YOUTH Magazine

الأبراج : حقيقتها ، هل هو علم أم تجارة ؟ ما حكم الإسلام ؟

0 446

الأبراج يصدقها البعض وينكرها البعض الأخر، قد نقرأها ونمر عليها مرار الكرام وقد تشغلنا وتشكل هاجس في حياتنا، ولكن في النهاية نختلف حولها.
“مال في الطريق إليك، وتنصحك الأبراج بالهدوء وحاول أن تصبح شخصا مثاليا في علاقتك بالآخرين” عبارة قد تتكرر كثيرا في الصحف اليومية أو في مواقع الانترنت أو في الفضائيات عبر برامج عديدة أو الجرائد، لنرى ماذا قال علماء الفلك.

ما هو علم الفلك ؟

علم الفلك هو أقدم العلوم على الإطلاق، إذ نتج عن الدّافع الطّبيعي للإنسان لاستكشاف المحيط الّذي يعيش فيه، ومحاولته فهم الظّواهر اليومية الّتي قد تبدو لنا بديهية في وقتنا الحالي، كالحركة الظّاهرية للشّمس في السّماء أو اختلاف الفصول مثلا.
و رغم أنّ هذه الحاجة تطوّرت خلال القرون الماضية من محاولة فهم المحيط المباشر (الأرض) إلى محاولة فهم ما بعد ذلك (المجموعة الشّمسية، المجرّة…)، فإنّ علم الفلك (و باقي العلوم عموما) يبقى يهدف من خلاله دارسه و الباحث فيه إلى تلبية رغبته البسيطة في فهم ما حوله حتّى يمكنه بعد ذلك تحسين ظروف معيشته. ففهم حركة القمر حول الأرض و حركة هذه الأخيرة حول الشّمس مكّننا من وضع “الرّزنامات” الدّقيقة الّتي تنظّم حياتنا، كذلك، فإنّ معرفة مواقع النّجوم في السّماء تمكّن المسافر و البحّار من إيجاد طريقيهما.

و موضوع علم الفلك هو “السّماء”، أي كلّ ما يوجد خارج الأرض من أجرام سماوية كالكواكب و الأقمار، و بطبيعة الحال يدرس علم الفلك الأرض أيضا ولكن بنظرة إجمالية، على عكس الجيولوجيا مثلا، فعلماء الفلك يدرسون حركة الأرض حول نفسها و دورانها حول الشّمس و تفاعلها مع الكواكب الأخرى. وينقسم علم الفلك إلى أقسام عديدة أحدها التنجيم، التنجيم هو علم التنبؤ الغيبي وقد نشأ في بلاد مابين النهرين بشمال العراق، وهو ما نراه في الصحف اليومية وكان يعني بالطالع للتعرف عل أمور مستقبلية، ومارس السومريون والبابليون فن التنجيم من خلال مراقبة الشمس والقمر والنجوم والمذنبات وأقواس قزح للتنبؤ بالأوبئة والمحاصيل والحروب..

علم التنجيم

علم التنجيم والتنبُؤ هو أمرٌ آخر ولا علاقة له بعلم الفلك، ومن يقوم بهذا العمل ينسب نفسه إلى أنّه عالم بالفلك، والحقيقة أنّ حركة الأجرام السماوية ليست لها علاقة أو تأثير في حياة الإنسان، وليست لها علاقة في معرفة المُستقبل، فهذا كُلّه ضمن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله عزّ وجل، ولهذا فإنّ عُلماء الفلك ينفون هذه التصوّرات التي تدّعي أنّها قادمة من علم الفلك، ولا أساس علمي لما نراه في وسائل الإعلام من أن هُناك من يستطيع معرفة المُستقبل، إلا أنّ هؤلاء الأشخاص يضعون تكهّناتٍ بناءً على قُوى مُعينة يتمتعون بها، وقد تُصيب توقعاتهم أو لا.

وفي سنة 1000 ق.م. أصبح لدي البابليين والآشوريين مجموعة دلائل نجميه للقياس التنبؤي عليها، فحددوا من خلالها الأيام السيئة الطالع وأيام السعد، وكان القواد في المعارك يستعينون بالمنجمين لتحديد مواعيد المعارك الحربية، لأنهم كانوا يعتقدون أن الفرد حياته ومصيره مرتبطان بالنجومو الكواكب.
وكان قدماء المصريين والبابليين يعتقدون أن هذه النجوم والكواكب تؤثر علي الحياة فوق الأرض، وانتقل التنجيم للإغريق من بلاد الفرس ومابين النهرين، وكان يلقن بواسطة الكهنة بالمعابد، وكان لكل من قدماء المصريين والبابليين فلكهم الخاص بهم.

إقرأ أيضا : هل تحتاج فكرة لمشروع صغير؟ إليك أفكار مشاريع بتكلفة بسيطة !

الأبراج

إن كُلّ مجموعة من النجوم تُشكل بُرجاً، وقد تمّت تسمية كُل بُرج باسم مُحدد، وتمّ وضع فترة لكُل بُرج حتى يتم ربط كل مولود ببُرج مُعين؛ إذ إنّ كُل مولود يتأثر حتى قبل ولادته بقُوى في الكوْن مثل القوى المغناطيسية وقوى الجذب وغيرها، وبناءً على هذا فإنّه سيولد في تاريخ مُعين يرتبط بأحد الأبراج الاثني عشر. تمّ وضع صفات عامة لكُل بُرج، يتشارك بها أصحاب البُرج الواحد؛ فمواليد بُرج الحمل على سبيل المثال يتشاركون صفاتٍ مُعيّنة قد تختلف أو تتفق بين شخص وآخر، ويهتمّ الأشخاص بقراءة هذه الصفات لمعرفة الصفات الموجودة بهم في الأصل وبين الصفات التي اكتسبوها مع الوقت، وبالطبع فإنّ هذه الصفات فيها ما هو إيجابيّ وفيها ما هو سلبيّ.

تأثيرها على الشخص

قال الدكتور سمير طنب، الباحث في علم الفلك والأبراج، إن الأبراج لها تأثيربنسبة 50 % على الأشخاص، بمعنى أن هناك قواسم مشتركة بين الأشخاص في نفس البرج تصل إلى 50 أو 60%، وعلينا قراءة الأبراج والفلك بموضوعية وعقلانية. كما يؤكد الأخصائيون النفسيون أن قراءة الأبراج بصفة دائمة تسلية خادعة للبحث عن المتعة، مشيرين إلى أن الهوس بها فحالة مرضية تستدعي العلاج، وقد تصل إلى مرحلة الإدمان مثل المخدرات تماما بالمداومة على مطالعة حظه في الأبراج لا يعدو أن يكون باحثاً عن طمأنينة داخلية مفقودة عن سير أغوار ذلك الغيب الذي يشعر بالخوف تجاهه، ودرء بعض النقص الذي يعيشه بقراءة الأبراج.

حُكم الإسلام حول تصديق الأبراج

رأي الإسلام بالأبراج والتنجيم واضح، فهو يعتبرها خُرافة إذ لا يوجد من يستطيع معرفة الغيب، كما أنّ الأخذ بصفات كُل بُرج هو من فروع علم التنجيم لذا فهو حرام، ولا ينبغي على المُسلم التصديق بهذه الأمور، فهذه كُلّها أمور من ادعاء معرفة الغيب؛ أي إنّ الشخص يتدخّل في علم الغيب الذي هو بيد الله بغير علم دون استناد على أيّ علم أو إثبات، ولهذا لا يجب تصديق الأبراج وتوقّعاتها ولا حتى الصفات التي تم تحديدها لكُلّ برج، وقد قال صلى الله عليه وسلم :” من أتى عرّافاً فسأله عن شيء فصدّقه، لم تُقبل له صلاة أربعين يوماً”.

في النهاية تعترف كلها بضاعة فاسدة ومفسدة يتم ترويجها في سوق ضعاف النفوس، وضعاف الإيمان الذين لا يتوكلون على الله تعالى حق توكله، فيلجأون إلى هؤلاء “الفلكيين” المدَّعي المعرفة بالأبراج . والدلائل كثيرة والتجارب عديدة لا تحصى وكلها تدل على كذب هؤلاء وخداعهم وتمويهاتهم.. وكلها وقائع وحوادث رصدناها من واقع الحياة لشخصياتٍ وأناسٍ لهم تجارب سابقة مع هؤلاء الفلكيين.

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد