نصائح تساعدك على إتمام أعمالك في ميعادها بأفضل النتائج

0 132

بالتأكيد منا من يعمل في مصالح حكومية أو خاصة، وفي النهاية تتراكم على عاتقه الأعمال والمهام حتى تثقل كاهليه وتدفعه نحو الحزن والكآبة، وآخر يدرس بالمدرسة أو الجامعة وبالنسبة له تحولت المواد الدراسية من كثرتها وصعوبتها إلى وحش كاسر ينهش طاقته بالتدريج ليحوله إلى فرد بائس يناله المجتمع بالتنكيل يومًا بعد يوم، لكن كل هذا يحدث لا بسبب كون المهام أو المواد بتلك الصعوبة والكثرة، بل لافتقار الفرد لبعض السياسات التي تخوله من تحقيق أفضل نتيجة في أقصر وقت بالنسبة لمضماره الخاص. الإنسان طاقة مهولة وقدرات مشتعلة، وكلها تُسخر في المهام الحياتية، فقط إذا تم العمل على توجيهها إليها لا أكثر. اليوم نقدم لكم ثمان نصائح بسيطة عن كيفية إتمام المهام في معادها، وبأعلى كفاءة ممكنة.

توقع الأسوأ، لكن لا توطن نفسك عليه

ديل كارنجي، الكاتب ومطوّر الذات الشهير يقول أنّ الحل الأمثل للتخلص من القلق الخاص بأي مشكلة هو توقع أشد وأقسى النتائج لتلك المشكلة، ثم العمل على إيجاد الحل الأمثل لها، لكن ذلك المبدأ لو طبقناه على المهام والأعمال يدفعك نحو التكاسل دون شك. لذا، هنا سأقول لك العكس توقع أنّك لم تنجز ذلك العمل في ميعاده وبالجودة المطلوبة، ثم تخيل أقسى النتائج المترتبة عن تخليك عنها. تلك، النتائج ستكون مدمرةً لك، ولأقرب من تحبهم إذا كان عملك هذا مصيريًّا لهم. تلك، الرهبة من الاحتمال المخيف ستدفعك لإتمام العمل للحول دون وقوعها.


قسّم، افرز، وحدد المهام حسب الأولوية

بالتأكيد المهام التي تقع على عاتقك كثيرة ومُتعددة ومتشعبة بشدة، خصوصًا إذا كنت مسؤولًا عنها أمام العديد من جهات العمل التي تعمل لديها على التوازي. المادة الفيزيائية في بدايتها كانت كتبها معقدةً بشدة، لكن مع الغوص في دواخلها أصبحنا ندرك أنّها ذرات صغيرة جدًا، المهام التي تبدو لنا معقدةً في بواطنها تحمل خيوطًا تحملك نحو سهولتها المطلقة، ففي البداية يجب أن تأتي بالمهمة وتقسمها إلى عناوين فرعية، وكل عنوان منهم يُقسّم إلى عناوين أخرى إذا لزم الأمر، ثم تفرزهم على ورقة وتحدد منهم أهم العناوين التي ينبغي عليك إتمامها أولًا، أي أنّ تحقيق سائر العناوين يعتمد على تحقيق تلك العناوين صاحبة الأولوية. الآن تبقّى فقط أن تضع زمنًا مُقدرًا لكل عنوان منهم ثم تشرع في العمل عليه، في النهاية ستجد المهمة الكبيرة المعقدة تم الانتهاء منها تمامًا وفي أسرع وقت.


احرص على تذكر نتيجة عملك

من وجهة نظري الشيء الأفضل لتحمل ضغط العمل ومشقته هو أن تذكر نفسك دائمًا بالذي ستناله بعد إتمام هذا العمل. سواءً كان ذلك العائد ماديًّا فبه تستطيع شراء شيء ما يسعدك أو يسعد أهل بيتك، أو كان العائد معنويًّا يعزز من ثقتك بنفسك ويحسن حالتك المزاجية، فبالتالي تقضي يومًا سعيدًا. تذكر دائمًا أنّ تلك النتائج هي التي تعمل من أجلها ليل نهار، وهي التي ستحقق ذاتك وتدفعك أكثر وأكثر في سوق العمل حتى تصبح الأول في مجالك.


اسلك أقصر الطرق لتحقيق أفضل النتائج

الأعمال الروتينية تعطيك انطباعًا بأنّ الطريقة الوحيدة لإتمام هذا العمل هي عن طريق هذه الوسيلة فحسب، فلا تتصنع طرقًا أخرى إلّا وتأخرت في تقديم عملك، أو أتممته بشكلٍ لا يُرضي رئيسك أو العميل. لكن أقول لك، لا تقيّد نفسك بذلك. أنت تعمل في هذا المجال لأنّك متمكن فيه، وتستطيع بعقلك وخبرتك أن تجد لإتمامه طرقًا عديدةً مختصرةً وفي النهاية تحقق نفس النتيجة ذات الكفاءة، والتي لن تقلل من شأنك أمام أي أحد.

كان بيل غيتس يقوم باختيار أشخاص “كسالى” نوعًا ما لتأدية المهام؛ وذلك لأنّهم “سيجدون طرقًا قصيرةً وبديلةً لتنفيذها”.


روِّح عن نفسك بين الحين والآخر

بالتأكيد أنت تحتاج إلى راحة! فمهما كان العمل قليلًا أو سهلًا بالنسبة لك، حتى بعد تطبيق نصائح هذا المقال، ستحتاج بكل تأكيد إلى راحة بين الحين والآخر. تلك، الراحة يجب أن تتناسب طرديًّا مع الفترة التي قضيتها في القيام بالأعمال، وإن كان عملك من النوع المستمر بشكلٍ دوريّ، يجب عليك أن تخصص عدد ساعات في اليوم لكسر حدة العمل وصنع هالة جديدة من الراحة النفسية بدل من تلك الهالة المقبضة والمُقلقة للنفس قبل العقل الخاصة بالأعمال المتراكمة. في تلك الفترة أنصحك بمشاهدة فيلم، حلقة منمسلسل، أو قراءة جزء من كتاب أو رواية تفضلها.


صفِّ وعدّل هوامش الأمور

نحن نتحدث منذ البداية عن أنّ كل تلك النصائح هي من أجل إتمام الأعمال الهامة لديك. لذا، بالتالي لا يجب أن تسمح بوجود أي عوامل أخرى قد تعطلك عن إنجاز ما أنت بصدده على الإطلاق. تلك الهوامش التي تحتاج للتصفية والتعديل قد تكون متمثلةً في صورة ضوضاء مستمرة، إضاءة خافتة، أو حتى اتصال إنترنت سيّئ، لكن نوع الهوامش الذي يستحق منك التصفية المطلقة: المهمات الهامشية، فيمكن أن يكون لديك تصميم تعمل عليه أو مقال تحضر له، لكن في نفس الوقت يجب أن تذهب إلى مكان معين الليلة. في هذه الحالة يجب عليك المفاضلة بين هذا وذاك، وإذا كان عملك – حسب خطة أولوياتك – مهمًا، فأنصحك بإلغاء ذلك الموعد.


لا تنظر إلى الماضي

مهما كان ماضيك مزريًا في أعمال سابقة كثيرة، لا تنظر إليه وتحاول تذكره. فقط ثبت ناظريك على العمل الذي أمامك وكيفية الانتهاء منه بكفاءة ودقة؛ كي تثبت لنفسك أنّ الماضي فني بفناء نفسك القديمة معه. نقطة التحول تلك ستجعل من أعمالك أكثر انضباطًا وتجعل الشخص المنوط بتسليم العمل إليه راضيًا، وفي النهاية يمكن لك أن تحصل على علاوة أو دعم معنوي لم تكن لتتوقعه بتاتًا. التركيز على الحاضر والمستقبل مذهل أليس كذلك؟!

جِد الشغف!

لن تقوم بأي عمل في حياتك دون أن يكون الشغف هو المحرك المعنوي المتواجد خلفه. أنا أكتب لكم هذه السطور الآن؛ لأنّ لدي شغف للكتابة. أعشق أن أسطر الكلمات خلف بعضها البعض كي أجعلك تدرك شيئًا مفيدًا، هذه أقصى درجات النشوة الفنية التي قد يمكن لي أن أحصل عليها يومًا. لكن مهلًا، أيختلف الشغف عن الدافع؟ أجل بالطبع.

الدافع هو السبب، والسبب في الأغلب يكون مقترنًا بالنتيجة، فأنت على سبيل المثال تعمل عملًا إضافيًّا كي تغطي المصاريف الدراسية لأولادك، لكن الشغف يكون متمحورًا حولك فقط، وأنت الوحيد الذي يشعر به ويقدر مدى كونه مكونًّا لشخصيتك الفريدة والقائمة بذاتها. قد ترى أنّ العمل الذي تقوم له لا توجد ناحيته ولو مثقال ذرة من شغف من تجاهك، لكن كي تحاول إضافة لمسة جمالية على ما تقوم به، حاول بشتى الطرق أن تجد فيه ثغرةً تجعلك تشعر بالرضا عمّا تفعله على الصعيد الشخصي، فحتى الأعمال الحكومية خلف المكاتب العتيقة قد تجد فيها شغفًا، هذا فقط إذا حاولت العثور عليه حثيثًا.


وفي الختام

الأهم من تطبيق النصائح هو عدم الاعتماد عليها فقط. في هذا الموضوع حاولت بقدر الإمكان تلخيص خبرتي في نقطة تأخر الأعمال والمهمات، لكن مع ذلك أقول لكم أنّ اختراع قواعد أخرى عديدة قد تسهل عليكم ما تقومون بفعله هو الأهم، فبعد كل شيء أنتم الأدرى بأموركم الخاصة وما أنا إلّا موسيقى تصويرية تصدح بالخلفية لتساعدكم على النجاح والتقدم. أتمنى أن يكون الموضوع قد نال إعجابكم، وأشكركم على القراءة.

 

 

اترك رد