أساليب تغيير الرأي العام والتلاعب بالشعوب:(2) التلاعب بالعواطف

التلاعب بالعواطف
92

إعلان

التلاعب بالعواطف –

تحدّثنا في الجزء الأول من ” أساليب تغيير الرأي العام و التلاعب بالشعوب” عن الانحياز، الفبركة والتضخيم كوسائل يستعملها السيايسيون للوصول إلى الحكم، السلطة و السيادة..

دائمًا ما نسمع تساؤلات من نوعية كيف تتحول هذه الجماهير المحبة لذاك الحزب، إلى جماهير غاضبة تريد سجنهم؟ وكيف تصدق الجماهير هذا الفاسد وتكذب ذاك السياسي النزيه؟ فتسمع إجابات مثل “هذا الشعب لا يستحق إلا الاستبداد، أو لأن العيب في هذا الشعب الجاهل”. إذا اقتنعت بهذه الإجابات، فهل حسب رأيك الشعب الألماني جاهل حين اعتنق النازية وسار مع هتلر لغزو العالم؟ وهل الشعب الأمريكي الذي يجري التلاعب به من الساسة؛ لا يحظى بتعليم جيد؟

في هذا الجزء، سنتحدّث عن التلاعب بالعواطف و كيف تأثر على الرأي العام.

إعلان

1- ما معنى التلاعب بالعواطف ؟

“عواطف”.. هي كلمة محورية لأنّ  التفاعل الانفعالي العاطفي للإنسان مع الذات ومع الآخر، منذ الولادة وحتى الموت، هو فقط ثابت وما تبقى هو متغيّر.
التلاعب العاطفي هو أمر خطير لأنّ تركيبة الإنسان قائمة على تحقيق رغباته ولكن لا يجوز أن يكون ذلك على حساب الآخر. وهو يلجأ أحياناً إلى التلاعب بعواطف الآخر دفاعاً عن ذاته وتعويضاً عن نقص عاطفي يعاني منه.
وتلعب التربية دوراً في تكوين هذه الحالة عند الشخص وكذلك المجتمع. هذا ويدرك الشخص إجمالاً لحالته ولكنه لا يعترف بها. وغالباً ما يلجأ السياسيون إلى ذلك انطلاقاً من موقعهم السياسي وللمحافظة على مركزهم وتصاعدهم في الرتبة.

إعلان

2- كيف يُستخدم هذا الأسلوب؟

هذا الأسلوب يتم اللجوء إليه حين يرغب “السياسي / الحزب / نظام الحكم” في نشر أفكار يصعب تقبلها من خلال الخطاب المنطقي الـهادئ مثل بث روح الاستعلاء والتعـصب لـدى بعض الـشعوب أو المجموعات القومية أو العرقية عن طـريق تضـخيم إنجازاتهـا التـاريخية، بهدف بث الكراهية والاحتقار تجاه شعوب أخرى أو أقليات عرقية أو مجموعات فكرية، وقد يتضمن ذلك إثارة الجماهير للإقدام على أعمال عدوانية ضدها.

كما تعتمد الدعاية أساساً على إثارة العواطف لا على المناقشة والإقناع، حيث تنبع عن احتقار دفين للجماهير. وكان هتلر يعتقد أن الجماهير فيها الكثير من خصائص النساء، كما أن استجابة الجماهير تكون دائماً استجابة عاطفية لا أكثر ممّا هي عقلية، لذلك فقد كان يدعو إلى أن تتجه الدعاية إلى العواطف، خاصة عاطفة الحقد وأيسر السبل إلى إثارة الحقد الشهير وإكالة التهم، فيجب تشويه سمعة الناس وتزييف الحقائق.

النازية
النازية

و يؤكد بالإضافة إلى ذلك أنه لا صلة تربط الدعاية بالحقائق، فالداعية حر في أن يكذب طالما أوصله ذلك إلى تحقيق غرضه، و من ثم فالدعاية يجب أن تُبنى على البساطة و أن تنزل إلى أدنى المستويات العقلية للجماهير.

و أن تعتمد على أسلوب الإثارة العاطفية، و من ثم فإنه يجب احتكار توجيه الجماهير، و عدم السماح بوصول آراء مخالفة أو دعاية مضادة، لذلك فقد كانت ألمانيا النازية حريصة أشد الحرص على كتمان أصوات المعارضين بقسوة بالغة، ومنع الإستماع إلى الإذاعات الأجنبية، ومداومة التشويش عليها، إذ أو وصول دعايات مضادة إلى الجماهير يعني احتمال استخدام الجماهير لعقولها و تفكيرها، من أجل هذا أصبح التشويش على الإذاعات المضادة أول عمل يشغل فكر النظم الديكتاتورية أو الشمولية.

 

3- أمثلة عن التلاعب بالمشاعر

المذبحة الرواندية عام 1994 التي قُتل فيها حوالي 800 ألف شخص
المذبحة الرواندية عام 1994 التي قُتل فيها حوالي 800 ألف شخص

من بين أبرز هذه الأمثلة هي المذبحة الرواندية عام 1994 التي قُتل فيها حوالي 800 ألف شخص. إذ اُستخدمت محطات الإذاعة والصحف لنشر الكراهية، واستباحة دماء عرقية التوتسي، وحثت وسائل الإعلام الناس لقتل التوتسي بتكرار جملة “التخلص من الصراصير”، ويستخدم مُروجوا الكراهية مصطلحات حيوانية في دعايتهم لنزع الصفة الانسانية عن الضحايا، لتهيئة الجماهير نفسيًا لاستهدافهم وعدم التعاطف معهم.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4

 

التلاعب بالعواطف –

 

إعلان

Facebook Comments