YOUTH Magazine

أقنعة و أقاويل دون أفعال – تدوينة بقلم: سارة زيدي

0 1٬400

كل يوم أستيقظ على أمل أن يتغير وضع هذا البلاد.
في الحقيقة، سيتّهمني العديد بعدم حبي لهذا البلد و رؤيته جحيما في الأرض.
هم على حق ! مستفزة؟
شعب بلادي تستفزه أتفه الأمور، أحمد الله على الأرض و لكنني أمقت العباد. لا احرر مقالا لأشوه البلاد وشعبها بل أحاول الوصول لطرف الخيط الذي يقودني لفهم تركيبة العربي الجينية المعقدة. ثم أنني أخلق أعذارا لكي لا يقطع رأسي لإختلافي ” كان تخرج من قرطاسك ناكلولك راسك ” شعار إعلامي لإحدى شركات إنتاج البسكويت في تونس، لطالما ضحكت كلما رأيت ذلك الإعلان الترويجي و كانت ضحكة طفولية بريئة أمّا اليوم ترتسم إبتسامة مرّة ساخرة؛ شعار فكاهي يحاكي واقعا، إذا ارتدت عن السرب، وجودك كعدمه ، ستلزم قعر السجن أو قعر المنزل مبتور الرجل أو الذراع.
بلد عماده الفساد و الرشاوي، قطيع غنم يمضي نحو المجهول حفر من حفر اللاموجود، وحل قرف. و إني عالمة للانجازات في الماضي و رواد الإصلاح و تيّارات التغيير ، لكن ما مضى قد مضى و لن أمدح ما جعلني في المراتب الأولى سابقا و لن يرقى بي اليوم، لا أنكر أن أول نساء العالم العربي القويات الشامخات اللّواتي كسرن حواجز و عراقيل مجتمع ذكوري فقدن الطائرات و عالجن المرضى و درسن علم الذرات هن نساء بلدي نساء و نصف و لن أنكر أننا أول من انهينا العبودية و جعلنا التعليم مجانيا إجباريا بل أفتخر بإنجازات جعلت منا أيقونة نموذجية تخطينا حتى مثالنا الأعلى فرنسا و لكن تدل على الاستدراك و نحن الآن في القرن الواحد والعشرين لم نعد في أواخر الخمسينيات و لا في بداية الستينيات.
لا تحاججوني بالماضي بل قفوا شامخين بالحاضر. في بلادي، يرحل المبدع و المفكر ليغترب بعيدا عن السرب عن الوطن بين أحضان بلد يعي قيمته بل يغريه بشت الطرق و السبل عله لا يغادره، لا حبا فيه بل استثمارا لعقل منتج أرض خصبة لن تتردد في العطاء فينهض ببلاد مددت له يد العون في حين أن وطنه لم يحرك له ساكنا بل قبع مكتوف الأيادي و إني على يقين لتردي نظامنا التعليمي و تعاملنا مع كل مغيّر ثوري كشاذ ارهابي تعمد من نظامنا الحاكم فإذا اختل التعليم، يختل توازن المتعلم و يصعب تحقيق أحلامه و أهدافه فيبني لنفسه عش يأس و إحباط و لا ينفع البلاد و لا العباد فيصبح عالة، و من تجرأ على مواصلة السير عكس التيار ” ناكلولوا راسو “.

 

 

شباب بلادي قادر على النهوض بالبلاد لكن شباب بلادي فئات؛ منهم من يستطيع بلوغ عنان السماء و منهم من لم يصعد الدرج قط، منهم من يكتب المقالات و منهم من لم يمسك القلم من قبل، منهم من يقصد البحر لتغيير الجو و منهم من يقصده للمرة الأولى لتغيير مساره فيستسلم لغضب البحر و يعود جسدا بلا روح لمسقط الرأس. و هذا الحال منذ القدم، كم من رئيس أمسك بزمام الأمور فأعمي بصره و لم يلتفت إلا لطبقة معينة غافلا عن 23 ولاية متبقية لذا عن أي تنمية تتحدثون و البنى التحتية لم يقع صيانتها من عهد الإستعمار، أتفه مستلزمات الحياة منعدمة في عديد القرى و المناطق الداخلية لذا لا تفتحوا أفواهكم إذا ارتفعت نسب الأمية و البطالة و الانتحار بين صفوف اليافعين.
حتى غلاء الأسعار ” شعلت النار” فنحن أمة تحيا من التبعية و القروض المالية التي لا يسمع لها خبر و الوضع عينه في كل أنحاء العالم العربي… حكام لا يفقهون في أي شيء عدى رهاب أمريكا و تقبيل أيادي الإحتلال. ثم إني لم أكتب مقالا سياسيا إقتصاديا بل ظننت كل ما قد يجول ببال شاب تائه ” فشوية مالحنة و شوية من رطابة اليدين ” حتى عقليّة مجتمعي في حاجة إلى أخصائي نفسي، سكيزوفرانيا قاتلة، تفكير محدود و سقف أحلام، كم لا يهمني لو أزعج كلامي البعض، في الحقيقة سيستفز من تغلغل في جوهره هذا المزيج الذي لن يغير من واقعنا شيء.
70 عاما على النكبة و ما الذي يشغل بال العرب ” كون راجل ” حملة أطلقها المغاربييون لمنع كل فتاة ترتدي البيكيني من السباحة، علم الجينات توصل لقدرة الإنسان على خلق سلالة بشرية جديدة و السلطات المصرية تلزم كل من فتح فاهه قعر السجن، أكبر كازينو فتح ابوابه في المملكة العربية السعودية و إذا أمسكت المرأة مقود السيارة إرتدت عن دينها، البلاد غارقة تصارع أمواج الديون و المديونية و المحاسبة و المحسوبية لا دواء متوفر و لا مستشفيات و لا نسيم حياة و التونسيون عرفوا قيمة البلاد حينما إرتدت إحدى الفنانات الاستعراضية بارتداء العلم فوق البكيني، سوريا ملطخة دماء طفولة بريئة و الخليج يعقد أكبر صفقات البترول مع الولايات المتحدة الأمريكية. عن أي عروبة تتحدثون؟ صمت، رهاب، خوف، خشية، كبت، رؤوس لم و لن ترفع أفواه مكتومة، عيون مغمضة، أذان لا تسمع إلا ما تفهمه و لا تفهم ما لا تفقهه، قلوب غير خافقة، أياد مكتوفة، عقول يجب نفض الغبار عنها، كتب مغلقة، أياد تصفق، ألسنة تمدح، يمين، شمال، تعصب، انغلاق، ها قد واكبنا الغرب فما العمل ؟ من يزرع الشوك يجني الجراح فهل أصبح حالنا كحال أوروبا أو اليابان؟ أخذوا عنا العمل و الأعمال، في زمن إحتسينا الخمرة لحد السكرة فأكسينا القينات الذهب و الجوهر و أهملنا ما كان يوما ما سر قوتنا بل محرك أمتنا و كانت تلك القطرة التي أفاضت الكأس، إستغلها الغرب لتنمية معارفهم محاولين البحث عن غلطة ميكروسكوبية واحدة تكون في مصالحهم و هذه حال الأمة العربية لليوم هذا.
نجتمع نحتسي القهوة، نقف على الأطلال، نتذكر ما مضى، نفتخر بالاجداد، نلتحف الأرض دمعا و ننام .فالعرب قوم مهووسون بالنوم و كتب تفسير الأحلام. تستفزنا سيقان و أجساد النساء، و لا يحرك لنا ساكن أمام مشهد طفل يتذرع لله في بركة دماء. لا و الله نعامل النساء كالعبيد نعنفهن، نتهمهن، نغتصبهن ثم نتساءل لما الأجيال عديمة التربية و الفائدة و الله انتم أعلم ! سئمت… سئمت تفاهة المواضيع التي تناقش في كل القنوات التلفزيونية العربية التي تقدم للمشاهد القمامة في اطباق من ذهب، من المنتج إلى المستهلك. اللعنة ! سئمت نفس الوجوه، نفس الأقاويل، نفس الشعارات، نفس العقلية التي تقودني نحو الجنون… سئمت نفس الأفكار السطحية و الآراء، إلخ…
الغير عقلانية و استخدام الحجج المشوهة للأديان. سئمت أن يحكمني العجز و الكهول، رئيس إذا هبت الريح قد يسقط أرضا صحبة أبنه المثير للشفقة. سئمت أن ينظر لي الذئاب كفريسة سهل اصطيادها فإذا إرتديت القصير أو الطويل، حجاب أو شعر مسدل على كتفي ينظر لي كجسد مغر، وجبة ليلية. سئمت أن يقف المجتمع دائما في صف المجرم محتقرين الضحية. سئمت أعمال الشباب الأطباء و المهندسين و الرسامين و المحامين و الصحافيين و النحاتين و قادة الغد التي لا يعيرها لا الشعب و لا الوزارات القليل من الإهتمام. سئمت منكم جميعا، سئمت من لغوكم، غيروا لي الشريط لا أريد الرقص على أنغام الكيتش العربي الأصيل بل على أنغام التغيير..

 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المجلّة

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد