YOUTH Magazine

البيانات الضخمة “BIG DATA”.. أو كيف ترسم الأرقام الطريق إلى المستقبل؟

0 452

مفهوم البيانات الضخمة هو مفهوم حديث نسبيًا، بخاصة في العالم العربي، مع عدم وجود عدد كافٍ من المؤسسات والشركات العربية المتخصصة في خدمات البيانات الضخمة، كما هو الحال في بلاد أخرى حول العالم.

والبيانات الضخمة مفهوم بسيط للغاية؛ يمكنك تخيل أن كل شيء تقوم به على الإنترنت، مثل قراءتك الحالية لهذا التقرير، يتحول إلى بيانات، يمكن استخدامها لتحسين قطاع من القطاعات، على سبيل المثال: إذا أمضيت وقتًا طويلًا في قراءة هذا التقرير، فهذا يعني أنك مهتم بشكل أو بآخر بالبيانات الضخمة بشكل عام، وبتكنولوجيا المعلومات بشكل خاص.

يمكن استخدام تلك المعلومة لإعادة استهدافك مرة أخرى من خلال الإعلانات، عن طريق ترشيح منتجات أو خدمات متعلقة بمحتوى هذا التقرير تظهر لك على صفحة فيسبوك الخاصة بك، أو على غيره من حساباتك في شبكات التواصل الاجتماعي.

هذا المثال البسيط يشرح بشكل مفهوم البيانات الضخمة، لكن في الحقيقة فإن حجم هذه البيانات الهائل وتشعبها، يحتاج إلى برامج متخصصة وخبرات معينة للتعامل معها، وفهمها، واستخراج توصيات وتوجهات تستخدم في كل القطاعات، ابتداءً من السياسة ومرورًا بالصحة والاقتصاد، وحتى الترفيه والإنترنت.

عام 2012 وحده، وصل حجم استثمار الشركات والمؤسسات الحكومية حول العالم، في البيانات الضخمة، ما يقارب 30 بليون دولار، إذ تشير الأرقام إلى أن ما يقارب 80٪ من البيانات الموجودة حول العالم غير مهيكلة، وتحتاج إلى معالجة قبل إعادة استخدامها، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للمتخصصين في هذا المجال، إذ من المتوقع أن تعاني الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، عام 2018، من نقص في الموارد البشرية المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة قد يصل إلى 140 ألفًا من أصحاب مهارات تحليل وإدارة البيانات.

الإدارة المحلية

في الولايات المتحدة الأمريكية، ثمة برنامج حكومي يهدف إلى مساعدة المحليات والمدن الصغيرة على تضمين برامج وتقنيات البيانات الضخمة في عمليات اتخاذ القرار وتحسين الخدمة العامة. يتضمن هذا بيانات تفصيلية عن الأمن وحالات إطلاق النار، ومخالفات البناء وتنظيم المرور، وشكاوى المواطنين.

كل هذه البيانات تُجمّع ويُعاد هيكلتها وتحليلها، لتوضع أمام صناع القرار لمساعدتهم في اتخاذ قرارات تهدف إلى تحسين الخدمات العامة للمواطنين. عدد كبير من الإدارات المحلية في أوروبا كذلك بدأ في التعاقد مع شركات متخصصة في جمع وتحليل البيانات الضخمة لتضمين تلك التكنولوجيا داخل الخدمات الإلكترونية التي تقدمها تلك المؤسسات للمواطنين.

الترفيه

إذا كنت تشاهد مسلسلك المفضل على «نيت فليكس أمازون»، فربما تحتاج إلى معرفة أن قرار إنتاج هذا المسلسل تحديدًا كان نتيجة عمليات معقدة من تحليل البيانات الضخمة؛ لتحديد المسلسل الأمثل للمشاهدين في هذه المرحلة.

شركات إنتاج المحتوى الترفيهي، تقوم باستخدام البيانات الضخمة بشكل كبير ودقيق للغاية، لفهم سلوك المستخدمين، ومن ثم إعادة استهدافهم مرة أخرى بالمحتوى المناسب الذي يفضلونه.

قطاع الإنتاج في أمازون على سبيل المثال، يقوم باختيار عدة مسلسلات قبل إنتاج حلقة واحدة من كل مسلسل، ونشرها على الإنترنت، ثم تحليل سلوك المستخدمين تجاه كل حلقة، قبل الاستقرار على اختيار موضوع معين. كل هذا يتم من خلال عمل فريق واسع من محللي البيانات والمتخصصين في فهم وإدارة اتخاذ القرار بناء على البيانات الضخمة.

الصحة

ربما لا يكون استخدام البيانات الضخمة في هذا القطاع بريئًا تمامًا، إذ تجمع شركات تصنيع الأدوية والتأمين الصحي، البيانات من الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا؛ لاستخدامها في التنبؤ بظهور أمراض معينة، وزيادة مبيعاتها في مناطق معينة، إذ تعتمد سياسات التسعير وتوزيع الأدوية على نتائج تحليل هذه البيانات.

على الجانب الآخر، تستخدم بعض المؤسسات غير الربحية البيانات الضخمة لفهم سلوك المجتمعات في التعامل مع الكوارث والأمراض، وتحديد سياسة توزيع المعونات والتبرعات بناء على مخرجات تحليل وفهم هذه البيانات.

السياسة والإعلام

ربما تكون الانتخابات هي المثال الأبرز على استخدام البيانات الضخمة في المجال السياسي. تجمع مؤسسات استطلاع الرأي كمًّا كبيرًا من البيانات التي تساعد المرشحين على رسم خطتهم الإعلامية، وتحسين صورتهم أمام الرأي العام. في المقابل، تساعد تقنيات البيانات الضخمة، الصحافيين حول العالم، في الوصول إلى معلومات لم يكن من الممكن الوصول إليها من قبل، نظرًا لضخامة البيانات المتعلقة بها.

تسريبات بنما على سبيل المثال، تعد مثالًا جيدًا لاستخدام البيانات الضخمة في العمل الصحافي والإعلامي، إذ عمل فريق ضخم من الصحافيين على قراءة وتحليل كم مهول من البيانات والأرقام، التي لم يكن من الممكن في السابق فهمها، دون وجود تقنيات تساعد الصحافيين على استيعاب هذا الكم الهائل من الأرقام والبيانات، وهيكلتها وإعادة نشرها بشكل مناسب للقارئ في أي مكان في العالم.

الأعمال

استخدام البيانات الضخمة في قطاع الأعمال مثير للغاية، وربما يكون هذا القطاع هو الأكثر استفادة حتى الآن من تقنيات البيانات الضخمة، والسبب في ذلك قدرة قطاع الأعمال على الاستثمار في المواهب والتقنيات التي تساعده على زيادة الأرباح والمبيعات.

شركات الإنترنت مثل جوجل وفيسبوك والمتاجر الإلكترونية تستخدم البيانات الضخمة لفهم سلوك العملاء في الشراء والإنفاق، وإعادة رسم خطط التسويق والمبيعات لتتوافق مع سلوك العملاء.

لم يعد استخدام البيانات الضخمة في قطاع الأعمال حكرًا كذلك على الشركات الكبرى وحسب، وإنما بات هناك عدد كبير من الخدمات التي تقدمها شركات وسيطة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بهدف مساعدتها على تحسين مبيعاتها من خلال فهم سلوك عملائها وتحليل بيانات التصفح على منصاتها الإلكترونية.

 

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد