YOUTH Magazine

الإستماع للموسيقى: أصح طريقة خاطئة للمذاكرة ! إليك كيف …

0 259

لكل منا طريقته الخاصة في المذاكرة فهناك من يحب الحفظ ماشيًا، وهناك من يفضل الجلوس في مكان واحد. حتى هذا الأخير، البعض يفضله هادئًا والبعض الآخر يحب الأماكن المزدحمة كالمكتبات وغيره … إلى جانب هذا وذاك، يمكن أيضًا الحديث عن الاستماع للموسيقى خلال المذاكرة، وانقسام الأشخاص والمهتمين بين فريقين: المعارضون للفكرة باعتبارها تضعف التركيز، والمؤيدون لها كونها توفر جوًا مناسبًا للمذاكرة.

من خلال هذا الموضوع، سنتحدث بلغة العلوم والدراسات، وبلغة العقل والمنطق، لنتشارك وإياكم أهم النتائج المتوصل إليها بهذا الصدد، وأهم النصائح التي باتباعها، ستتمكن من استغلال هذه الخاصية بشكل إيجابي، يضمن لك الاستفادة من فوائدها دونما التأثر بسلبياتها.

المذاكرة والموسيقى … ما رأي الدراسات العلمية؟

الكثير من العلماء والباحثون أجروا دراساتهم حول علاقة الموسيقى بالمذاكرة ومدى تأثيرها عليها. بدءًا من التسعينات، أثبتت الكثير من الدراسات أنّ الموسيقى لها تأثير إيجابي على المذاكرة لكنها تبقى مسألة اختيار، جرعة، شخصية وعادة. هي عناصر أربعة إذًا يجب الارتكاز عليها لتحديد مدى تناسب الموسيقى ونوعها مع عملية المذاكرة، ومع الطالب نفسه.

خلال القيام بعمليات تكرارية لا تتطلب تركيزًا حفظيًا، كحل المسائل الرياضية، نقل النصوص، الرسم … ينصح بالاستماع للموسيقى، إذ يوضع الدكتور هيرفي بلاطيل – باحث في علم النفس العصبي بجامعة كاين نورماندي الفرنسية – خلال مداخلةٍ له في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية (Inserm) أنّ “الموسيقى تثير بسهولة انتباهنا: طالما هناك موسيقى في البيئة، فالدماغ سيتزامن ويعمل بشكل طبيعي جدا”،مضيفًا أنّ “مسارات دخول الموسيقى للعقل هي أعقد بكثير من مسارات الخطابات، وتشمل الكثير من المناطق الدماغية. الموسيقى تعمل على التحفيز، تهدئة الأعصاب، الإراحة … وأيضًا لها القدرة على زيادة الليونة في الدماغ بشكل يسبب تغييرات على مستوى الاتصالات المتشابكة داخله”.

بالأرقام :

بلغة الأرقام، أثبت العلماء أنّ الموسيقى الكلاسيكية مثلًا لها تأثير إيجابي خلال عملية المذاكرة، فقد خلصت دراسة للدكتورة إيما غراي بشراكة مع موقع Spotify أجريت على مجموعة من الطلاب أنّ نسبة 12% منهم استطاعوا تحسين نقاطهم في امتحانات الرياضيات بالاستماع للموسيقى الكلاسيكية خلال المذاكرة.

نتائج الدراسة أثبتت أنّ الموسيقى التي يتكون إيقاعها من 50 إلى 80 دقة في الدقيقة تنشط الجانب الأيمن من الدماغ، بينما المراجعة والمذاكرة تنشط الجانب الأيسر، وبالتالي، ومع نشاط الشقين الاثنين، سيتمكن الطالب من مذاكرة المعلومات واستيعابها وحفظها بشكل أفضل، بينما وفي حال كانت المادة المدرّسة فنيةً فيفضل الاستماع لأغاني إبداعية كالبوب والروك.

من جهة أخرى، فالاستماع للموسيقى ذات الإيقاع المتزايد (أكثر من 80 دقة في الدقيقة) خلال القيام بمذاكرة المواد التي تتطلب تركيزًا أكبر (كالعلوم، الحفظ للمدى الطويل …) يضعف الأداء بنسبة 40% حسب ما أوضحه أستاذ الرياضيات الفرنسي إيريك جاسبار في كتابه.

بمقارنة النسب والدراسات، يمكن القول أنّ الاستماع للموسيقى خلال المذاكرة هي طريقة نوعًا ما “خطرة” لكنها، وإن استغلت بشكلٍ جيدٍ، فستعود على الطالب بفائدة ومنفعة.

 

 

نصائح للاستفادة من الموسيقى خلال المذاكرة

حدد سبب استماعك للموسيقى

إنّ الحاجة للاستماع للموسيقى تختلف من شخصٍ لآخر، فقد يكون السبب هو الابتعاد من الإزعاج الذي قد يحيط بك أو ربما لعادةٍ خاصة تملكها. ابدأ بتحديد السبب أولًا، فهذا سيساعدك في تحديد الموسيقى التي تناسبك والأجواء التي ترافقها.

لا تستمع لمغنيك أو أغنيتك المفضلة

تذكر جيدًا أنّك تريد الاستماع للموسيقى من أجل المذاكرة وليس لغرض المتعة. لهذا فالاستماع لمغنيك أو أغنيتك المفضلة سيثير انتباهك، لتبدأ بترديد الأغنية وإعادتها بشكلٍ تلقائي غير واعٍ، فتنزاح بذلك عن هدفك الرئيسي، وتصبح الموسيقى في هذه الحالة عائقًا للمذاكرة.

“فأنت تعتقد أنّك بهذه الطريقة ستقدم أفضل إنتاجية، بينما أنت في الحقيقة لا تستطيع تكريس اهتمامك لمهمتك الرئيسية”، كما يقول دانييل ليفيتا – موسيقيٌّ وباحث في علم النفس المعرفي –.

موسيقى … لكن دون كلمات

لنفس السبب المذكور في النقطة السابقة، يستحسن اختيار أغاني دون كلمات، كالمقطوعات الموسيقية الكلاسيكية وغيره، فدورها الأساسي. إلى جانب إراحة الأعصاب وتهدِئتها من كل إجهاد وقلق، هو الحفاظ على التركيز والثبات في تلقي المعلومة واستيعابها.

هناك أبحاث ذهبت لأبعد من ذلك، وعلماءٌ ينصحون باختيار مقطوعات موسيقية بلغات أجنبية بدل اللغة الأم، ولذلك لتشتيت الذهن عن الكلمات – في حال وجدت – وإبعاد الانتباه عنها إلى ما يخص المذاكرة.

اختر أغنيتك الخاصة

إنّ الاختيار الشخصي هو الأساس الذي يضمن لك نجاح عملية المذاكرة بالاستماع للموسيقى. أخبرتك في النقطة السابقة ألّا تستمع لأغنيتك المفضلة، لكنني أخبرك هاهنا أنّه عليك اختيار أغنية لاستماعها. ليست بالضرورة أغنية مفضلة، لكنها تبقى اختيارًا شخصيًّا.

إن كان موقع Spotify إلى جانب دراسته وضع قائمة مقترحة بالأغاني المناسبة لكل مادة دراسية، وتسابقت الكثير من المواقع والمدونات لطرح اقتراحاتها وما تراه الأفضل، فالدكتورة تيريزا ليسيوك من جامعة وندسور في كندا أكدت من خلال دراستها أنّ الاختيار الشخصي للأغنية هو أهم عاملٍ لنجاح العملية، ولايجب أن يشاركك أحدٌ في هذا الاختيار.

لا تختر أغنية أو مقطوعة جديدة

إنّ العقل البشري غالبًا ما تثيره المستجدات، فيسعى بدعوى الفضول أو الإعجاب في فهمها واكتشافها. الأمر سيان بالنسبة للأغنية أو المقطوعة المختارة خلال المذاكرة، إذ ينصح باختيار واحدة سبق استماعها أو معرفتها؛ وذلك لتجنب انزياح العقل عن هدفه الرئيسي.

اخفض صوت الموسيقى

تذكر أنّك تستمتع للموسيقى لغرض المذاكرة، فالموسيقى مساعدٌ وعمل ثانوي لتحقيق الهدف الأساسي. لهذا، لا تجعل الأولى تطغى على الثانية واخفض الصوت بشكل يساعد في تحسين جو المذاكرة العام.

من خلال كل ما سبق ذكره، يتضح أنّ الاستماع للموسيقى هي عادةٌ مفيدةٌ في حال تم ضبط قواعدها ودواعي استخدامها للمذاكرة، فلكل مادة دراسية ما يناسبها، ولكل شخصية للطالب ما يتماشى مع طباعه. لهذا، يجب أن تضبط جيدًا وضعيتك الخاصة من المذاكرة لتحدد مدى احتياجك لهذا النوع من المحفزات من عدمه.

في الأخير، لا تنسَ مشاركتنا لتجربتك الخاصة مع الاستماع للموسيقى خلال حصص المذاكرة، وما رأيك من هذه العملية.

 

 

Facebook Comments

قد يعجبك ايضا

اترك رد