليست مفيدة لتعلم الاسترخاء فحسب وإنما تساعد على معرفة معطيات أخرى، وهنا يأتي دور التسويق العصبي.

 

3- التلاعب بسلوك المستهلك

إعلان

افترض فرانسيس كريك، الحائز على جائزة نوبل، فكرة أن كل المشاعر والأفكار والأفعال البشرية والوعي أيضاهي مجرد نتاج للنشاط العصبي في الدماغ.

بالنسبة للمسوقين، فإن هذه الفرضية تعني أن البيولوجيا العصبية يمكن أن تقلل من عدم اليقين والتخمين اللذين يعوقان الجهود المبذولة لفهم سلوك المستهلك.

فكيف يتخذ المخ القرار لشراء منتج؟

يستهلك المخ من الجهاز العصبي المركزي المسؤول عن عملية اتخاذ القرار ما يقرب من 2% فقط من النشاط الواعي الشعوري أثناء اتخاذه القرارات الشرائية. لذلك، فإن معظم القرارات التي يتخذها المُستهلِك بشأن الشراء تكون لا شعورية، ويمكن التأثير على المستهلك لشراء سلعة مُحددة أو طلب خدمة معينة. حيث يمر قرار المستهلك بالشراء عبر المراحل التالية:

  1. يرسل المخ إشارات بمعلومات متعلقة بالمنتج أو الخدمة التي تم تحديدها.
  2. يعمل الإعلان على تحريك مراكز الإثارة والحماس الموجودة في المخ.
  3. يختار الدماغ بعض السلع لتدخل مرحلة المداولة والمناقشة والتي تحظى بااهتمام الخاص.
  4. يحصل المخ على قناعة تامة تجاه السلعة التي حظيت باهتمام المخ، ثم يتخذ القرار النهائي بشرائها.

توجد أيضا بعض العوامل الاخرى التي تؤثر على القوة الشرائية بخلاف المؤثرات العصبية التي يتسبب فيها الإعلان عن المنتج. من بين هذه العوامل على سبيل المثال: محدودية ميزانية الشراء، وتأثير الأشخاص الآخرين على قرار المستهلك، كما أنّ لأخر عمليات شراء قام بها المستهلك دور كبير في تحديد عمليات الشراء القادمة.

 

4- أدوات التسويق العصبي

يعد مسح الدماغ، الذي يقيس النشاط العصبي، والتتبع الفسيولوجي، الذي يقيس حركة العين، أكثر طرق القياس شيوعًا، وهذه الطريقة تعتمد على تحليل نظرة المستهلك للسلع، ومن ثمّ، بناء المزيج التسويقي بناءً على هذا الأساس. وقد لجأت كبرى الشركات إلى استخدام هذه التقنيات لتحقيق المزيد من الأرباح.

مثال: أحد أبرز هذه الشركات هي شركة أمازون، فمن خلال تحليلها لنظرة المستهلك لصفحات تجارة التجزئة عبر تقنية التعاقب النظري، أعادت أمازون تصميم بعض الواجهات اعتمادًا على نتائج هذا التحليل، وبالفعل تمكنت من خلال هذا السلوك البسيط أن تزيد من مبيعات منتجاتها وخدماتها.

لا توجد حالة استخدام واحدة للتسويق العصبي، بل يمكن تطبيقه في:

  • اختبار تصميم المنتج
  • اختبار الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية
  • تحسين الإعلانات التلفزيونية
  • إعادة تسمية العلامة التجارية

في النهاية، فإن التسويق العصبي طريقة للاستفادة من التقدم العلمي في علم النفس في تخصصات أخرى مثل التسويق، التي تتمثل أولويتها الرئيسية في معرفة أذواق المستهلكين وشخصيتهم واحتياجاتهم الحقيقية.

ويكمن الهدف في جعل الإعلان أكثر صدقا وفعالية وكفاءة، حتى يستهدف الفئة المطلوبة.

 

Content Protection by DMCA.com